الدكتور عالي سرحان القرشي

جديد المقالات


جديد الملفات

جديد الأخبار

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
الكتابة والحكاية
مزيج الشعرية والتأويل
مزيج الشعرية والتأويل
12-14-2012 09:09 PM


مزيج الشعرية والتأويل
د. عالي القرشي
مساء يوم الثلاثاء الموافق 21/2/1427ه ، كان لقائي بجمهور نادي تبوك الأدبي، وكان يمثل أطيافاً من الأكاديميين، والتربويين، والدعاة وأولي الإبداع، وأصحاب الشأن الثقافي والاجتماعي، من الجنسين الذكور والإناث... وقد كانت فاتحة حديثي معهم عن الشعرية والتأويل، وبعد نهاية حديثي فتح مدير اللقاء الدكتور سعد العريفي باب الحوار والمداخلات، فتتابعت المداخلات ثرية، مبهجة، تثير التساؤلات، وتظهر قدح الفكر لدى المتداخلين وشغبه، مما ينبئك عن مسار فكري يتأمل، ويتساءل، ويداخل بين السائد وما يعج به فكر المتأمل، ولعلي في هذه المقالة ومايليها استثمر تلك المداخلات، وماقبلها من مداخلات في الموضوع ذاته فاتحت به زملائي بقسم اللغة العربية بكلية المعلمين بالطائف مساء يوم السبت الموافق 18/2/1427ه ، ضمن النشاط الثقافي للقسم. إذ انني سأعود إلى الكتابة عن الموضوع، وبعبارة أدق سأبدأ في كتابته لأن حديثي في المكانين لم يكن مدوناً..، سأكتبه مفيداً من تلك المداخلات التي فتحت مسارب لأفكاري عنه، وراجعت بها بعض الأفكار، وعدت إلى تعزيز ما أراه يحتاج إلى تعزيز.
في هذا الحديث سأركز على اللقاء بين «الشعرية والتأويل في صنيع كل من الشاعر والمتلقى، ولذلك سأتجه إليهما في شأنهما الوظيفي دون المتابعة الاصطلاحية التي قد تنقل الحديث إلى الحديث عن تلقي الشعرية والتأويل كمفهومين في النظرية الأدبية، وهذا ليس من شأننا هنا.
الشعرية والتأويل في واقعهما العملي مصاحبان لفعل الشاعر، وجاريان في فعل المتأول (الناقد والمتلقي حين يستقبلان النص بشكل تأويلي)، وإن كان لكل منهما سبيل يختلف عند كل واحد منهما عن الآخر؛ فالشعرية بالنسبة للشاعر مايظهر في نصه الشعري من فعل عبر وسائله التي تستنفر طاقاته وإمكاناته لإخراج كلامه في هيئة الشعر. وهي بالنسبة للمتأول مالاح في ذهنه من روابط العالم، والعالم والذات، قبل أن يجري عليها الاستدلال والتأويل.
والتأويل بالنسبة للمتأول هو الفعل الذي يكشف رؤية خاصة لمرامي العمل الأدبي، ويكشف عن حركته في سياق منظومته بأبعاد مختلفة.
والتأويل بالنسبة للشاعر هو ذلك التقدير الذي رآه لعوالمه حتى ساغ له أن يضعها في نصه، ومع عوالمه الجديدة.
وتأمل الصنيعين لدى الشاعر والمتأمل يظهر اقتران عملهما في بعض مناحيهما حتى الامتزاج، مثل حال الشعرية والتأويل بالنسبة للشاعر، فالشعرية نتاج عن التأويل، والتأويل يؤدي إلى الشعرية عنده، على النحو الذي سنبسطه لاحقاً، وأحياناً نجد الفعلين (الشعرية، والتأويل) يكونان خيطاً ممتداً لاتستطيع أن تقبض على بدايات نسائجه أو نهاياتها... لذلك فإني أزعم أن النص الشعري ينهض على التأويل، وأن شعريته تمتد معه، وأن التأويل يستثمر طاقات الشعرية كلما أراد أن يتعمق في النص.
وحين نقول الشعرية تأويل فإن ذلك لما يظهر في صنيع الشاعر من فطنة لما لايفطن إليه غيره، وقد استنطقت معاجم العربية هذه الدلالة في مادة «شعر»، ففي اللسان: «شَعَر به، وشَعُر يشعُر شِعراً وشَعْراً.. كله علم، وليت شعري أي ليت علمي أو ليتني علمت». ولم يكن العلم ليتأتي هنا لولا ما في هذا الموضوع للعلم قابلية لأن يرى فيه شيئاً جديداً، وذلك لايحدث إلا بتأويل يعطيه بعداً جديداً، فهو وإن دخل في دائرة العلم إلا ان له رؤية خاصة.
قال ابن فارس: قال قوم أصله من الشُعرة كالدُّربة والفطنة، قالوا: وسمي الشاعر لأنه يفطن لما لايفطن إليه غيره «فهو يرتبط بفطنة فردية، جعل منها حسان بن ثابت دليلاً على شاعرية ابنه عبدالرحمن حين لسعه زنبور فرجع إلى أبيه وهو يبكي، ويقول: (لسعني طائر)، فقال حسان: صفه يابني. فقال: كأنه ملتف في بردي حَبِرة، فقال حسان: قال ابني الشعر ورب الكعبة. وذلك لما لمس فيه من فطنة قدرت أن تسجل تأويلها ورؤيتها الفردية لهذا اللاسع.
إذن نستطيع من خلال تأمل استعمالات هذه المادة أن خيوط دلالتها تنبثق من خلال المعنى الأولي: العلم والفطنة الذي يبقى محوراً حاضراً في جميع مضامين الكلمة، فلذلك تكون «الشعرية» المستنبتة من استعراض هذه الدلالات قابلاً لأن يحمل هذه المعاني الكامنة في لفظ «شعر» ومشتقاتها من علم وفطنة واتصال وتأثير. فتصبح الشعرية قابلة لأن تحمل مفهوم النظر المتميز للأشياء، والحامل لشعور الفرد بها، والقادر على أن يجعل من ذلك الشعور علاقة فطينة مع الشيء تجعل لتلك النظرةاستقلالها وتميزها؛ ذلك أن العلم هنا علم متفرد

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 588


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
7.65/10 (206 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.