الدكتور عالي سرحان القرشي

جديد المقالات


جديد الملفات

جديد الأخبار

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
مقالات عن المؤلفات
كتاب حكي اللغة ونص الكتابة
كتاب حكي اللغة ونص الكتابة
10-20-2012 11:08 AM

في إصدار ضمن سلسلة كتاب \"الرياض\"القرشي يقرأ اللغة ونص الكتابة في مشهدنا السردي

اعداد: يحيى الأمير

وفقاً للحركيات والإحداثيات الجديدة التي عاشها الإبداع المعاصر.. فلابد للنقد أن يستمر متناولاً ذلك الإبداع وخلفياته الثقافية والفكرية واستشرافاته القادمة.
وإذا أراد النقد مع هذا التغيّر وهذا القلق أن يستمر ويساير فعليه أن يبادر إلى الإمساك بمركز الحركة.
ولقد اشتغل النقد على مثل هذه التحولات بدءاً من النقد القديم وتناولاته الجديدة آنذاك وتحرك باتجاه بعض المهمش ليكون محوراً كاشتغاله على ألف ليلة وليلة وبعض السير الشعبية وتمثل اللغة مجالاً خصباً وكبيراً في الفعالية النقدية الحديثة خاصة وأن النصف الأدبي عملية لغوية في المقام الأول وتفضي إلى علاقات العوالم التي يقيمها الأديب في كيان النص لكن ذلك مرهون بنصّ حيّ قادر على الحركة وقابل للتأويل وبذلك يكون النص مختلفاً عن الظواهر الاجتماعية.. إذ أن النص فعل فردي واستخدام شخصي للغة يسلط عليها المبدع قدرته الابتكارية فيرعرها جديدة مدهشة على يديه وأما الظاهرة الاجتماعية فهي فعل اجتماعي جماعي ينساق خلفه الفرد في تقليد اجتماعي يكون الدور الابتكاري فيه للفاعل الأول او المحدث بعض التعديلات والتطويل على الظاهرة وهو فاعل منسي في أغلب الأحوال وإنما الفاعل الظاهر هو التقبل الاجتماعي لهذه الظاهرة.
من هنا ينطلق الدكتور عالي سرحان القري الناقد المختلف في كتابه الجديد: حكي اللغة ونصّ الكتابة.. قراءة في عينات من القصة والرواية في مشهدنا السردي.. والصادر مؤخراً ضمن سلسلة كتاب \"الرياض\".
ينطلق د. القرشي من أن اللغة فعل يتم في مستويين الفردي والجماعي. ويذهب إلى أن ذلك مكان خصب للدراسة الاجتماعية والتحليل الثقافي موضحاً أن أدوات تلك الدراسة قد تفيد من أدوات دراسة النص الأدبي ولكنها لا تهجره إليها بحيث تؤول الظاهرة الاجتماعية إلى نص ويصبح التحليل الاجتماعي نقداً يوازي النقد الأدبي.. ذلك أن النقد الأدبي فعالية مستقلة عن ذلك ميدانها لغة النص والبحث في علاقاته بسبب ميل التحليل الاجتماعي إلى البحث في تطور الظاهرة وأسبابها النفسية ومتابعة التحولات الاجتماعية التي أطهرتها وتفسير الظاهرة في ضوء علاقاته مع الحركة الاجتماعية.
بدأ الكتاب بدراسة: حركة اللغة في القصة السعودية.. أولاً: توظيف البناء اللغوي لدى الرواد (السباعي نموذجاً).
وأوضح د. القرشي في البداية أن الدراسة حين تعمد إلى عنصر اللغة فهي تضع في حسبانها ذلك التلازم الوثيق بين الحدث واللغة في فن الفن ولكنها تحاول أن تلاحق (اللغة) كعنصر يحرك الحدث ويتحرك به.
وفي تناوله لقصص السباعي تناول المؤلف ظاهرة الاعتماد على التصوير الشاعري حيث يرتقي مع بناء اللغة مما يؤدي الى ان يفارق طبيعته الشخصية التي تتحدث والمزاوجة بين التصوير البياني وبين التقرير كما في قصة (متى يستقيم الظل) موضحا اقتراب اللغة من لغة التقرير في غالب بنائها وعدم استخدامها أساليب الصفة البيانية في حين يظهر مواقع من القصة التشكيل التصويري المتكئ على شاعرية اللغة، وبالتالي.. يصل د. القرشي إلى أننا أمام نمطين لغويين: نمط يسير على نحو تقريري في وصف الحدث في لغة لا تحفل بالتصوير الشاعري ونمط آخر يحفل بذلك التصوير فيجعل اللغة تطل بقناع كثيف على سير الحدث مما يجعلنا - كما يرى المؤلف - نسلّم بأن طريقة البناء اللغوي بأي من هذين النمطين تقوم بدور وظيفي له قيمته التي تتضح من خلال الانتقال بين هذين الطريقين، ويتناول المؤلف اعتماد السباعي في بعض قصصه على سرد المتكلم وظاهرة اتخاذ العامية سبباً لنقل مشاهد الحوار في بعض القصص.
وفي قسم آخر انتقل المؤلف إلى: فعل اللغة والتكوين الكتابي في تشكيل القصة.. منتقلاً من السباعي إلى عبده الخال مع حضور ووعي بحيثيات النقلة والبعد المرحلي والثقافي بين الفترتين وذلك من خلال أنموذج: محاولة لإشعال سيرة منطفئة.. ملاحظاً كيف بدأت اللغة توحد بين الشخصية وبين المكان واختزالها مسافات السرد بين شخصيتين واصطباغات اللغة بالمكان، ثم يواصل الاستشهاد بمحمد علوان في قصة النجم والحذاء متناولاً قدرة اللغة على المزاوجة بين الحلم واللحظة الواقعة وإبانتها للشخصية ومزجها بشيء من التقريرية وسخرية التعبير، ويختم المبحث باستشهاد لجبر المليحان ويوسف المحيميد.
- قراءة في العوالم الحكائية للكاتبة السعودية ويعرض فيه لنماذج ثلاثة، الأول: لرجاء عالم،، وهنا يقوم المؤلف بقراءة استنطاقية لفاعلية الكتابة عند رجاء عالم وكيف أنها ليست نقلاً أو وصفاً سردياً لحكايات حيوات شخصية وإنما كانت تكويناً لعالم تتكون الكتابة خلاله، وينسرب المؤلف من هذا الخيط إلى خيط ثقافي يحيل على المشروع الذي اشتغل ويشتغل عليه د. القرشي في قراءاته لنص المرأة وعوالمها الكتابية حيث يشير الى ان دخول هذه المرحلة وتحقيقها هذا النص لا تجعله انجازاً للانثى الأنسية وإنما تجعله انجازاً لكل القوى التي تلتمسها أي أن الكاتبة تتماهى مع فعل النص وترتقي إليه، وشمل المبحث نموذجين لكاتبتين هما: أميمة الخميس، وبدرية البشر.
- قراءات نصية في القصة.. مبحث يستهله المؤلف ب \"الذات القارئة والنص\" وفيه يقرأ المؤلف قصة الحملة للشقحاء وقصة \"قبرنا بئر ذئب\" لعبدالحفيظ الشمري وقصة: من أغاني الطائي لمحمد عبدالله الشمري وقصة محمد علي قدسي: ظمأ الجذور، وقصة: ثوب يخف في الأعالي ليوسف عبدالمجيد.
- قراءات نصية في الرواية.. وفيه يقدم المؤلف قراءات لروايات فاعلة وحاضرة في المشهد السردي المحلي وهي: رواية القيمة الرصاصية لعلي الدميني، متناولاً: الرواية/ الكاتب، وحركة اللغة وقراءة في رواية الموت يمر من هنا لعبده خال، وفيها تناول لمظهر اللغة ومساوقة حركة السرد ودوره في تشكيل الحدث والمكان في الرواية واستسلام الرواية لعشق الكتابة وفعل الكتابة في تحريك عناوين الرواية.
وقراءة في رواية العصفورية لغازي القصيبي متناولاً إشارات الغلاف واستقطاب الحاكي لحركة السخرية ووظيفة الكتابة في الرواية.
ويختتم الكتاب بمبحثين حول تجربة الروائية رجاء عالم.. في الأول يقدم المؤلف قراءة لرواية (حُبي) متناولاً سرد عوالم الخفاء في النص، والثاني: قراءة في رواية (خاتم): من معضلة التجنيس إلى افاق التأويل متناولاً حركة الرواية مع تجني خاتم وحركة تقابل العوامل وحركة الرواية مع روابط العوالم.
الدكتور عالي القرشي في كتابه هذا وكتب أخرى يتحركة بذهنية النقد/ المشروع.. الذي يتحرك في قراءات ومقاربات نقدية تشتغل على النص كما تشتغل على المنجز الثقافي الذي اسهم في تشكيل النص ووقف خلفه.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 733


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


يحيى الأمير
تقييم
3.32/10 (111 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.