الدكتور عالي سرحان القرشي

جديد المقالات


جديد الملفات

جديد الأخبار

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
طلاب الكلية
عن حازم القرطاجني
عن حازم القرطاجني
05-01-2012 09:08 PM

مجلة الجامعة اﻹسﻼمية المجلد التاسع - العدد اﻷول، 339 - ص 2001 ،363
المتلقي عنـد حـازم القرطاجني
زياد صالح الزعبي
كلية اﻵداب جامعة اليرموك - اربد
أربد - المملكة اﻷردنية
READER STATUS IN MINHAG AL-BULAGA\' BY HAZIM
AL-QARTAGANI
Abstract This paper tries to show the status of the reader in
Hazim al-Qartagni’s “Minhag al-bulaqa’ wa sirag al-udaba”.The
Reader, as an intended target of any poetic activity, occupies a
central position in Hazim’s poetic theory. His theory of poetic
effect is based on the efficacy of the psychological image
evocation, which stems from the dialectical relationship between
the poetic text and its reader. In this relation ship the poetic text
appears as the absolute deciding side, which imposes its authority
on a reader who cannot but submit to this authority he (the
reader) averse to what the text wants him to averse to and he
embraces what the text wants him to embrace, based on the
psychological rule “people are influenced by mimetic
representations more than by their factual knowledge”.
ملخـص يحتل المتلقي بوصفه ه د ف اً لفعل الشعر مكانة محورية في النظرية الشعرية
عـند حـازم القرطاجنـي الـذي أقـام نظريته في التأثير الشعري على فاعلية التخييل
السـيكولوجية المؤسسة على جدل العﻼقة بين النّص الشعري المخيل ومتلقيه، إذ يظهر
النّص الشعري في إطار هذه العﻼقة ط ر ف اً مستبداً يمارس سطوته على م ت ل قٍ ﻻ يملك إﻻ
أن \"يذعـن\" لما يريده، فينفره مما يريده النّص أن ينفر منه، ويقبل على ما يريده النّص
أن يقـبل عليه، استناداً إلى القاعدة السيكولوجية التي ترى أن \"الناس يتبعون تخيﻼتهم
أكثر مما يتبعون علمهم وظنهم\".
وهذه الورقة محاولة للوقوف على صورة المتلقي كما ظهرت عند حازم القرطاجني في
كتابه: \"منهاج البلغاء وسراج اﻷدباء\"، ولبيان المصادر واﻷسس والمنطلقات التي اعتمد
عليها.
المتلقي في النظرية النقدية العربية

أستاذ مساعد بقسم اللغة العربية.الــزعبي
340
وجهت النظرية النقدية العربية اهتماماً ف ا ئ ق اً إلى أثر الشعر على جمهور السامعين
أو المتلقيـن أكـثر من اهتمامها بالمبدع، أو بفعل اﻹبداع، وعملية تشكيله. وقد ظهر هذا
الموقف في أقدم اﻷقوال التي تنسب للعرب، وبخاصة تلك التي تربط بين أثر الشعر وفعل
السـحر،أو تلك التي تتحدث عن قدرة الشعر على تشجيع الجبان، وتسخية البخيل، ورفع
الوضـيع، ووضع الرفيع، ا ن ط ﻼ ق اً من اﻹحساس بقوة الشعر الساحرة اﻵسرة التي تتحكم
بالسـامع، وتسـتطيع دفعه إلى قبول الهدف الذي يرمي الشعر إلى بلوغه. ولعل الحديث
المنسـوب للنبـي، صـلى اﷲ عليه وسلم، \"إن من البيان لسحراً، وإن من الشعر لحكما\"
م ق ر و ن اً بسياقه، يمثل هذا التصور لفعل الشعر وسطوته على السامع
(1)
.
لقـد ترسخت النظرة إلى ربط الشعر بتأثيره النفسي منذ البدايات النقدية العربية.
ولعـل محاولـة ابن قتيبة (ت 276 هـ) في تعليل بناء القصيدة العربية التي أقامها على
العﻼقة بين موضوعات القصيدة وتأثيرها في الجمهور أو السامع \"المقصود\" تمثل صورة
جلية في التركيز على المتلقي السامع أكثر من المبدع وعملية إبداعه.
(2)
-ووقـف ابـن طباطـبا العلـوي ( ت 322 هـ) عند تأثير الشعر في السامع،
ووجـوب أن يوجه الشاعر عمله إليه على نحو يستطيع أن يكون م ؤ ث ر اً فيه. بل رأى أن
من الواجب على \"صانع الشعر أن يصنعه صنعة متقنة لطيفة مقبولة حسنة مجتلبة لمحبة
السامع له، والناظر إليه بعقله، مستدعية لعشق المتأمل في محاسنه…\"
(3)
وفي موطن آخر
يتحدث ابن طباطبا عن التلقي الذي يتم على أساس حسي محض، \" ولﻸشعار الحسنة على
اخـتﻼفها مواقع لطيفة عند الفهم ﻻ تحد كيفيتها كمواقع الطعوم المركبة الخفية التركيب،
اللذيـذة المذاق، وكاﻷراييح الفائحة…، وكالنقوش الملونة التقاسيم، واﻷصباغ، وكاﻹيقاع
المطرب المختلف التأليف، وكالمﻼمس اللذيذة الشهية…\".
(4)
يعرض ابن طباطبا في هذا النص، وما يماثله، تصوره لكيفية تلقي الشعر المبنية
على ضرورة فهمه، وهذا أمر معقول مسلم به، إذ ﻻ يتأثر المرء بشيء ﻻ يفهمه. وقبول
الفهم عنده ﻻ يختلف عن قبول الحواس لما يرد عليها م ﻼ ئ م اً لها، ومقبوﻻً عندها، فالذوق
يلتذ بالحلو ويتأذى من المر، وكذلك عﻼقة بقية الحواس بما يرد عليها. وهذا يعني أ ن ابن
طباطبا يرى أن عملية التلقي بالفهم مماثلة لعملية التلقي بالحواس. ولكن هذا ﻻ يعني ب أ يالمتلقى عند حازم القرطاجني
341
حـال انفصـال إحداهما عن اﻷخرى، ﻷن التلقي الحسي هنا ليس مجرد حس مجرد، بل
عملـية مرتـبطة بـاﻹدراك والفهم.
(5)
ولعل هذا التصور يجعلنا نتبين أن ابن طباطبا ﻻ
يـتحدث عـن فعالية المتلقي في مواجهة النص. وهو ما يتجلى حين نراه يربط بين أثر
الشعر وأثر السحر في قوله: \" إذا ورد عليك الشعر اللطيف.. مازج الروح، وﻻءم الفهم،
وكـان أنفـذ من نفث السحر، وأخف دبيباً من الرقي…\"
-(6)
فأثر الشعر م م ا ث لٌ ﻷثر السحر
الذي يتم دون إرادة ممن يقع عليه.
ومثل هذا التصور لعملية تلقي الشعر المتأسسة على التقبل الحسي نجده على نحو
أعمـق وأدق وأكثر تفصيﻼً عند عبد القاهر الجرجاني (471 هـ) الذي يضعه في إطار
تصـورات نظرية مشفوعة بتحليﻼت نصية ممثلة لها. ففي تعليله أسباب تأثير التمثيل في
النفس يقول: \" فأول ذلك وأظهره أن أُنس النفوس موقوف على أن تخرجها من خفّي إلى
جلّـي، وتأتـيها بصريح بعد مكني، وأن تردها في الشيء تعلمها إياه إلى شيء آخر هي
بشأنه أعلم، وثقتها به في المعرفة أحكم، نحو أن تنقلها عن العقل إلى اﻹحساس وعما يعلم
بالفكر إلى ما يعلم باﻻضطرار والطبع؛ ﻷن العلم المستفاد من طرق الحواس أو المركوز
فـيها مـن جهـة الطـبع وعلـى ح د الضرورة يفضل المستفاد من جهة النظر والفكر
واﻻسـتحكام… كمـا قالوا \"ليس الخبر كالمعاينة\" و \"ﻻ الظن كاليقين\"… ومعلوم أن العلم
اﻷول أتـى النفس أ و ﻻً من طريق الحواس والطباع، ث م من جهة النظر والروية، فهو إذن
أمس بها رحماً، وأقوى لديها ذمماً، وأقدم لها صحبة…\"
(7)
ويمضـي الجرجانـي في بحث تفصيلي لهذه المسألة مركزاً على فاعلية التلقي
الحسـي مبيناً تأثيره على السامع الذي ينتقل عبر التمثيل \"من العقل إلى العيان والحس\"،
فيحصـل له اﻷنس باﻻنتقال \"عن الصفة والخبر إلى العيان ورؤية البصر\"
(8)
، وهو اﻷمر
الـذي يحرك النفس، ويمكّن المعنى في القلب. ويقدم الجرجاني سلسلة من اﻷمثلة على ما
يذهـب إلـيه، م ؤ ك ـ د اً فيها جميعاً على عمق التأثير عن طريق ا ل ح س. فحين تحدث عن
التشبيه المعكوس استشهد ببيت محمد بن وهيب:
وبـدا الصباح كـأن غرته وجه الخليفة حين يمتدح
ورأى أن الشاعر على عادة التخييل ذهب إلى أن الصباح ق ا ص ر عن نظيره \"وجهالــزعبي
342
الخلـيفة\" بالصفة، و أ ن في هذه الطريقة \" شيئاً من السحر، وهو كأنه يستكثر للصباح أن
يشبه بوجه الخليفة، ويوهم أنه قد احتشد له، واجتهد في طلب تشبيه يفخم به أمره، وجهته
الساحرة أنه يوقع المبالغة في نفسك من حيث ﻻ تشعر ويفيدكها من غير أن يظهر ادعاؤه
لهـا، ﻷنـه وضع كﻼمه وضع من يقيس على أصل متفق عليه، ويزجي الخبر عن أمر
مسلّم ﻻ حاجة فيه إلى دعوى، وﻻ إشفاق من خﻼف مخالف… والمعاني التي وردت على
النفس هذا المورد كان لها ضرب من السرور خاص، وحدث بها من الفرح عجيب…\"
(9)
.
ويمعـن الجرجانـي فـي الحديث عن التخييل في الشعر مبيناً كيفية تجلياته في
الصـور البيانـية: في اﻻستعارات،والتشبيهات ،والتمثيل،وغيرها، و ر ا ب ط اً هذا كله بعمق
التأثير في المتلقي تأثيراً يصل ح د السحر، كما يقول الجرجاني في مواطن عديدة.
(10)
ففي
حديثه عن التشبيه المرتبط بالتخييل يقول: \"وينبغي أن تعلم أن باب التشبيهات قد حظي من
هـذه الطريقة بضرب من السحر ﻻ تأتي الصفة على غرابته، وﻻ يبلغ البيان كنه ما ناله
مـن اللطف والظرف، فإنه قد بلغ ح د اً يرد العزوف في طباع الغزل، ويلهي الثكﻼن عن
الثكل\".
(11)
ويقول : \"معلوم أن القصد أن يخرج السامعين إلى التعجب لرؤية ما لم يروه قط،
ولـم تجـر العـادة به، ولم يتم للتعجب معناه الذي عناه وﻻ تظهر صورته على وصفها
الخـاص، حـتى يجترئ على الدعوى جراءة من ﻻ يتوقف وﻻ يخشى إنكار منكر، وﻻ
يحفل بتكذيب الظاهر له\".
(12)
وفـي سـياق الحديـث عن تأثير الشعر نجد الجرجاني يكرر الحديث عن سحر
الشـعر وفتنـته مقارنـاً بين الفتنة المترتبة على معاينة الصور الفنية الخﻼبة ممثلة لديه
باﻷصـنام، والفتـنة المتأتـية عـن الصور التي يشكلها الشعر. ومثل هذه الفتنة –برأي
الجرجانـي- قادرة على إكساب الدنيء رفعة، والغامض القدر نباهة، وتستطيع كذلك أن
تغـض من شرف الشريف، وتحط من قدر ذي العزة
(13)
. وهذا كله مرتبط بقدرة الشعر
السـاحرة فالتخـيﻼت \"تعجب وتخلب، وتروق وتونّق، وتدخل النفس من مشاهدتها حالة
غريبة لم تكن قبل رؤيتها ويغشاها ضرب من الفتنة ﻻ ينكر مكانه، وﻻ يخفى شأنه\".
(14)
وكـل هذا اﻹلحاح على تأثير الشعر مرتبطاً بالتخييل يقود الجرجاني إلى رؤيةالمتلقى عند حازم القرطاجني
343
فعـل الشـعر قريباً من فعل الكيمياء في قدرته من خﻼل الصور التي يصنعها ويبدعها-
على قلب الجواهر وتبديل الطبائع، والفارق بينهما يكمن في أن فعل الكيمياء مادي، وفعل
الشعر روحاني يمارس على اﻷوهام واﻷفهام.
(15)
إن قـراءة التصـورات التي طرحها الجرجاني حول تأثير الشعر وفعله بالمتلقي
تظهر أنه يرى في الشعر قوة السحر وأثره م ق ر و ن اً بالفتنة وفعل الكيمياء. ومثل هذا التأثير
كمـا يظهـر من اﻷمثلة العديدة التي أوردها ينبثق من النص الشعري ويتوجه إلى متلقيه
الذي يقع تحت فعله الفتّان الساحر. ومن أمثلة الجرجاني على هذا إيراده أبيات ابن المعتز
فـي تقبـيح القمـر وذمـه وهو الممثل لكل حسن، والمبالغة في تصوير الجمال، ويعلل
الجرجانـي صنيع ابن المعتز بقوله: إنه قد فعل ذلك \"لثقته بأن هذا القول إذا شاء سحر،
وقلب الصور\"
(16)
مما يعني أن السامع/ المتلقي ﻻ يملك في مقابل سحر الشعر إﻻ قبول ما
يرد أو يعرض عليه، كما هي الحال فيمن يقع تحت تأثير السحر.
لقـد شُـغل الجرجانـي بالفاعلية التأثيرية للشعر، وقرنها على نحو نسقي ثابت
بمصـطلح التخييل الذي رأى أنه \"مفتن المذاهب، كثير المسالك ﻻ يكاد يحصر إﻻ تقريباً،
وﻻ يحـاط به ت ق س ي م اً وتبويباً\"
(17)
ولذا فقد قرن الجرجاني بالتخييل أكثر العناصر البيانية
المكونـة للخطاب الشعري ن ا ظ ر اً إليها من زاوية تأثيرها في المتلقي، كما في حديثه عن
التشـبيه والتمثـيل
.(18)
ولكـن اﻷمر الذي يجب تأكيده أن ما قام به عبد القاهر يستند إلى
مصدرين كبيرين: اﻷول هو المصدر العربي الخالص الذي سبق الحديث عنه والذي وقف
علـى نحـو م ت أ نٍ على مسألة تأثير الشعر في متلقيه منذ المراحل المبكرة من نشأة النقد
العربـي. وثمة صور من التقاطع في اﻷفكار والعبارات التي نجدها عند الجرجاني وتلك
التـي نجدهـا عند سابقيه كالجاحظ وابن طباطبا على سبيل المثال. والثاني هو المصدر
العربـي اليونانـي الذي يتجلى في اﻵثار الفلسفية والنقدية اليونانية اﻷرسطية التي وقف
عليها الجرجاني عبر أعمال الفارابي وابن سينا. ففي أسرار البﻼغة تظهر اﻷفكار الفلسفية
بردائها العربي وبخاصة ما يتعلق منها بالعناصر البﻼغية والنقدية التي عرضها الفارابي
وابن سينا في تلخيص كتابي \"الشعر\" و \"الخطابة\" اﻷرسطيين.
(19)
المتلقي عند الفﻼسفة المسلمينالــزعبي
344
لعل مصطلح التخييل أهم ما جاء به الفﻼسفة المسلمون من خﻼل اشتغالهم باﻵثار
اﻷرسطية (اﻷورغانون Organon) وبخاصة بكتب : \"الشعر\" و \"الخطابة\" و \"علم النفس\"،
فقـد تمكـن الفارابـي وابن سينا من تقديم تصورات نظرية متماسكة حول مفهوم الشعر
وتأثـيره وفاعليـته فـي المتلقـي. وقد أسسا تصوراتهما على الفاعلية الوظيفية للشعر،
متجاوزين بذلك فكرة المحاكاة اﻷرسطية التي ركزت البحث على الطبيعة التكوينية للفن.
كما أنهما قاما بعملية توليف بين اﻷفكار اﻷرسطية الواردة في كتابي \"الشعر\" و الخطابة\"
واﻷفكار المتعلقة بقوى النفس اﻹنسانية التي تضمنها \"علم النفس\" اﻷرسطي على نحو أدى
إلـى تقديـم تصـور نظري يربط الشعر بوظيفته السيكولوجية المستندة إلى قوة المخيلة
المـبدعة والمتلقـية في آن م ع اً. لكن الفﻼسفة ركزوا \"على فعل التخييل أكثر مما ركزوا
علـى فعـل التخيـيل، أعني أنهم اهتموا بما يمكن أن نسميه سيكولوجية التلقي أكثر من
اهتمامهم بسيكولوجية اﻹبداع\".
(20)
وبناء على هذا فقد جعل الفﻼسفة المسلمون ح د الشعر
م ش ـ ر و ط اً بوظيفته. فالشعرية عندهم تتحدد بكون الكﻼم م خ ي ﻼً. وأصبحت المحاكاة لديهم
ط ر ي ق اً إلى التخييل. فالفارابي يذهب إلى أن الغرض المقصود باﻷقاويل الشعرية أن تنهض
بالسـامع نحـو فعل الشيء الذي خيل فيه أ م ر اٌ ما من طلب له أو هرب عنه.
(21)
أما ابن
سـينا فيذهـب إلـى \" أن الشعر كﻼم مخيل والمخيل من الكﻼم هو الكﻼم الذي تذعن له
النفس؛ فتنبسط عن أمور وتنقبض عن أمور من غير روية وفكر واختيار، وبالجملة تنفعل
له انفعاﻻً ن ف س ي اً غير فكري\"
(22)
وهـذه اﻷقـوال وما يماثلها أو يشبهها تعني أن وصف الكﻼم بالمخيل يحمل في
تكويـنه الجوهري ص و ر اً يمكن أن تتجلى للمتلقي آن مواجهته، استناداً إلى فاعلية المخيلة
المشتركة بين منتج النّص ومتلقيه.
(23)
و ت أ س ي س ـ اً علـى ما سبق فإن مجمل اﻵراء الواردة عند الفارابي وابن سينا ومن
تـبعهما فـي بحث أثر الشعر على السامع/المتلقي قد ارتبطت بالفاعلية النفسية للتخييل
الشـعري القادر على التأثير تأثيراً ح س ي اً ن ف س ي اً ﻻ يستند إلى الروية أو الفكر. وبالتالي فإن
المتلقـي فـي هـذه الحال يخضع لفاعلية التخييل الشعري التي تنهض على أساس كونها
\"عملـية إيهـام موجـه تهدف إلى إثارة المتلقي\".
(24)
استناداً إلى مقولة \"أن اﻹنسان يتبعالمتلقى عند حازم القرطاجني
345
تخـيﻼته أكـثر ممـا يتبع علمه وظنه\".
(25)
وهذا التصور يجلّي عملية الربط الوثيقة بين
التخييل وعملية تلقي الشعر. وهي عملية يمكن أن يقايس بينها وبين التأثير السحري للشعر
كما عرفه العرب القدماء م ج ر د اً عن التصورات النظرية والتأثيرات الفلسفية.
ولعـل اﻷمر المثير في هذا اﻷمر هو ربط الشعر بالسحر ابتداء ثم ربط الشعر
بمصـطلح التخييل السيكولوجي الذي تتجسد من خﻼله عملية التأثير الشعري في المتلقي
علـى نحو سحري، أو في غياب العقل أو التفكير، وهذا ما يقود، بالضرورة، إلى الربط
على نحو تلقائي بين كل من السحر والتخييل من جهة والشعر من جهة أخرى ا ن ط ﻼ ق اً من
عملـية التأثير التي يحدثها كل من العنصرين اﻷولين حال اقترانه بفاعلية العنصر اﻷخير
\"الشعر\".
(26)
وهذا ما يؤدي إلى عملية تﻼبس بين الشعر والسحر، وإلى إدراك أن \"التخييل
فـي ح د ذاته عملية سحرية، كما أ ن السحر عملية تخييلية. وقد قيل ف ع ﻼً إنه لئن كان كل
سـحر خياﻻً، فإن كل عملية [تخييل] إنما هي عملية سحرية\"
(27)
. ويتعمق الربط بين أثر
الشـعر وأثـر السحر عند ابن الخطيب، في كتابه \"السحر والشعر\" حيث \"يوضح طبيعة
السـحر باعتـباره قوة تغير النفوس من حال إلى حال. ويربط هذا المفهوم بقدرة الشعر
الجيد على حمل النفوس على شيء وضده بما يحدثه من تأثير، ويربط ذلك بسحر البيان،
مستشهداً بقول ابن الرومي من أبيات له:
في منطق القول تزيين لباطله والحق قد يعتـريه سوء تـعـبيـر
تقول هذا مجاج النحل تمدحه وإذا ذممـت فقـل قيء الزنـابير
مدح وذم وعين الشيء واحدة سحر البيان يري الظلماء كالنور
(28)
والﻼفت للنظر في أبيات ابن الرومي التي يستشهد بها ابن الخطيب أنها المثل نفسه
– فـي دﻻلـته وصورته - الذي ضربه الفارابي على فاعلية التخييل الذي ﻻ يستند إلى
الـروية، والفكر، وإنّما اﻻستجابة التلقائية لفاعلية التخييل. كما أن هذا المثال يتكرر عند
غـير واحد من النقاد ﻹيضاح التأثير الفعال للشعر المستند إلى \"التخييل\"، فنحن نجده عند
ابن سينا وعند ابن أبي الحديد على سبيل المثال.
(29)
المتلقي عند حازم القرطاجني
لقـد وقف حازم القرطاجني على مجمل اﻵراء النقدية السابقة حول تأثير الشعر فيالــزعبي
346
السامع أو المتلقي، س و ا ء أكانت تلك اﻵتية من اﻹطار العربي الخالص، أم تلك المبنية على
التصـورات اﻷرسـطية كمـا جﻼّها الفارابي وابن سينا. لكن اﻵراء اﻷرسطية استأثرت
باهتمام حازم فركز عليها م ح ا و ﻻً أن يؤسس استناداً إليها نظريته النقدية المبنية على قواعد
فلسفية نظرية متماسكة مكنته من تقديم تصورات حول مفهوم الشعر، ووظيفته، والقوانين
التي تحكم كيفيات تشكيله وتأثيره.
(30)
إن أكثر العناصر التي تستوقف قارئ \"المنهاج\" تركيزه الشديد على البحث في تأثير
الشعر في النفوس، بل إن العبارات التي تربط بين الشعر ومكوناته من جانب وتأثيره في
السـامع/ الملتقـي مـن جانب آخر هي اﻷكثر د و ر ا ن اً في لغة القرطاجني، فهي ترد في
عناويـن \"مـناهجه\" و \"معالمـه ، \" و\"معارفه\"، وتنبث بعد ذلك في مواطن كثيرة ج د اً من
\"المـنهاج\". فعـبارة: \"الـنظم… من حيث يكون م ﻼ ئ م اً للنفوس أو منافراً لها\" ومرادفتها:
\"اﻷساليب والمعاني وحسن موقعها من النفوس\" تكررت حوالي عشرين مرة في عنوانات
القرطاجنـي.
(31)
وهو أ م ر يؤشر على محورية حضور المتلقي في نظريته الشعرية التي
انبثقـت _كما سيتضح_ من تعريفه الشعر بوظيفته أو تأثيره في النفوس. الذي اعتمد فيه
على الفﻼسفة خاصة.
عرف القرطاجني الشعر بأنه: \"كﻼم مخيل موزون… والتخييل أن تتمثل للسامع من
لفـظ الشـاعر المخيل أو معانيه، أو أسلوبه، أو نظامه، وتقوم في خياله صورة أو صور
ينفعل لتخيلها وتصورها انفعاﻻً من غير روية إلى جهة اﻻنبساط أو اﻻنقباض\".
(32)
وفي هذا التعريف يتجلى:
أ- أن ح د الشعر مشروط بوظيفته أو بتأثيره من حيث كونه ك ﻼ م اً م خ ي ﻼً.
ب- وأن التخييل عملية إنتاج للصور في مخيلة السامع من خﻼل الخاصية التخيلية القارة
في النّص، والتي تمثل جوهره.
ج- وأن وسـائل التخيـيل هـي العناصر المكونة للشعر: اﻷلفاظ، والمعاني، واﻷسلوب،
والنظام.
د- وأن اﻷثر المترتب على التخييل يتشكل عبر استجابة نفسية تلقائية يمليها النّص المخيل
على السامع أو المتلقي بفعل قوة التخييل وسطوته التي تقصي عمل القوة المفكرة أوالمتلقى عند حازم القرطاجني
347
فعل التروي.
تظهـر فـي النقاط اﻷربع السابقة العناصر الرئيسية المكونة للشعر على صعيدي
التشكيل والتأثير. غير أن البحث في عناصر التشكيل يظهر أنها تمثل وسيلة الشاعر لبلوغ
التأثير، مما يعني أن جوهر الشعر، مرة أخرى، مشروط بوظيفته. ففي حديث القرطاجني
عن المحاكاة، وهي العنصر اﻷساسي في التشكيل الشعري نراه يربطها د ا ئ م اً بقدرتها على
أن تكـون حسنة الموقع من النفوس، وقادرة على تحريكها وهزها.
(33)
وهو في معالجته
هذه المسألة يداخل بين مصطلحي المحاكاة والتخييل بوصفهما عنصرين يشترط ك لٌ منهما
اﻵخـر، فالمحاكـاة ح د لﻸقوال الشعرية من حيث تشكيلها، أما التخييل ف ح د لها من حيث
تأثـيرها. فالمحاكـاة والتخيـيل اللذان يجتمعان في الشعر يمثﻼن إمكانية النظر إليه من
وجهيـن ﻻ يؤشران على إمكانية فصل بينهما. وهذا ما مكّن القرطاجني من الحديث عن
المحاكـاة والتخييل، وبخاصة من حيث التأثير، بوصفهما عنصرين مكونين لشيء واحد،
يمكـن بالتالـي أن يحل أحدهما مكان اﻵخر، ويستطيع القرطاجني أن يتحدث عن \"التذاذ
الـنفوس بالمحاكـاة\" أو \"الـتذاذها بالتخيل\". مما يؤدي إلى الربط بين عنصري المحاكاة
والتخييل من جهة، والتأثير أو اﻻنبساط واﻻنقباض من جهة أُخرى.
لقد قاد هذا اﻷمر القرطاجني إلى اﻹمعان في الحديث عن العناصر الفعالة في التأثير
علـى المتلقي التي يجب أن يتأسس عليها الشعر، فذهب في بداية المنهاج\" إلى الربط بين
المعاني الشعرية وقدرتها على إحداث \"تأثيرات وانفعاﻻت للنفوس… مما يناسبها ويبسطها
أو يـنافرها ويقبضـها\"
(34)
. واسـتمر في هذا اﻻتجاه؛ وتحدث عن \" مواقع المعاني من
النفوس\"
(35)
. فثمة معان كما يرى القرطاجني \"قوية اﻻنتساب إلى طرق الشعر المألوفة\"…
قـادرة علـى الوصول إلى الجمهور والتأثير فيه. وهذه المعاني هي التي يجب أن يكون
مدار الشعر عليها.
ويمضـي القرطاجنـي فـي بحث العﻼقة بين المعاني أو اﻷغراض الشعرية وبين
الجمهـور مـن حيث عﻼقة التأثير والتأثر، فيرى أن موضوعات الشعر يجب أن تكون
مرتـبطة بالمناحي المألوفة عند الجمهور (المتلقي المطلق) أو بتعبيره أن تكون أغراضه
إنسـانية؛ ﻷنـه يرى أن \"ما فطرت نفوس الجمهور على استشعار الفرح منه والحزن أوالــزعبي
348
الشجو، أو حصل لها ذلك بالعادة، هو المعتمد في اﻷغراض المألوفة في الشعر، والمبني
عليه طرقها\"
(36)
. ويكرر حازم موقفه هذا في غير مكان من \"المنهاج\" إذ يعود للتأكيد على
وجـوب أن تكون معاني الشعر مألوفة، ويرى جواز إيراد المعاني غير المألوفة شرط أن
تكـون \" مما فطرت النفوس على الحنين إليه، أو التألم منه، وبالجملة تتأثر له النفس تأثر
ارتياح أو اكتراث\"
(37)
. ويرجع تركيز القرطاجني على ألفة اﻷغراض وعلقتها باﻷغراض
اﻹنسـانية وتأثيرها في النفوس إلى اهتمامه بالمتلقي أو الجمهور الذي يمثل الهدف الذي
يتوجه الشعر إليه. وهو يرى أن المتلقين يقعون في طبقتين: الخاصة والجمهور (العامة)،
وأن الشعر يتوجه إلى ما يشترك فيه الخاصة والجمهور من اﻷمور التي ينفرون منها أو
يقـبلون عليها، والتي يستلذونها أو يتألمون منها؛ ولذا \"وجب أن تكون أعرق المعاني في
الصناعة الشعرية ما اشتدت علقته بأغراض اﻹنسان، وكانت دواعي آرائه متوفرة عليه،
وكانت نفوس الخاصة والعامة قد اشتركت في الفطرة على الميل إليها أو النفور عنها، أو
مـن حصـول ذلك إليها باﻻعتياد، ووجب أن يكون ما لم تتوفر دواعي أغراض اﻹنسان
علـيه، ومـا انفـرد بإدراكـه المكتسب الخاصة دون الجمهور غير عريق في الصناعة
الشعرية بالنسبة إلى المقاصد المألوفة والمدارك الجمهورية\".
(38)
ويمعن القرطاجني في تفصيل القول في طبيعة اﻷقاويل المخيلة (الشعر) وكيفية تأثر
الجمهور بها، ويقسمها (حسب تأثر الجمهور) إلى أربعة أقسام؛ يقول: \"إن اﻷقاويل المخيلة
ﻻ تخلو من أن تكون المعاني المخيلة فيها:
مما يعرفه جمهور من يفهم لغتها ويتأثر له.
أو مما يعرفه وﻻ يتأثر له.
أو مما يتأثر له إذا عرفه.
أو مما ﻻ يعرفه وﻻ يتأثر له لو عرفه\".
(39)
وهـذا تصـنيف مؤسس على النظر إلى المعاني التي تخيلها اﻷقاويل الشعرية من
زاوية استجابة المتلقي (الجمهور) لها، وهي استجابة مرتبطة بعنصري: المعرفة والتأثر
اللذيـن يمـثل توافـرهما في الشعر أفضل عناصره، أو بعبارة القرطاجني: \"وأحق هذه
اﻷشياء بأن يستعمل في اﻷغراض المألوفة من طرق الشعر ما عرف و تؤثر له، أو كانالمتلقى عند حازم القرطاجني
349
[الجمهور] م س ت ع د اً ﻷن يتأثر له إذا عرف\".
(40)
واﻷمـر المثـير في تصور القرطاجني هذا جعله \"التأثير\" العنصر اﻷساس في
الشعر، وهو ما دعا جابر عصفور إلى القول مو ض ح اً موقف القرطاجني: \"إن الشعر إنما
يـنظر إلـيه من ناحية تأثيره فحسب\".
(41)
وهو قول يمكن تدعيمه من خﻼل الكشف عن
محورية \"التأثير الشعري\" في نظرية القرطاجني. فهو يربطه بالتخييل الذي ح د به الشعر
ابـتداء، والـذي يرتـبط بدوره باﻻنفعال والقدرة على إثارته. وكذلك فإن \"التأثير\" يمثل
العـامل الحاسم في تحديد \"المعاني\" التي يجب أن تستخدم في الشعر، فهي مشروطة بأن
تكـون \"معاني جمهورية\" مألوفة يمكن إدراكها والتأثر بها. وهذا ما يقود إلى اشتراط أن
تكـون هـذه المعانـي إنسانية عامة مرتبطة باللذة واﻷلم، \"وأحسن اﻷشياء التي تُعرف
ويتأثر لها أو يتأثر بها إذا عرفت هي اﻷشياء التي فطرت النفوس على استلذاذها أو التألم
منها\".
(42)
لقـد أدى ربط الشعر بالتأثير أو بقدرته على إثارة اﻻنفعال إلى الوقوف على عملية
اقتران الشعر بالتجربة الحسية، ﻷن اﻻنفعال مترتب على اﻹحساس. وهكذا \"تقوم اﻷقاويل
الشـعرية إذن على مبدأين هما: اﻻنفعالية والحسية، واﻻنفعالية مبدأ يشير إلى غاية الشعر
وقدرته على إثارة الملتقي، كما يشير \"الحسية\" إلى طبيعة المدركات التي تشكل مادة الشعر
ومعانـيه\".
(43)
ومن هنا يقرر القرطاجني أن \"المعاني التي تتعلق بإدراك ا ل ح س هي التي
تـدور عيها مقاصد الشعر… والمعاني المتعلقة بإدراك الذهن ليس لمقاصد الشعر حولها
مدار\"
(44)
وهذا الطرح يجعل الشعر يدور على محور سيكولوجي حسي في مادته وهدفه،
أو في تشكيله، وفي عملية تلقيه. فأغراض الشعر ومعانيه إنسانية ذات طابع نفسي. بمعنى
أنهـا تثـير في نفوس السامعين \"انفعاﻻت ارتياح أو اكتراث، أو يستشعر منها الفرح أو
الحـزن\". وهـذه اﻷغـراض يجب أن يعبر عنها تعبيراً ح س ي اً تصويرياً ق ا د ر اً على جعل
المتلقـي يستعيد الصور الحسية المعبر عنها بفعل قوة المخيلة لديه، والصور التي تستعاد
وتتشـكل بفعل هذه القوة هي العنصر المثير لﻼنفعال النفسي الذي هو غاية لشعره والذي
يتحقق من خﻼل التخييل.
استراتيجية التمويه واﻻحتيالالــزعبي
350
من المظاهر الﻼفتة لﻼنتباه عند حازم القرطاجني إلحاحه على البحث في كيفيات
التأثير في المتلقي والسيطرة عليه، وجعله يذعن لسطوة النص، ولذا فقد توقف عند سلسلة
مـن العناصـر التـي يتوسـل بها إلى بلوغ هذا الهدف، وهي في مجملها تتمحور حول
اسـتراتيجية التمويه واﻻحتيال ﻷن الغرض من الشعر والخطابة يتمثل في رأي حازم بـ
\"إعمال الحيلة في إلقاء الكﻼم من النفوس بمحل القبول لتتأثر بمقتضاه\"
(45)
وإعمال الحيلة
اسـتراتيجية لها تقنياتها الخاصة التي يستعملها الشاعر لبلوغ التأثير في المتلقي، وهذا ما
يجليه القرطاجني في \"معرف\" خاص بإيقاع الحيل الشعرية، حيث يذهب إلى أن \"اﻷقاويل
الشعرية أ ي ض اً تختلف مذاهبها وأنحاء اﻻعتماد فيها بحسب الجهة أو الجهات التي يعتـني
الشـاعر فيها بإيقاع الحيل التي هي عمدة في إنهاض النفوس لفعل شيء أو تركه أو التي
هي أعوان للعمدة. وتلك الجهات هي:
- ما يرجع إلى القول نفسه.
- أو ما يرجع إلى القائل.
- أو ما يرجع إلى المقول فيه.
- أو ما يرجع إلى المقول له.
والحـيلة فيما يرجع إلى القول وإلى المقول فيه وهي محاكاته وتخييله بما يرجع
إلـيه أو بمـا هـو مثال لما يرجع إليه هما عمودا هذه الصناعة، ومما يرجع إلى القائل
والمقول له كاﻷعوان والدعامات لها\".
(46)
وأول ما ينبغي أن يشار إليه في هذا النص أنه مأخوذ عن ابن سينا الذي يتحدث
في الخطابة عن أنواع اﻹقناع التي يربطها \"بالتحسينات\" المتعلقة بالقول، والقائل، والمقول
لـه.
(47)
وهذه التقسيمات ترتبط بفن الخطابة ابتداء، لكن القرطاجني يتبناها، ويطبقها على
الشـعر مضـيفاً إليها ع ن ص ر اً ر ا ب ع اً يتعلق بالمقول فيه \"الموضوع\". غير أنه يستدرك بأن
\"الحيلة فيما يرجع إلى القول وإلى المقول فيه…… هما \"عمودا\" صناعة الشعر. أما الحيل
المـتعلقة بالقائل والمقول له فهي عناصر \"كاﻷعوان والدعامات\". وهو بهذا يميز بوضوح
بيـن الحـيل المـتعلقة بالنص نفسه، و تلك الواقعة خارجه والمتعلقة بالسامع أو المتكلم.
والقسم اﻷول من الحيل يقع في إطار العنصرين الرئيسيين الجوهريين اللذين يقوم عليهماالمتلقى عند حازم القرطاجني
351
الشـعر، وهمـا المحاكاة والتخييل، ولذا فإن القرطاجني يذهب إلى التركيز على الحيل
اللفظـية المتجسـدة في النص الشعري نفسه، ويترك جانباً الحيل المتعلقة بالقائل والسامع
م ح ـ ي ﻼً علـى تفصـيﻼتها فـي كتاب الخطابة ﻻبن سينا
(48)
، يقول: \"فلما كان كثير من
التمويهات التي تكون من غير اشتغال النفوس بالتعجبيات واﻹبداعات البﻼغية…… رأيت
أﻻ أشـتغل بحصـر تلـك الطـرق [طرق التمويهات الخطابية]……\"
(49)
. هذا ما يقوله
القرطاجني في إطار حديثه عن مقومات الشعر والخطابة، وهو بالتالي يضع نصب عينيه
نقاط اﻻلتقاء واﻻفتراق بين الفنين. وهو اﻷمر الذي جعله ينصرف إلى الحديث عن منطق
الشعر المميز له عن الخطابة. فالشعر يقوم على التخييل الذي هو طريقه إلى التأثير، ولذا
فـإن الحيل في الشعر ستكون مرتبطة به، وبالتالي فإن الحيل في الشعر تقع بالضرورة،
كمـا يـرى حازم، في سياق عملية التخييل، يقول: \"إن القول في شيء يصير م ق ب و ﻻً عند
السـامع فـي اﻹبداع في محاكاته وتخييله على حالة توجب م ي ﻼً إليه أو ن ف و ر اً عنه بإبداع
الصـنعة فـي اللفظ وإجادة هيأته ومناسبته لما وضع بإزائه……\"
(50)
. وهذا النص يعيد
البحـث إلى نقطة البداية، إلى فاعلية التخييل م ض ا ف اً إليها ومقترناً بها عمليات \"اﻻحتيال\"
القارة في النص بما هو. وهذا أمر يقود إلى التساؤل عن الكيفية التي يمارس فيها التخييل
تأثـيره علـى الملتقي من حيث إثارة انبساطه وانقباضه، أو إنتاج حالة ميل إلى شيء أو
نفور عنه؟ .
واﻹجابة عن هذا التساؤل تقتضي اﻹشارة مرة أخرى إلى أن عملية التخييل تنتج
صـورة أو ص و ر اً في مخيلة الملتقي وأن هذه الصورة تستثير حالة قبول أو نفور، تماثل
حالة القبول أو الرفض الناجمة عن مشاهدة صورة في الواقع. مما يعني أن اﻻستجابة هنا
مقـرونة بالصـورة الواقعية أو المتخيلة. وفعل الكﻼم المخيل يتمثل في إثارة صورة في
مخـيلة المتلقـي لها ما يجانسها في واقعه. وهو فعل يقود إلى عملية اقتران بين الصورة
المخـيلة والصـورة الواقعية. فإذا كانت الصورة الواقعية المألوفة قبيحة منفرة فإن قبحها
والـنفور مـنها سينسحب على الصورة المتخيلة. وهو ما يظهر ابتداء في مقولة الفارابي
\"اﻹنسان إذا نظر إلى شيء يشبه بعضه ما يعاف فإنه يخيل إليه ساعته في ذلك الشيء أنه
ممـا يعـاف، فتقوم نفسه منه وتتجنبه، وإن اتفق أنه ليس في الحقيقة كما خيل له، كذلكالــزعبي
352
يعرض لﻺنسان عندما يسمع اﻷقاويل التي تحاكي فتخيل في الشيء أ م ر اً ما……\"
(51)
.
وما يطرحه الفارابي ن ظ ر ي اً هنا، يقف ابن سينا عنده، ويدعمه بمثال مشهور: وهو
أن اﻹنسـان يسـتقذر العسل لما فيه من شبه المرارة. وفي هذا المثل نلمح عملية ارتباط
اقترانـي بيـن شيئين أحدهما مجمع على استحسانه واﻵخر متفق على قبحه. وحين يقدم
الشـيء المـتفق علـى استحسانه في صورة مشابهة للشيء اﻵخر المتفق على قبحه فإن
اﻻستقباح ينسحب على العنصر اﻷول و ه م اً نتيجة عملية الربط بين عناصر القبح الظاهرة
فـي \"المـرارة\" وبين العسل، مما يجعل المرء يرى العسل في صورة ذلك الشيء القبيح
فيسـتقبحه. \"فابن سينا يرى أنه إذا كانت رؤية المرارة تثير في اﻹنسان شعور اﻻستقذار،
فإن رؤية العسل الذي يشبه في لونه لون المرارة قد يثير في اﻹنسان الشعور باﻻستقذار.
وينسـب ابن سينا هذه العملية إلى القوة الوهمية، ويذهب… إلى أن النفس تتبع عادة حكم
الوهـم فـي هـذه الحاﻻت، فتقوم باستقذار العسل، بالرغم من أن العقل يكذب الوهم في
حكمه\"
(52)
. وبين أن هذا التعليل يستند إلى أساس سيكولوجي فصل ابن سينا القول فيه في
كـتاب \"الشـفاء\"
(53)
. وهـذا مـا جعل محمد عثمان نجاتي يذهب إلى ربط هذا التصور
باﻻسـتجابات الشـرطية المعروفة عند بافلوف، ليرى أن اﻻستجابة التلقائية للتخيل غير
الخاضعة للفكر تقع في إطار اﻹشراط (Conditioning) ، يقول: \"إذا حللنا كﻼم ابن سينا
مسـتخدمين اﻻصطﻼحات الحديثة التي يستخدمها علماء النفس السلوكيون المحدثون فإننا
نقـول: إن اسـتجابة اﻻستقذار التي تثيرها فينا رؤية المرارة ترتبط بشكل المرارة الذي
يتمـيز باللـيونة والصـفرة، بحيث يصبح هذا الشكل فيما بعد ك ا ف ي اً وحده ﻹثارة استجابة
اﻻستقذار، فإذا رأينا فيما بعد شيئاً آخر كالعسل شبيهاً بالمرارة في ليونته ولونه، فإنه يثير
فيـنا استجابة اﻻستقذار، ت ب ع اً لمبدأ التعميم (Generalization) . فمن خصائص اﻻستجابة
الشـرطية أنهـا قابلة للتعميم إلى المنبهات المشابهة للمنبه اﻷصلي الذي ارتبطت به في
التعلم السابق\".
(54)
إن هـذا الفهـم المتأسـس على المبادئ السيكولوجية المعاصرة ﻵراء ابن سينا
لينسـحب علـى نحـو تلقائي على التصورات التي طرحها حازم القرطاجني حول تأثير
التخيـيل الشـعري استناداً إلى عمليات التحسين والتقبيح في الشعر التي تهدف إلى بسطالمتلقى عند حازم القرطاجني
353
النفوس ودفعها للقبول، بشيء وقبضها ودفعها للنفور من شيء معين دون ت ر وٍ أو تفكير.
\"وتـتحقق هـذه الغايـة عـندما يـربط الشاعر المخيل الموضوع اﻷصلي الذي يعالجه
بموضـوعات أخـرى قد تماثله، لكنها أشد ق ب ح اً أو أشد حسناً، فتسري صفات الحسن أو
القـبح من الموضوعات الثانوية إلى الموضوع اﻷصلي، فيميل المتلقي إليه أو ينفر منه،
بعد أن يقوم دون أن يعي، بعملية قياس تدعمها المماثلة، ويقويها المبدأ القائل: إن ما يجوز
على أحد المتماثلين يجوز على اﻵخر\"
(55)
.
لكن ما يجب بيانه هنا أن المماثلة يوجدها الشاعر من خﻼل الصورة التي تتجسد
فـي الـنص والتي يهدف من خﻼلها إلى جعل الموقف من الصورة مقترناً بالموقف من
الشـيء الذي يراد تحسينه أو تقبيحه، وهذا اﻻقتران هو الذي يقود إلى اﻻمتثال للصورة
المخـيلة في النص الشعري. ويجعل حكمها ينسحب على ما يقع خارجها، فاﻻستجابة في
هـذا السياق استجابة للصورة المخيلة التي تنفعل النفس لها \"انفعا ﻻً من غير روية، س و ا ء
أكـان اﻷمـر الذي وقعت فيه المحاكاة على ما خيلته لها المحاكاة حقيقة، أو كان ذلك ﻻ
حقـيقة له، فيبسـطها التخيل لﻸمر أو يقبضها عنه. فﻼ تقصر في طلبه والهرب منه عن
درجـة المبصـر لذلك، فيكون إيثار الشيء أو تركه طاعة للتخيل غير مقصر عن إيثاره
انقياداً للرؤية\"
(56)
. على ح د تعبير القرطاجني.
وثمـة تصور ذو دﻻلة كبيرة يطرحه القرطاجني حول اﻻستجابة للمرئي الحقيقي
والمرئي الخيالي. فهو يذهب إلى أن اﻻستجابة للصور التي نعاينها في الواقع معاينة حسية
مباشرة يمكن أن تنفرنا أو تجذبنا بقبحها أو بجمالها، وكذلك الحال بالنسبة للصور المخيلة
التي يستثيرها النص الشعري عند المتلقي، بل إن اﻷخيرة ربما كانت اﻻستجابة لها أشد؛
ﻷن الشاعر يعمل بقوة الفن وفاعليته على تعميق صورة كل من القبح والجمال وتكبيرها
(
(57
، وبعـبارة حازم: \"إن اﻷقاويل الشعرية ربما كان التحرك لما يخيل من محاكاتها أ ش د
من التحريك لمشاهدة الشيء الذي حوكي، وابتهاج النفس بما تتخيله من ذلك فوق ابتهاجها
بمشـاهدة المخيل\"
(58)
. وهذا اﻷمر عائد إلى كون اﻹنسان يعجب بما في الصورة المخيلة
من حسن المحاكاة واﻹبداع في الصنعة أكثر مما يتأثر للصورة نفسها كما هي في الواقع.
ويمـثل القرطاجني على هذه العملية بمثال م ن يرى جارية جميلة، ويرى دمية ممثلة لها،الــزعبي
354
م ش ـ ي ر اً إلى أن السبب في التحريك مختلف \"فالدمية تحركها [النفوس] بالتعجيب من حسن
محاكاتهـا، وإبداع الصنعة في تقديرها على ما حكي بها، والشخص … إن كان م س ت ح س ن اً
فإنـه يحـرك الـنفوس بالصبابة إلى حسنه، وما يتعلق لها به من أرب، إذا كانت الدمية
صـورة جارية مثﻼً، فربما كان تحريك الدمية من طريق التعجيب أكثر من تحريك الذي
هي تمثال له من هذا الطريق\".
(59)
يتضـح مـن أقـوال القرطاجني أنه يتوقف عند عملية التأثير الناجمة عن رؤية
المرئي بالفعل، والمرئي المتخيل، ويرى أن عملية اﻻستجابة اﻻنفعالية [التحرك] تتم بفعل
الـرؤية في الحالتين، لكنه يذهب إلى أن المرئي المتخيل أكثر ت ح ر ي ك اً للنفوس من المرئي
الواقعـي لما فيه من ضروب التعجيب التي تنتجها عملية اﻹبداع في الصنعة واﻹجادة في
المحاكـاة، مما يعني أن التعجيب الفني يتيح للمرء أن يجاوز صورة اﻻستجابة المرتبطة
بالمحسـوس الواقعي ليصل إلى معايشة تجربة جمالية عميقة وغريبة منبثقة عن الصورة
المتخـيلة التـي يكونهـا الشـاعر، والتي تملك ث ر ا ء وتأثيراً أكبر من عناصرها الحسية
الواقعية. وبهذا تستطيع الصورة المتخيلة أن تملك وا ق ع اً فنياً خ ا ص اً بها له منطقة التأثيري
النابع منه هو نفسه، وليس من العناصر المحسوسة التي يحيل عليها، أو التي يتألف منها.
(
(60
ومـن هـنا أمكـن الحديـث عـن اﻻستمتاع بصورة القبيح أو اﻻلتذاذ به كما يقول
القرطاجنـي: \"ومـن التذاذ النفوس بالتخيل أن الصور القبيحة المستبشعة عندها قد تكون
صورها المنقوشة والمخطوطة والمنحوتة لذيذة إذا بلغت الغاية القصوى من الشبه بما هي
أمـثلة له، فـيكون موقعهـا من النفوس م س ت ل ذ اً ﻻ ﻷنها حسنة في أنفسها، بل ﻷنها حسنة
المحاكاة بما حوكي بها عند مقايستها به\".
(61)
ويمضي القرطاجني في إيضاح الكيفية التي تتم بها اﻻستجابة للصور المخيلة في
الشعر من خﻼل مقارنتها بالصور التي تجسدها الفنون اﻷخرى: الرسم، والنحت، والنقش،
وهو هنا ينقل عن ابن سينا، يقول: \"إن النفوس تنشط وتلتذ بالمحاكاة، فيكون ذلك سبباً ﻷن
يقـع عندها لﻸمر فضل موقع، والدليل على فرحهم بالمحاكاة أنهم يسرون بتأمل الصور
المنقوشة للحيوانات الكريهة المتقزز منها…… فيكون المفرح ليس نفس تلك الصورة وﻻ
المنقوش، بل كونها محاكاة لغيرها، إذا كانت قد أتقنت\".
(62)المتلقى عند حازم القرطاجني
355
وتظهر مثل هذه اﻷقوال أن اﻻستجابة للصور التي يخيلها الشعر تنبع من تكوينه
الجمالـي الذاتـي الذي يفرض نوعية اﻻستجابة له؛ فاﻻلتذاذ برؤية صور اﻷشياء القبيحة
مـناقض للمشـاعر التي يثيرها رؤية اﻷشياء القبيحة في الواقع. وتتسع دائرة هذا الحكم
لتشـمل إمكانـية تقبيح الحسن، أو تحسين القبيح في الشعر، وتبقى اﻻستجابة في الحالتين
مرتـبطة بالصـور التي يخيلها النص الشعري، وواقعة في إطار اﻻنفعال اﻵني الذي ﻻ
يخضـع للفكـر أو التروي، ﻷن المتلقي يقع آن مواجهته النص المخيل تحت سطوة فتنته
وسـحره وإيهامه وخداعه، ولذا فإن مسألة كذب الشاعر أو صدقه ﻻ تعود ذات أهمية أو
أثـر، ﻷن الهـدف اﻷساسي الذي يسعى الشعر إلى تحقيقه هو استثارة انفعال السامع من
خـﻼل \"صور ينفعل لتخيلها، وتصورها، أو تصور شيء آخر بها انفعاﻻً من غير روية
إلـى جهة اﻻنبساط أو اﻻنقباض\".
(63)
ولكي يستطيع الشاعر تحقيق هدفه هذا فإن ح ا ز م اً
يتحدث عن كيفية التمويه على السامع وخداعه، وجعله ينفعل دون تنبه للكذب أو الخداع،
يقول: \"والتمويهات تكون بطي محل الكذب من القياس عن السامع، أو باغتراره إياه ببناء
القـياس على مقدمات توهم أنها صادقة ﻻشتباهها بما يكون صدقاً، أو بترتيبه على وضع
يوهـم أنـه صحيح ﻻشتباهه بالصحيح، أو بوجود اﻷمرين م ع اً في القياس، أعني أن يقع
الخلـل من جهتي المادة والترتيب معاً، أو بإلهاء السامع عن تفقد مكان الكذب، وإن كان
إلـى حيز الوضوح أقرب منه إلى حيز الخفاء بضروب من اﻹبداعات والتعجيبات تشغل
النفس عن مﻼحظة محل الكذب، والخلل الواقع في القياس…\".
(64)
يـتجلى فـي هذا النص كيف يسعى القرطاجني إلى بيان فاعلية النص الشعري
اسـتناداً إلـى أسـس سـيكولوجية وفلسفية سبقه إلى ترسيخها الفارابي وابن سينا، وهي
تتمحور في مجملها حول كيفية جعل السامع/المتلقي يذعن للتخييل الذي فهم بوصفه \"عملية
إيهام تقوم على مخادعة المتلقي، وتحاول أن تحرك قواه غير العاقلة وتثيرها بحيث تجعلها
تسيطر أو تخدر قواه العاقلة وتغلبها على أمرها، ومن هنا يذعن المتلقي للشعر ويستجيب
لمخيﻼته\".
(65)
والـنظر في مقوﻻت حازم عن كيفية تأثير الشعر في سامعيه يظهر أنه
يعـتمد علـى استراتيجية التمويه الذي يستخدم سلسلة من الوسائل: إخفاء محلالــزعبي
356
الكذب في القياس الشعري، واغترار السامع، أو إلهائه، أو إيهامه، أو استدراجه،
وكـل هـذه العناصـر ترتـبط بالطبيعة الجمالية للشعر القائمة على \"اﻹبداعات
والتعجبـيات\" القـادرة على استثارة انفعال السامع أو المتلقي، وتبعد عمل قوته
المفكرة، لتكون استجابته استجابة نفسانية غير فكرية تفرض عليه حالة انبساط أو
حالـة انقباض، تمثﻼن عند القرطاجني، وأساتذته من قبله، الفاعلية السيكولوجية
المحورية للتخييل التي تهدف إلى جعل المتلقي \"يذعن\" للصورة المخيلة له. وهذا
أمر يجعل المرء يدرك مدى \"اﻻنشغال بسلطان الكﻼم ومدى تأثيره في المتلقي\"
66)
)
وهو انشغال أخذ خ ي ر اً و ا س ع اً من التصورات النظرية التي طرحها القرطاجني
حـول مفهوم الشعر وغايته، ووسائله، وجعله يمعن في التركيز على فعل النص
الشعري بقارئه، وعلى العناصر التي تمكنه من ممارسة ذلك الفعل.
الهوامش
* لقـد قصدت أﻻ أقوم ب أ ي عملية ربط بين نظرية التلقي المعاصرة reception theory
وبيـن موضوع هذا البحث، وذلك ﻷن ثمة ف ا ص ﻼً كبيراً بينهما، ليس تاريخياً حسب، بل
فاصـل فـي الموقف والرؤية. ولعل الطرح الذي يمكن أن يشار إليه في هذا السياق هو
عملـية التلقـي السلبي التي تحدث عنها بخاصة Karlheinz stierle والتي ربطها بعملية
التخيل. انظر حول هذا :
كارل هاينتز ستيرل: التلقي والتخيل، ترجمة بشير القمري، مجلة أقﻼم ع13 ،1990 ،3-
29.
Jilali El- Koudia : The Aesthetic of Reception.
1. الحديـث في: فتح الباري 537/10، وقد ورد في كتب أدبية ونقدية كثيرة، منها
العقـد 273/5، والعمـدة 27/1، ودﻻئل اﻹعجاز 21. وحول تأثير الشعر وفعله في
النفس انظر ابن طباطبا: عيار 23-21، وابن رشيق: العمدة 52-40/1 التنسي: نظم
الدر القسم الرابع 114-106.
2. انظر ابن قتيـبة: الشعر والشعراء 81-80/1 .
3. ابن طباطبا: عيار الشعر143.المتلقى عند حازم القرطاجني
357
4. المصدر نفسه28-27.
5. انظـر ع ر ض اً م ف ص ﻼً لهذا التصور عند جابر عصفور: مفهوم الشعر 62-58،
وقارن إحسان عباس: تاريخ النقد 146-145.
6. ابن طباطبا: عيار الشعر 22. وقارن محمد المبارك: استقبال النص 154.
- مبروك المناعي: في صلة الشعر بالسحر 49-40.
- محمد لطفي اليوسفي: الشعر والشعرية 339-338.
7. الجرجانـي، عـبد القاهـر: أسرار البﻼغة 109-108. وانظر جابر عصفور:
الصورة الفنية، فقد خصص ف ص ﻼً ط و ي ﻼً للحديث عن \" التصوير والتقديم الحسي\" في
الـنقد العربـي، ودرسه من حيث عملية التكوين، وربطه بعناصره الرئيسة: التشبيه
واﻻستعارة. (312-255). وانظر محمد المبارك: استقبال النص ص190-189.
8. المصدر نفسه 112-111. وأحمد دهمان: الصورة البﻼغية 606-568/2.
9. المصدر نفسه 107.
10. المصدر نفسه 321 ،320 ،263 ،262 ،281 ،206 ،164 ،143 ،118.
11. المصدر نفسه 262.
12. المصدر نفسه 287.
13. المصدر نفسه 317، وانظر دﻻئل اﻹعجاز: 27 ،21-20.
14. المصدر نفسه 317.
15. انظر المصدر نفسه ص318. قارن جابر عصفور: الصورة الفنية355-354.
16. الجرجاني: أسرار 320 قارن اليوسفي: الشعر والشعرية366-118.
والمناعي: في صلة شعر بالسحر74. جابر عصفور: الصورة 73.
17. أسرار البﻼغة245.
18. انظـر أسرار البﻼغة 250 ،245 ،218 ،205. وانظر أحمد دهمان: الصورة
البﻼغية 606-503/2.
19. انظر شكري عياد: كتاب أرسطوطاليس في الشعر 254-250 ،241-240. جابر
عصفور: الصورة الفنية 77-76، واليوسفي: الشعر والشعرية 344،349.الــزعبي
358
20. جابر عصفور: الصورة الفنية 53، وانظر ألفت عبد العزيز: نظرية الشعر
عند الفﻼسفة المسلمين 135-123.
21. الفارابي: كتاب الشعر 94.
22. ابن سينا: فن شعر 161.
23. انظر جابر عصفور: الصورة 299. وألفت عبد العزيز: نظرية الشعر 124
-126. ومفهوم الشعر 160.
24. جابر عصفور: مفهوم الشعر 161.
25. انظر الفارابي: كتاب شعر 94، ابن سينا: فن الشعر 162.
26. انظر بحث علي لغزيوي: مفهوم الشعر وعﻼقته بالمصطلح النقدي عند ابن
الخطيب. في العدد الخاص من مجلة كلية اﻵداب والعلوم اﻹنسانية فاس 1988،
230-210. وقـارن اليوسفي: الشعر والشعرية 339-338. ومبروك المناعي:
في صلة الشعر بالسحر50-41.
27. مبروك المناعي: في صلة شعر بالسحر 44. وهو هنا ينقل عن:
J.A.Rony: la magie, paris, 1950 p.82.
28. علـي لغزيوي: مفهوم الشعر 215. وانظر جابر عصفور: الصورة الفنية
361، الـذي يـورد اﻷبـيات في سبيل التدليل على الحجاج الشعري القائم على
المغالطة والمخادعة.
29. انظـر الفارابي: كتاب الشعر 94، وابن سينا: الشفاء (الطبيعيات)162. ابن
أبي الحديد: الفلك الدائر: 192. وقد أورد ابن أبي الحديد هذا المثال ر د اً على ابن
اﻷثـير الـذي عـاب علـى ابن سينا ربطه الشعر بالقياس المنطقي، ورأى أن
المقصود بذلك هو اﻷقيسة الشعرية القادرة على التأثير في النفس اﻹنسانية.
30. انظـر الدراسـات اﻵتـية حول نظرية حازم الشعرية: : .Heinrichs W
جابـر . Arabische Dichtung. Schoeler, G. : Einige Grundprobleme
عصـفور مفهـوم الشعر: 307-125. نوال اﻹبراهيم: طبيعة الشعر عند حازم
القرطاجني، فصول م6، ع92-83 ،1985 1.مصطفى الجوزو :نظريات الشعر
عند العرب.المتلقى عند حازم القرطاجني
359
31. انظر فهرس الموضوعات لمنهاج البلغاء 466-447.
32. حازم: منهاج 89.
33. انظـر المصـدر نفسه 129 ، 116 وقارن جابر عصفور : مفهوم الشعر
157-156.
34. المصدر نفسه 11.
35. المصدر نفسه 21.
36. المصدر نفسه 22.
37. المصدر نفسه 28.
38. المصدر نفسه20.
39. المصدر نفسه21.
40. المصدر نفسه 21.
41. جابر عصفور: الصورة الفنية 80.
42. حازم: منهاج 21.
43. جابر عصفور: الصورة 300. وقارن هذه المسألة عند كولنجوود في كتابه
\"مبادئ الفن\" 168-167.
44. حـازم: منهاج 29. وقد التفت جابر عصفور إلى أن مسألة \"حسية الشعر\"
وقيامه على الصورة كما تجلت عند حازم القرطاجني تمثل فكرة جديدة كل الجدة
فـي الـتراث النقدي العربي، وأن هذه الفكرة تلتقي بما يماثلها في النقد الحديث،
ووقف عند التصور الذي ط ر ح هHulme  حول هذه المسألة. الصورة 305-304
. وانظـر طـروحات Hulme حول الحسية والتصويرية في جبر إبراهيم جبرا:
الـرحلة الثامـنة 62-49. حيـث ترجم مقالة الن آر. جونز المعنونة: \"النظرية
الشعرية عند تي. اي. هيوم\".
45. حازم: منهاج361. وقارن في هذا السياق شكري المبخوت: جمالية اﻷلفة21-20.
46. المصدر نفسه 346.
47. ابن سينا: الخطابة 10، وانظر Schoeler: Grundprobleme 82 .
48. انظر حازم: منهاج 64،346، وابن سينا: الخطابة 200-199.الــزعبي
360
49. حازم: منهاج 64.
50. المصدر نفسه 346.
51. الفارابي: كتاب الشعر 94-93.
52. محمد عثمان نجاتي: اﻹدراك الحسي 176.
53. انظر ابن سينا:الشفاء الطبيعيات 162
54. نجاتي: اﻹدراك الحسي 177
55. جابر عصفور:مفهوم الشعر 162.
57. 116 منهاج: حازم .56
57. وانظـر ابـن سينا : من الشعر 171-170 ،161. وقارن جابر عصفور:
مفهـوم الشعر 162، والصورة الفنية 362-253، وعاطف نصر: الخيال 178.
وقارن Heinrichs: Arabische Dichtung 162,168.
58. حازم : منهاج 127-126.
59. المصدر نفسه 127، وانظر كذلك 116.
60. انظر كولنجوود: مبادئ الفن 153. وهنا يتحدث عما يسميه التجربة الخيالية
ذات الفاعلـية الشاملة في مقابل التجربة الحسية المحددة. وقارن جابر عصفور:
مفهوم الشعر 234-228، وعاطف جودة نصر: الخيال 178-177.
61. حازم: منهاج 116، وهو ينقل هنا عن ابن سينا: الخطابة 103.
62. حازم: منهاج 117.
63. حـازم :مـنهاج 89.وهذا تصور محوري عند الفارابي وابن سينا، وحازم
يترسم خطاهما غير أنه يضع هذه الفكرة في صلب نظريته الشعرية. وانظر ألفت
عبد العزيز: نظرية الشعر 127-123.
Heinrich W. : Antike 283-284.
64. حازم: منهاج 64.
65. جابر عصفور: الصورة الفنية 66.
66. اليوسفي: الشعر والشعرية 232.المتلقى عند حازم القرطاجني
361
المصادر والمراجع
1. اﻹبراهيم، نوال: طبيعة الشعر عند حازم القرطاجني، مجلة فصول، م6، ع1، القاهرة
92-83 ،1985.
2. الـن، آر. جونز: النظرية الشعرية عند تي. أي. هيوم، تر. جبر إبراهيم جبرا، ضمن
كتاب الرحلة الثامنة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط49 ،1979 ،2-
62.
3. التنسي، محمد بن عبد اﷲ بن عبد الجليل: نظم الدر والعقيان، القسم الرابع، في محاسن
الكﻼم، تح. نوري سودان، المطبعة الكاثوليكية، بيروت 1980م.
4. جـبرا، جـبرا إبراهـيم: الرحلة الثامنة، دراسات نقدية، المؤسسة العربية للدراسات
والنشر، بيروت ط1979 ،2.
5. الجرجانـي، عبد القاهر: أسرار البﻼغة، تح. هـ. ريتر، دار المسيرة، بيروت، ط3
1983. دﻻئل اﻹعجاز، تح. محمد رضوان الدايه وفايز الداية دار قتيبة، 1983.
6. الجوزو، مصطفى: نظريات الشعر عند العرب (الجاهلية والعصور اﻹسﻼمية) 1، دار
الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، 1981.
7. ابـن أبـي الحديد: الفلك الدائر على المثل السائر، ضمن كتاب المثل السائر في أدب
الكاتـب والشاعر، تح. أحمد الحوفي وبدوي طبانة، ج4. دار نهضة مصر للطباعة
والنشر القاهرة د. ت.
8. دهمان، أحمد علي: الصورة البﻼغية عند عبد القاهر الجرجاني م ن ه ج اً وتطبيقاً، دار
طﻼس للدراسات والترجمة والنشر، دمشق 1986.
9. ابـن رشـيق، أبو على الحسن بن رشيق القيرواني، العمدة في محاسن الشعر وآدبه
ونقده، تح. محيي الدين عبد الحميد، دار الجيل، بيروت د.ت.
10. ابـن سينا، أبو علي الحسين بن عبد اﷲ: فن الشعر \" من كتاب الشفاء \" ضمن كتاب
عبد الرحمن بدوي: فن الشعر، دار الثقافة، بيروت د.ت.
- الخطابة (من كتاب الشفاء) تح. محمد سليم سالم، القاهرة، د.ت.
11. ابـن طباطـبا العلوي، محمد بن أحمد: عيار الشعر تح. محمد زغلول سﻼم، منشأةالــزعبي
362
المعارف اﻹسكندرية، ط1980 ،1.
12. عـباس، إحسـان: تاريخ النقد اﻷدبي عند العرب، نقد الشعر من القرن الثاني حتى
القرن الثامن الهجري، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان، 1986.
13.عبدالعزيز،ألفت محمد كمال:نظرية الشعر عند الفﻼسفة المسلمين من الكندي حتى ابن
رشد،الهيئة المصرية العامة للكتاب،القاهرة 1984.
14. عصـفور، جابـر: الصورة الفنية في التراث النقدي والبﻼغي عند العرب، المركز
الثقافي العربي، بيروت، ط1992 ،3.
- مفهـوم الشعر، دراسة في التراث النقدي، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت، ط2،
1982.
15. عـياد، شكري محمد: كتاب أرسطوطاليس في الشعر، نقل أبي بشر متى بن يونس
القنائي من السرياني إلى العربي، حققه مع ترجمة حديثة ودراسة لتأثيره في البﻼغة
شكري عياد، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، 1967.
16. الفارابي، أبو نصر محمد ابن طرخان: كتاب الشعر، تح. محسن مهدي، مجلة شعر
ع12، بيروت 1959، ص95-91.
- رسالة في قوانين صناعة الشعراء، ضمن كتاب عبد الرحمن بدوي ( فن الشعر ) ص
158-149.
17. ابن قتيـبة، أبو محمد عبد اﷲ بن مسلم: الشعر والشعراء تح. أحمد محمد شاكر، دار
التراث العربي، القاهرة، ط1977 ،3.
18. القرطاجنـي، حازم: منهاج البلغاء وسراج اﻷدباء، تح. محمد الحبيب ابن الخوجة،
دار الكتب الشرقية تونس 1966.
19. كولـنجوود، روبين جورج: مبادئ الفن، تر. أحمد حمدي محمود، الهيئة المصرية
العامة للكتاب ، القاهرة، 1998.
20. لغـزيوي، علـي: مفهـوم الشعر وعﻼقته بالمصطلح النقدي عند ابن الخطيب بين
النظرية والتطبيق، مجلة كلية اﻵداب والعلوم اﻹنسانية بفاس، عدد خاص (4) فاس
1988.المتلقى عند حازم القرطاجني
363
21. المـبارك، محمـد: استقبال النّص عند العرب، المؤسسة العربية للدراسات والنشر،
بيروت 1999.
22. المبخوت، شكري: جمالية اﻷلفة، النص ومتقبلة في التراث النقدي، المجمع التونسي
للعلوم واﻵداب والفنون، بيت الحكمة تونس، 1993.
23. المناعي، مبروك: في صلة الشعر بالسحر. حولياث الجامعة التونسية م1990 ،31،
77-39.
24. نجاتـي، محمـد عـثمان: اﻹدراك الحسي عند ابن سينا، بحث في علم النفس عند
العرب، بيروت دار الشروق، ط1980 3.
25. نصـر، عـاطف جودة: الخيال مفهوماته ووظائفه، الهيئة المصرية العامة للكتاب،
القاهرة 1984.
26. اليوسفي : محمد لطفي: الشعر والشعرية، الفﻼسفة والمفكرون العرب ما أنجزوه وما
هفوا إليه، الدار العربية للكتاب، طرابلس – تونس 1992.
27 . Heinrichs, Wolfgang: Die Arabische Dichtung und die Grieschische
Poetik. Hazim Al- Qartaganis Grundlegung der Poetik mit Hilfe
aristotelischer Begriffe. Beirut 1969.
28. Die Antike Verkupfung von Phantasia und Dichtung bei den Arabern.
In: ZDMG 128 (1978) 177-207.
29. Schoeler, Gregor: Einige Grundprobleme der Autochthonen und der
Aristotelischen Arabischen Literaturtheorie. Hazim al- Qartagane’s
kapital uber die
30. Zielsetzungen der Dichtung und der in ihrem Dargelegten Gedanken.
Wiesbaden 1975.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1461


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


زياد صالح الزعبي
تقييم
5.14/10 (161 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.