الدكتور عالي سرحان القرشي

جديد المقالات


جديد الملفات

جديد الأخبار

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
الأدب السعودي
تجليات المقام والطواف في سرديات رجاء عالم
تجليات المقام والطواف في سرديات رجاء عالم
11-10-2012 04:04 PM

تجليات المقام والطواف في سرديات رجاء عالم

استثمر نص رجاء عالم السردي , جلال المقام , وتجليات الطواف في فعله السردي , وفي تأويله , وفي استبطانه لحركة شخصياته وتأملاتهم .. وإذا كان نص رجاء يقاطع بين المشهود والمتخيل , والحاضر والغائب في التاريخ , أو في مسافة الاستشراف , ويصنع من حركة الناس , وضجيجهم ودعائهم , وحنينهم عالماً تبحر فيه سردياته , فقد كان استنطاق هذا النص للتجلي في المقام , وللتوق , والإشراق , والطهر في الطواف يفيض على النص حركة فيض وعبور نحو عالم تترقى فيه الذات الإنسانية , وتتعالى على همومها الدنيا , أي إن هذه التجليات في نص رجاء كما سيأتي ترينا استثمار النص لهذه الحركة الخفيفة من ألطاف هذه التجليات , وهذا الشوق الذي يظل ملاصقاً للنفوس , وهذه الآمال التي تتقاطر على الداعين والطائفين والمجاورين , فكان ذلك مثاراُ لتحولات الشخصيات النصية , وخلقاً لعوالمها , وتهيئة لدخول النص في العالم التأملي لهذه الشخصيات , وعلاقاتها , وفضاءاتها . لأن النص يعتمد على تلقي شخصياته , ومجاوري الحرم لهذه الفيوض , والأنوار التي تتجلى في الصحن , والكعبة , والمقام , وبئر زمزم , والمسعى ذلك لأن الحرم \" طوافات تتطيب فيها الأجساد , وتتداوى بذات زمزم , وكانت الهموم حين تنصب ناموسيتها على المكيين , يطلعون مع الفجر للصحن يتآخون والحجر الأسود , ثم يغرقون في شربة حية من الدلاء التي لم تزل حارة من طلقها من فوهة البئر المقدسة . بعد ذلك الطقس كانت القلوب تتجنح وتخلي الهموم وراءها وتطير \" ( سيدي وحدانه : 195 )
وكثيراً مايأتي نص رجاء مؤكداً على هذه التجليات , وترسخها في من يقصد البيت , أو يجاوره \" إلا أن المجاورين عرفوا عشقاً للبيت لم يترك لهم من درب ولا سبيل إلا إليه \" ( سيدي وحدانه : 195 )
ونلمس ذلك في هذا المقطع السردي عن خاتم حين يقول النص \" بيدها طاسة الآيات والماء المقدس سرت فيها طاقة غريبة , ريانة التفتت تلقي بنظرة أخيرة للمطاف والحفيف الطالع من أجساد الطائفين , حفيف كفيل بتبديد جسدها لو وقفت في مداره , حفيف يذوِّبها , هتف هلال كمن يمنعها من الانسلاب من جديد لحركة الصحن .. \" ( خاتم : 208 )
ولقد استثمر النص هذا الشوق والتأمل والطاقة في عالمه السردي مترقياً من المشهود , إلى قراءته في الشخصيات وتأملاتها وحركاتها , إلى اصطحابه في العالم المتخيل الذي يقيمه .. وسنحاول متابعة هذه التجليات وفق هذا الترقي فيما يلي :

1- التجلي الأول في قراءة وتأويل المشهود في الحرم والطواف
2- التجلي الثاني في فعل الشخصيات وتأملاتها
3- التجلي الثالث في اصطحاب ذلك التجلي في عوالم السرد المتخيلة في عوالم الخفاء .

التجلي الأول في قراءة وتأويل المشهود في الحرم والطواف :

يجعل نص رجاء في بعض شخصياته ولعاً بتأمل الطائفين , بحيث يعقد ذلك التأمل ترابطات وقرانات بين طواف البشر وغيرهم , ليكون ذلك استظهاراً لذلك الفعل , وانغماساً فيه , وفي السباحة في عالمه النوراني , من قبل هذه الشخصيات أو تلك , فمن ذلك ماتقوله عن \" جمان \" في سيدي وحدانه \" وكانت قبل أن تتعلم الكلام قد تعلمت كيف تنتظر هدايا أبي في ذلك الروش المفتوح على صحن الكعبة , ترصد الطائفين من البشر والغزلان والحمام المطوق بقزح , تستظهر صلوات الإنس , والحيوان , والجن , وتحصي الفضول المتسلق لروشن الصندل \" , ص 44 ونجد في هذا النسق التأملي للطواف شخصية مياجان التي هيأت لها الساردة اسماً مخفياً في تطريزات الكوافي , بحيث يتحرك هذا الاسم في فيض الطواف, وفي فيض العشق , تقول الساردة \" وكانت جمو تتفنن في إخفاء اسم مياجان في تطريزات الكوافي التي تحبكها للحجاج والسادة . يلمح مياجان اسمه طائفاً على الرؤوس في صحن الكعبة يتباهى في الابتهالات والتسابيح , ويوقع في قلبه الرجف , حتى إذا طلعت الكوافي للحواري تبعثر مياجان وانخلع قلبه في كل روشن وتعريفة ساج \" , ص54 وهنا نرى الارتباط بين انعتاق الاسم من التطريز , وسباحته في فيض الطواف وبين انعتاق الاسم من التطريز على أعين البنات وقلوبهن , وبين خفة هذا الاسم وعدم ثباته إذ آل قشعريرة تعتري جسد مياجان \" صار صبي الخزر يتحرك في مكة مسكوناً من كوافيها بثعبان رعاش يستشري بجسده \" ص54 وفي \" خاتم \" نجد أجساد الطائفين , ولباس المطوف وجسده مثار تأمل في حركاتها , وفي دورانها حول المركز , يقول النص حكاية عن خاتم \" لساعات هناك تسمرت بقلبها لصحن الطواف , كان المشهد أمامها كما لو أنه يرتسم لعينها لأول مرة , الحركة المتداخلة لأجساد الطائفين في دوران \" ص 244 . ثم يمضي النص قارنا بين حركة الأبواب التي يدخل منها الطائفون , وحركة جهات الأرض الأربع , كما هو حال نص رجاء في ربط القريب المشاهد في عالم الأرض , بالبعيد , وبالكوني .. ليحدث للقارئ دخول في ذلك الطقس , بخشوعه ورهبته , ليمثل أمامنا الطاقة الإنسانية المهيئة لحركة الطواف , ثم الاستسلام لحركة المطوف .. إذ تتراءى حركة الطواف وكأنها حركة انزلاق متعانقة مع حركة جهات الأرض الأربع إذ تبرز في النص \" حركة الأجساد التي تدخل الحرم بحذر وتساعدها للانزلاق للداخل حركة الأبواب المواربة مع حركة جهات الأرض الأربع \" ص244 حتى إذا وصلت هذه الأجساد لدائرة الطواف , كان تلاشيها في عالم الطواف , وكان لقاؤها بالمطوف , وأدعية الطواف , وجاء النص ليقول \" تناسق الأجساد لدائرة الطواف , وحين يخامرها الحذر على حافة ذلك الدوران يقترب جسد نحيل في ثوب أبيض \" ص244 وقد سلط النص بهذا السرد عن المطوف , سلط عليه ضوءا كاشفا , إذ أضحى مرئيا بنحوله , وثوبه الأبيض , وسط هذه الحركة المتدافعة .. ليأتي بعد ذلك استسلام الداخلين لصوته , ومسيرتهم خلفه , في تلك الحركة وذلك الحوار الذي يجسده النص بقوله \" يهتف بالداخل :
\" مطوف ياحاج \" ولايمهله للإجابة , يدخل به في الطقس يضع جبهته السوداء يرتفع صوته بالموشح الأعتق من الخلق :
\" بسم الله والله أكبر ... اللهم \" ينزلق به للحركة الداخلية , يردد الداخل مسلوبا خلفه \" اللهم \" .. وتتضخم دائرة الطواف , تتضخم الحركة وتدور بالحرم \" . ص244 , ويمضي بنا النص قارئا لحركة المطوف , وحركة لبسه , ليقرأ التحول من حمل المطوف لبشته على ذراعه , حتى إذا سار الطائف خلفه , أسدل بشته عليه , ومضى في الدعاء , وخلفه الطائفون , إذ أخذ النص يقرأ هذه الحركة من خلال تأمل ( خاتم ) لها , ذلك التأمل الذي يغمر الحركة بفيض النور الإلهي , ويتأمل سواد المطوف ويقرنه ببقعة شمسية تنداح حولها الحركة , ليكون ذلك أيضاً انتقالاً من الحركة في مشهد المتأمل ( خاتم ) إليه , ليصبح \" خاتم \" مركز تلك الحركة , ومن خلال ذلك التماهي مع المشهد , والاندياح في ذلك الدوران , والذوبان في عوالمه , يقول النص \" انسحرت خاتم لحركة الدخول في الطقس تلك , بخفة أنيقة يحمل المطوف جبته على ذراعه ويتحرك في ذلك النور الإلهي يتقد ثوبه كبخور , حتى إذا طوى لذيله قادماً انبسطت الجبة بشموخ ولفت بياض المطوف , صارت مثل بقعة شمسية , مثل نقطة تبتلع القادم للطواف , تحبل الحركة الدائرية تدور وتضيق وتصعد , الكون يدور حول خاتم ويصعد في ذلك المسطور اللولبي \" , ص245 .
ولم يشأ نص رجاء أن يقف عند هذا الحال من الطواف , بل وقف عند حال العنف , والدماء ليجسد من ذلك الحال الذي آلت إليه حكاية خاتم سيلاً دموياً يحيق بالحرم وبالكعبة , ليكون للمتأمل قراءة احتجاجية على هذا الصنيع , يرى فيها حمرة الدم , وصيرورة النور إلى فحمة , يقول النص عن العنف الذي استحر بمكة وأودى بخاتم \" من الأعلى بدأ الجبل والبيت الحرام بحر حمرة يطوف بقلب فحمة \" ص 254 .

التجلي الثاني في فعل الشخصيات وتأملاتها :

حرص النص على استثمار هذه الطاقة والألطاف التي تسري في أشخاصه يظل يتابعها بها في تحولاتها , فهذه ( ناره ) , حين تنازع روحها , يتراءى لها جلال الحرم وقداسته , تقول الكاتبة \" كان هيكل ناره يكره مفارقه تربيعة الكعبة , إلا أن زيارة سيدي وحدانه لها في تلك الليلة حين كان الحرم يلعلع بالموت , وتسيل جثث المهاجمين والمحاصرين بطول المسيال تحت الدار , زيارة الدرويش كحلت عين ناره بظل للحرم لم يسبق ان وقع في بصيرتها من قبل هيئة لذاك البيت الحرام منزهة عن الدنس عندها استسلم جسدها المعمر لخمسة وثمانين عاماً , وخلى ساكنته ترحل وراء تلك الهيئة .. \" ( سيدي وحدانه : 194 , 195 )
ومن خلال هذه الطاقة المغروسة في الشخصية , نجد النص يتابع ما يعتورها من مواجهة , ومن محاولة إخراج إلى غير ذلك الطقس النوراني ففي نص خاتم نجد \" هلال \" يقتحم هذه اللحظات النورانية على \" خاتم \" فخاتم التي كانت منغرسة في صوت الأذان , ومتدثرة بالنور إذ \" كانت منتصبة مثل قصبة تتلقى بجسدها تلك النغمات , وترسل جوابها , حرم من موسيقى امتد حولها وفصل عنها هلال والآخرين الداخلين والخارجين من المطاف \" ( خاتم : 208 ) يظل بها \" هلال \" حتى يحاول إخراجها من هذا العالم \" كل أباليسه فارت , حين تحركت وانكسر الخطر حولها ، لحق بها للأروقة \" , ص208 ويظل بها تشرب من زمزم , وتسري فيها طاقة غريبة من الآيات والماء المقدس إلى أن يهتف لئلا تنزلق في حركة الصحن بصوت يستدني التعارض بين العود وبين الحرم , بين تجارة العبيد , وأصوات السحرة , والكهان وبين هذا النور الساطع عليها في بيت الله , إذ يقول\" أبوك تاجر عبيد , وأنت تنطقين بأصوات السحرة والكهان , هذا العود لايفارقك , هو لسان إبليس وتتجرئين على اختراق الحرم يابنت الأكابر .. \" تصمت خاتم وتمضي في طريقها على السجاد الأحمر , ليداخلنا النص برؤية \" هلال \" النابغة من الغواية والجحيم , لتتعانق معه هذه الحمرة في سرد يشي بانفتاح التأويل لهلال في عوالم المعصية , \" كان رأسه لايزال يفور بأبخرة ذاك الأحمر , ويترك في جسده لذة غامضة من إدراك خاتم مغرقة في حمرة \" , ص209 ثم يأتي النص بعد ذلك ليدرأ ماخطر ببال هلال عن خاتم حين تعاقر العود , ليحكي لنا قراءة \" سند \" للعوالم التي يثيرها العود , ليجعلها عوالم نورانية , تتسامى على ثقل الجسد , وسعير المعصية , فتكون تأملات خاتم في بيت الله نوراً يخفق على عوالم العود فيطير بها إلى عوالم الروح ليقول لها \" الموسيقى كائن أقدامه ربما تراب لكن رأسه في السماء , كائن يتخفف من ترابه , بينما هلال ليس فيه غير الطين , لذا يفوق عودك إدراك هلال .. \" ص209 ذلك لأن هلال غير سند الذي يشعر بذلك , فسند حين ينصت لعود خاتم يشعر أن قلبه كما يقول \" فيض يرفعني عن الأرض , عن طيني , أخلع جسدي مثل ثوب وأصعد \" , ص210 ويأتي الطواف في سرد رجاء مقصداً لكل قاصد للحرم , حتى لو كان ذلك القاصد قاصداً ارتزاقاً من بيع أو سقيا , ففي \" طريق الحرير \" نجد أحد صبية جد الساردة الذ يهبط الحرم ليبيع منسوجات الكوافي , نجده كما يقول \" تشخلل في جيبه في عودته وتمنحه خفة , فيعرج على المطاف , يطوف \" واجعل لي في قلبي نورا .. وعن يميني ... \"
الأشواط السبعة خلف جبة مطوف يكرر الطوافات مئة طواف لليوم .. حتى إذا انقضت صلاة الظهر خرج الصاغة عبر المسعى , فحول أكوام الفضة لجنيهات جورج , وعاد بها لسيداته \" ( طريق الحرير : 131 ) .
ويرسم النص حالة الانغماس في الطواف , والتأمل في الطائفين , وإيثار ذلك على تأجيل مافي الخواطر وحاجات النفوس , أي أن النص يجعل للمطاف والطواف حضوراً في الشخصيات المقترنة به , يتقدم فيها على كل شيء , ويقرن مافي حاجات النفس بفيض ذلك التأمل فهذا الشيخ \" نصيب بعد أن قبل الحجر الأسود , وخرج من دائرة الطواف يغيب في الحصوة , ويتأمل مطافات الحمام صاعدة في السماء , فلم يقطع غيابه إلا سلام شيخ الجواهرجية , ويظل الاثنان يتأملان مؤجلين حاجتيهما كلاً منهما للآخر \" إلا أنه لم يسأل ولا الجواهرجي تعجل فتح ماجاء بشأنه , جلسا في صمت يتأملام الطائفين من طير ونور وبشر \" ( خاتم : 99 ) ولا يقف النص عند تأمل وقراءة حركة الطواف في حركة وتأملات شخصياته بل إنه يمتد إلى استدناء ذلك في حكايات المجتمع ومرويات التاريخ , فيقرأ الدم المسفوح في مكة , في حال من عقد علاقات بين التاريخ وبين الطواف , بين تسلط الإنسان وبطشه وبين نور الطواف , بين ذلك النور وإحالة ذلك الدم إلى غبش في ذلك النور وكأن قرن ذلك إلى الطواف قراءة في هيجان النفوس المنفصلة عن النور كما في صورة النهاية المجسدة في \" خاتم \" التي تقول \" من الأعلى بدا الجبل والبيت الحرام بحر حمرة يطوف بقلب فحمة \" , ص254 .
حيث جاء ذلك في سياق ذكر الصراع على الإمارة الذي قال فيه النص \" قدر مكة سيول الدم من هذا التناحر على الإمارة \" , ص284 هو ذلك الذي حوته جلدة عقدة الوديان تحت الكعبة في حلم الساردة ( سيدي وحانه 161 ) .
وينتقل تأمل هذه الشخصية ( خاتم ) وحركتها لدى الساردة من الحرم إلى مسجد آخر , مهجور في أعلى الجبل تدلف له خاتم , في حضور لمفردات الحرم والطواف \" وقفت تتأمل في الحجارة الأقدم من الوقت وناداها النسيان في الداخل , تقدمت مخترقة قوس المدخل الذي لم يوطن قط بوابة , تقدمت في الصحن الأول مرة من دهر , تجاوزت ميضات الوضوء , لم تتوقف للهجر حولها ولا للريح التي لم تنقطع صلاة تهجدها هناك , لجأت للمحراب \"ليأتي بعد ذلك تأمل صوت الإمام الذي كان في تأملها وكان \" لصوته القدرة على التجسد في كتابات ورسوم وتمتمات تسكن حتى شعشة الريح تؤمنها لتخشع , تؤمن حتى الخوف \" ص232 .
وحين نتأمل مايمنحه السرد للشخصية من عوالم الطواف والحرم , نجد أنه يتابع هذه التأملات من مشهود الحرم , ومن استصحاب المقولات المكية التي تتناسل في أبنائها , ليكون من ذلك طاقة في الشخصية للقراءة والتأمل , ف \" جمو \" تحكي هذا التأمل \" قبل لحظات توارت الشمس وراء جبل هندي , وكانت أذانات الحرم السبعة قد ملأت دائرة الحرم بالملائكة .. وحمام البيت والنور صارت تدور وتشارك في تسبيحات الوفود المجنحة التي غطت الأفق فترة الأذان \" سيدي وحدانه : 149 , انتقلت حركة الحمام ووالطيور لتقترن بحركة الملائكة بالقصد من جوار الحرم , لتكون طوافاً وتسبيحاً لتقول الشخصية بعد ذلك \" كل مافي الحرم يطوف بدائرة الأفق ويسبح \" ص 149 لينتقل ذلك التأمل إلى قراءة لعوالم نابعة من القطة \" هانم \" تقول \" جمو \" \" هناك رأيت بحراً عجيباً فيه مخلوقات من خاص الفيروز وكلها تسبح , السماء ساكنة بعين هانم مبسوطة هناك بحراً بمخلوقات تسبح , والتسابيح تطلع على أفواه المخلوقات على هيئة طيور زرق تأخذ بطريقها لقلبي \" , ص150 ولكن ذلك الطريق ليس طريق الصوت , بل إلى رموز إلى نقش وغرز تداخل الجسد , ليجعلها تقول \" مما جعلني أشف , وسكنني خشوع عظيم , ثم تملكني توق لايقاوم للاستزادة من تلك النقوش العذبة , تلك الأرواح التي دخلتني , وغيرت جسدي \" ص150
وإذا كان صلاح صالح حدد مستويات سرد المفتوح أو فتح الحجرة السرية , واختزلها في مستويين رئيسيين , الأول سبل الكشف الفني المشرب بتوشيات وتعاريق جمالية متفاوتة الكثافة والانتشار , والثاني سبيل الفضح وبعثرة المحتويات بطريقة مبتذلة ومنفرة في بعض الأحيان ( سرد الآخر : 160 ) فإن سرد رجاء توصل إلى ذلك بفتح المشهود , واستنطاق المخبوء , والسفر عبر تجليات المقام والطواف إلى عالم الروح والنور , واتخاذ ذلك أيضاً ولوجاً إلى عالم الخفاء وتنتقل التأملات من الطواف والطائفين إلى التأمل في عوالم المكيين عن طريق مزج المكيين بعوالم مكة النورانية , فيذكر السرد أن المكيين \" ومن الشروق للغروب , تتوزع طينتهم استجابات عميقة لنداءات الله الخمس , هذي النداءات توقد نيرانهم الباطنة , وتجعلهم يتحركون في حوصلة من السكينة , تجعل من المستحيل نقض ملامحهم وتشويهها في عمر مبكر , انظر العجائز المكيات بالغات البهاء \" سيدي وحدانه 160 .
لكن هذه السكينة ليس هي مايلبسه النص شخوصه في كل حال , بل إن جريان النصمع الاستجابة لحالات الاستنطاق , والتماهي مع عوالم الخوف ما يجعل النص يتحرك عن هذا الثبات الذي أعلن عنه في حالة المكيين هذه ، فنجد تصور سيدي وحدانه , وتحولات جمو تثبت حالاً من الفزع والرهبة , والخشية من حميدة التي لا يرد لها طلب ذلك أن \" حميدة : خوجة وغضبها سريع فلا تقلب رمادها حتى لا تلفحك سمومها فتقلب فمك لقفاك \" سيدي وحدانه 124 .
وذلك لأن تحولات النص أرادت أن تكون مع تلك التحولات , وأرادت أيضاً أن تنقل وتحكي بعض التصورات المنبعثة من السكينة والرضوان , ذلك الأمر الذي يحاول بعض شخوص النص تأكيده مثل ماترويه الساردة حين تقول : يكرر أبي \" إن مكة تنفي الخبث \" ليلجم كل شكوى عابرة من ريح السموم التي أدمنت عشرة الأرض الحرام وجلود أهلها \" سيدي وحدانه : 162 .
ويقيم النص السارد لشخوصه عالماً مخفياً عن عالم المتعاملين معه , فنجد الشقي المستتاب في نظر عبدالحي , له عند أهل العلم والخفاء حظوة , يعانق بها أستار الكعبة ويصعد السموات السبع , كما هو الحال مع صالح بن عبدالحي الذي كان يجلده أبوه , ويحكم عليه باب القبو ليتوب ويتراجع عن غيابه في الحواري وتنقله في الفلوات والمدن , لأن السارد لا ينظر إليه بنظرة عبد الحي بل يراه \" مسكوناً بأعذاق نخلة جنية تطرح الحلاوات على شفتيه فما نطق أوقع في عشقه . كان مبتلى يعشقه كل ما توحش وما تأنث , تهمى إليه الإناث تشرب من أرواحه \" سيدي وحدانه 162 .
ويرى سرد النص أنه عندما حبس كان \" يغتذي روائح الطيب التي كان أهل السر مع جدي يؤلفونها في القبو \" سيدي وحدانه : 163 .
ويرى النص روحه كما \" رآها أهل العلم وأهل العين هابطة جبل الكعبة داخلة في سواد أستارها صاعدة السموات السبع \" سيدي وحدانه 163 .

3 – التجلي الثالث في اصطحاب ذلك التجلي في عوالم السرد المتخيلة في عوالم الخفاء :
يبني سرد رجاء عالم عوالم متخيلة , من خلال قيادة شخوصه إلى ممالك ذلك العالم , الذي يتباعد عن حركة العالم المشهود , وإن كان يبدأ منها , بتاريخه , بالقراءة في ألطافه , باستحضار صورة المتخيل فيه , حيث يستثمر طاقة التخيل , وطاقة الألطاف , وحركة التأويل في الدخول إلى عوالم الخفاء , على ما نشهد في طريق الحرير , مسرى يا رقيب , حبَّى ... وفي تأويلات الشخصيات وقراءتها في السرديات الأخرى .. وكانت تجليات المقام , والمآذن السبعة , والقراءات السبع , ومركزية الكعبة , وصحن الطواف عالماً لإقامة عوالم الخفاء التي يجسدها نص رجاء , ففي طريق الحرير نجد مكة المحكية في موروث رجل , نابعة من الدخول في استخراج واستنطاق ما يتخيله السرد من مخزونات وموروثات الشخصية .. يقول النص \" ... وبين الاضطراب تلاشى الهجانة يأساً من حقائقنا , فاجتمعنا إليه ولطمر شكوكنا توجه ابن خلدون له بالسؤال :
\" حدثنا عن أخصر الطرق لبلوغ مكة ... \" عندها حفر في أردانه البيض , فأخرج وجه بنت في السابعة قال :
\" هذه درة نسلي .. \" ثم رفع ذقنها المذببة فانكشف وشم منمنم على هيئة ميزاب من صبة الشفة حتى النحر , على عادة صحراويات المغرب وأكمل \" هذه أقصر الطرق \" منحدراً على قطرات الوشم , ودنونا ببصائرنا قال مفسراً غموض نقشته .. \" ثم يمضي النص من قراءة هذا النقش في سرد حكاية دخوله مكة ومابها من عجائب وألطاف مثل \" نعم من جب تحت الكعبة يخرج أقصر الطرق لبلوغ مكة \" طريق الحرير 631 \" ثم توقف جدي الأول وذب الغبار القديم من جوفه وأكمل بطمأنينة : \" هنا جرت مكانس الصاغة والتجار وعشاق الحرم على كاحلي ومسحت طرق المغرب فتيقنت بعدها من اكتمال دربي للبيت .. \" ص 64 وحديثه عن الطريدة التي استجارت به بعد دفنه , ص 64 ليجعلنا السرد بعد ذلك في حالة استقبال لمكة , لدخول الحرم من خلال استنطاق التاريخ والحكاية , في حركة ترتب مفردات التصوير في طريق الحكاية , مثلما يعبر السرد عن ذلك حين يقول \" اختلط صوت جدي بقعقعة يد منصور على رقعة الشطرنج .. كان منصور يحرك حجارة ملكه لدخول مكة المحكية بصوت جدي .. \" ص 64 ويظل هذا الاستنطاق مرفرفاً على السرد حتى تتكسر صورة الجد المكية فيظهر : \" معتكفاً في خلوته , وسجادته تطرح الرزق كما نخلة دائمة \" ص 65 .
لكن سرد رجاء كما ستظهر صورة مكة والطواف والمآذن , والخلوة والاعتكاف من خلال هذه القراءة وهذا الاستبطان في النقوش , وفي الحكايات وفي التاريخ , فإنه بالمقابل يستثمر دخول هذه الصور وألطافها في شخصياته , ويعبر بهم نحو عالم من ذلك في ممالك الخفاء , مثلما فعلت في سيرة مسرى جواهر بنت العابد النارية التي \" ظلت الأراضي تحدثها بطوالعها وملاكها المنتظرين لآخر الزمان , فما استراحت و لا أراحت حتى جاءت الأرض المكتوبة بطالعها والموسومة بوسمها فاتخذتها مقاماً \" ( مسرى يا رقيب : 76 ) .
وفي ذلك العالم تتراءى هذه الشخصية النصية , وقد أبحرت في عالم التسبيح لتتجلى لها هيئة الحرم المشهودة , وتجلياتها النورانية , فتظل ألطاف الحرم تصاحب السرد , وتصاحب الشخصية , وهي تنغمر في عالم الخفاء , يقول النص \" وفي تسابيحها انكشفت لها من الوادي أذانات سبعة , كل أذان يرجع حرفاً من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن فتأتيك الأذانات من سبع جهاتك وتأخذك بحلاواتها فتغيب وتروح بك لمراحاتها الروح .. \" ص78 .
ويظل الطواف يحيط بالنص في فكرة الدوران الذي يظل سرد الكاتبة يغرف من تأويلاتها , ففي وادي عبقر الذي دلفت إليه الأميرة جواهر نجد النص يحكي عن الدوار الذي شعرت به , وعن هندسة التدوير التي قام عليها بساتين النخيل في حركة تشعر بالتداخل والتماس بين الداخل والخارج , حتى يصل الأمر إلى التلقيح , تقول الساردة \" فتجيء بنات الأفكار فيجارون بين العقيم من النخل والخصيب , بالذكران مغروسة وسط الإناث التي تدور حولها وتدور الريح من خارج حتى تلج دائرة الإناث وتجيء وتطوف بالذكران جامعة طلعها طائفة للخروج , فإذا ولجت خالطت الإناث رائحة طلع الذكر فحملت من تلك الرائحة كل أنثى حوله فيكثر خصبها بالإنس والجوار \" ص 80 وكان هذا الدوران المماثل لدوران الطواف الذي تهجس به الكاتبة كثيراً بما فيه من دوران يجعل الحرم مركز الكون ( خاتم ص117 ) ويجعل الرياح تطوف حول الحرم ( خاتم ص190 ) ويتصور نحت جسد سيدي من هذه الطاقة الدائرة بهذه المدينة ( سيدي وحدانه : 52 ) كان هذا الدوران يحرك تخيل الكاتبة لصناعة عالم ق من كلمة : يا رقيب حيث تقول \" وكانت الحكاية تدور بمعمار من روح معمار ق القائم على الدوران حول النقطة فدارت فيها الأحرف والحجارة والمياه والريح والنيران , وكل ما ليس له روح في فلكها \" ( مسرى يا رقيب 104 ) لتكون الرحلة في تأملات كلمة \" يا رقيب \" مصاحبة لتأملات الرحلة النصية التي \" تتوسل إلى الحرف كشكل كتابي نرى ذلك جلياً من خلال تلك المحطات الموزعة من بداية النص إلى نهايته \" ( معجب العدواني : 99 , 100 ) مصطحبة ذلك التجلي وهذ القراءة وفعل الحركة عبر الكلمة وعبر الصورة وخلف الدعاء وفي فضاء التسبيح , ذلك لأن كتابة النص عند رجاء تستنطق المكتوب , وتتباهى به مع رحلة التخيل , وتجعله محطة من محطات تأملات السارد أو الشخصيات أو دعوة القارئ للغوص خلف ذلك , ذلك لأن الكاتبة \" مأخوذة بعقد العلائق بين الأشياء ليس عبر الروابط المألوفة , وإنما عبر عرى يخلقها النص , ومن ذلك عرى اللغة .. التي تجعل للحدث جرياناً يتدفق من خلال حركة اللغة \" ( عالي القرشي : حكي اللغة ونص الكتابة : 174 ) .
ومن خلال مزج المكان بتصور الشخصية , وباستدنائها لبعده الحسي والمعنوي ليقترن بتجليات الكعبة ، والمقام , والطواف , وليظل ذلك انفتاحاً على عوالم من المحاريب والمنابر والقباب والنوافير .. تتحول به مثل الأميرة جواهر \" نقشاً ضليعاً في التجريد على تلك الصفحات المعجونة بعرق ووهج وحركة لا تكل تنغمر وتطلع في الجماد فتدمغه بطلاسم ملحها وسحرها الأبدي \" ( مسرى يا رقيب : 91 ) .
وكان تشكيل مقام حبَّى لدى الساردة , متهيئاً من هذا العالم المشهود للحرم , ومن متابعة التأملات في فيوضه , ومن تشكلات الحكايات الواردة إلى النص , حتى تتشكل في لحمته , فإذا بك أمام مفردات : المقام , الصحن , السدنة في مثل حديث الساردة \" في تصاعد الأوبئة والجوائح همدت الحركة في مقام حبى , وانحسرت موجات الصغار والجواري عن الصحن , بقي السدنة يروحون ويجيئون في الصمت .. \" ( حبى : 199 ) وفي مثل قولها \" دخل صون صحن مقام حبى الخاوي , وكعادته في الليالي المحاق جاء لمباشرة الحجرة وتطييب صحنها بمزيج المسك والصندل , ومن بين الأستار بانت له الطاقة منورة حتى ظن أن القمر طالع منها , وكشف النور جريان الكتابة على البلاطة , وكان للكتابة مفتاح يعرفه الخاصة على هيئة ( ع ) ساجدة , وفي زمان صفّح الأمراء جسدها بالذهب \" ( حبى ص202 , 203 ) , وذلك لأن النص السارد ينفتح على القراءة والتأويل والتشكيل مثلما تحكي عن \" سارح \" حين \" أخذته الروح للمنطقة التي تروح إليها عندما تصوم أو تتعب , تشف فتروح لمنطقة تجتمع فيها الأصوات والكائنات في هيئة مادة خام يمكن للمريد تخليقها فيما شاء من أجساد الكلمات أو تجلياتها الحيوانية , يمكنه تخليقها في أي جسد معروف أو غيبي \" ( حبى : 212 ) , وذلك مافعلته كتابة الكاتبة في نصها حين انفتح تشكيل النص على تحريك الجامد , واستنطاق الصامت , وتشكيل المشهود , واستدناء الغيبي , واللحاق بأصوات الدعاء وألطاف الطواف . حيث ظلت جبال مكة , ووادي النعمان , وعين زبيدة حركة منظورة وقارئة ومقروءة للأحداث المروية في العالم المشهود , أو تلك المتشكلة في عالم الخفاء , فلا نعدم في عالم حبى رؤية جبل قبيس , ص216 , سوق الليل , ص51 , ورواق السبيل , ص54 , 55 . على الرغم من أن ذلك العالم يقوم حول من كانت صفتها \" من العلوم التي لا ينبغي أن تودع الكتب ولا الصدور الحديثة في التلقي \" ( حبى : ص56 ) .
ولعلنا بعد هذه الرحلة مع عوالم رجاء عالم السردية ، نستطيع أن نقول : إن الحرم والصحن ، والطواف , وحركة العباد حول المقام , وطوافهم حول البيت العتيق ، والعلاقات التي أصبغها ذلك الوجود القدسي على مكة من الجوار , والهفو إلى البيت العتيق , وماضمته تربة مكة من تاريخ عريق لأفعال خيرية مرتبطة بالحرم , وتاريخ ثقافي , وحكايات تتناسل عن من احتضنه هذا الثرى .. نستطيع أن نقول : إن ذلك شكل قطباً يلتقي عليه سرد رجاء , وتهفو إليه شخوصها , وتتشكل بعالمه النوراني , حتى أن ذلك ليشع في عوالم الشخصيات , ويكسبها تكاملاً وامتزاجاً بمفردات التسبيح والدعاء , والسفر إلى الخلود , ولم يشأ هذا السرد أن يقذف بشخوصه وحكاياته قذفاً مفاجئاً في هذا العالم المقدس , بل شاء لنا أن نتابع ذلك الشوق , والتوق , ومغالبة العثرات .. في الوصول إلى هذه المقامات النورانية .. ولذلك احتشدت النصوص للخوض في عوالم الأسرار , والتشكلات , وعوالم الخفاء التي تتسرب إلى حكايات المجاورين والمريدين .. كما احتشدت لكشف الحجب عن عوالم الصمت في استنطاق الطرز , والنقوش , والألوان , ونوع الحجر , وورق النبات ..
ولذلك كانت الصفحة المقروءة أمام هذا السرد , مفضية سطورها إلى عوالم تحتها , تنهل من آيات القرآن الكريم , ودعاء الطائفين , وتسبيحهم , وتنداح في آهات , وتراتيل , وابتهالات المريدين والمجذوبين , وتتقافز في حكايات التاريخ , وسمر الليالي , وتأويل وتبرير العادات , وهجس الإشاعات .. وتستدني قراءة الكف , والطلسم , ومعارج الوجد .. وتتقاطع في قراءة الفوارق بين طبقة وأخرى .. وتصغي إلى حركة التاريخ , والعمران , وتبدل العلاقات الاجتماعية .
وربما كان ولوج عالم الخفاء سفراً عن الرتابة , وتلييناً للجمود , وقهراً لصوت العادة المؤدية إلى الصمت .. كان فتحاً لعوالم نورانية تتحرك بلطف المعبود , ونور المشهود .. وبقدر ماكان ذلك كذلك كان أيضاً مغالبة للجحود , والتولي عن النور , ومزاحمة تلك الأنوار والألطاف ببجاحة الحضور القاهر .. ليكشف ذلك عن تعالي العلم وقصوره , وانكسار التراتبات المرئية في مقام التجلي والتسخير , وذوبان الحركات المتماوجة في اتجاه الحركة نحو المركز في المقام , والاتجاه في القبلة , والتسامي في تسبيح المولى الكريم جل وعلا .








مصادر إحالات الدراسة
* صالح , صلاح : سرد الآخر ( الأنا والآخر عبر اللغة السردية ) الطبعة الأولى 2003 م , المركز الثقافي العربي , الدار البيضاء , بيروت .
* عالم , رجاء :
- طريق الحرير , الطبعة الأولى , 1995 م , المركز الثقافي العربي , الدار البيضاء , بيروت .
- سيدي وحدانه , الطبعة الأولى , 1998 م , المركز الثقافي العربي , الدار البيضاء , بيروت .
- حبى , الطبعة الأولى , 2000 م , المركز الثقافي العربي , الدار البيضاء , بيروت .
- خاتم , الطبعة الأولى , 2001 م , المركز الثقافي العربي , الدار البيضاء , بيروت .
*عالم , رجاء , شادية : مسرى يا رقيب ( سيرة مسرى جواهر بنت العابد النارية ) الطبعة الأولى , 1997 م , المركز الثقافي العربي , الدار البيضاء , بيروت .
* القرشي , عالي : حكي اللغة ونص الكتابة ( قراءة في عينات من القصة والرواية في مشهدنا السردي ) , الطبعة الأولى , يونيو 2003 م , مؤسسة اليمامة الصحفية , الرياض

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 865


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


عالي القرشي
تقييم
4.35/10 (109 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.