الدكتور عالي سرحان القرشي

جديد المقالات


جديد الملفات

جديد الأخبار

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
تدويناتي
محمد العلي بين حس الجميل ونار الجبروت
محمد العلي بين حس الجميل ونار الجبروت
12-22-2012 10:59 PM

جميل هذا التقليد الذي تقوم به صحيفة «الجزيرة»، تكريما للرواد، وللفاعلين في مسارات الحركة الفكرية والثقافية في بلادنا، وجميل جداً أن تقف هذا اليوم عند واحد من الفاعلين، يتفق الجميع على الفعل التنويري الذي هجس به، وتبناه موقفا، وعايشه حركة تتنامى أمام ناظريه، ذلكم هو محمد العلي، الفاعل بتمرده على كل منظومة تؤطر الفكر والإبداع، والمستثمر لكل رؤية تنير الفضاء الإنساني، حتى ولو كانت مما تمرد على منظومته، لأن تمرده ليس على الأفكار المثمرة، بل على طرائق توظيفها، ولذلك تجد خطابه الفكري يستوعب رؤى لمنظومات متباينة استثمرها بتحولاتها، وقدرتها على الحركة، بعيداً عن ارتهانها لأي تعصب مذهبي أو إيديولوجي.
ومن هذا الإدراك النير لديه، عايش الأجيال المختلفة، ولم يرض لذاته أن تنغلق، يجد نصه الرثائي في مجلة «الكتاب» العراقيين، مع نص للسياب «رؤيا فوكاي» فيعتبر قصيدة السياب لخبطة، ويعتبر نصه المجلة كلها، لكن رؤيته المنفتحة لم تنغلق على هذا الرأي، فيقرأ ديوان السياب «شناشيل ابنة الجلبي» فيثير حسه الذوقي، ويعانق معرفته المتحركة، لتتولد الدهشة التي تجعله يقول:«أنا وين وهوه وين..»«اكتشفت عندها خطئي الكامل.. واكتشفت أن عليِّ أن أجدد نفسي أو أموت» مجلة النص الجديد العدد الأول 1993م ص33 وينجح في التجدد، ومغالبة التحنط، في الوقت الذي استأثر كثير من مجايليه بالاحتماء بمعارفهم التي تصنموا فيها، ولُفَّت عليهم أكفانها وألقت بهم في موج الحياة المضطرب.
يكتشف العلي علاقات النص، وقدرتها على استثارة المتلقي، وخلق حالات متجددة للنص.. فلم تقف الهيئات الشكلية النظمية حاجزاً بينه وبين المغامرة والتلقي لنصوص كسرت تلك النمطية،واستبدلتها بدهشة العلاقة، وخلق الحالة الجديدة للإبداع، لأنها استطاعت أن تصل إلى الحالة إذ يرى أن الشعر هو إيصالنا إلى حالة.. حالة معينة.. أقرأ القصيدة لتوصلني إلى حالة.. لا يمكن أن أصلها إلا بهذه القصيدة سمواً. أو قبحاً، جمالاً أو دنواً...» السابق: 36.
يطرب العلي للقصيدة العمودية ذات العلاقات المتجددة، ويسبح مع الخلق الجديد لقصيدة التفعيلة، ويتماهى مع حالة قصيدة النثر.. فكان هذا التجدد الذي يعايشه تجدداً جعله مع التحولات الإبداعية معايشة وإبداعا، بل وانتصارا لها، وعدم السكوت على الآراء المتحجرة، والقناعات المتكلة.. ولذلك كانت محاضراته، وكتاباته تبحث عن الفعل القادر على التغيير والتحويل، وتحلل أسباب الجمود، وتبرز دواعي التحولات الجمالية، كما هو الحال في مناقشته للغموض في القصيدة الحديثة، وفي مناقشته للموقف من الحداثة، وفي مناقشته للايدلوجيا، وللرؤية والموقف. وقد صاحب ذلك الموقف متابعة للذات، وتنمية للحس الذوقي، وانفتاح على الآخر، وعلى مستجدات الثقافة، ولا يأنف في سبيل هذا من أن يقول: «.. فأنا أمتلك الذوق، ولكن لا أمتلك أسس الغوص في النص، ولا سياق التيارات الأدبية الغربية.. فأخذت أعتصر نفسي في قراءة جادة ومتواصلة..» السابق: 31.
وعلى الرغم من التحولات الإبداعية، والتحولات الاجتماعية والثقافية، وعلى الرغم من تباعد حضور العلي، وتشتت إنتاجه الإبداعي، فقد حظي هذا الأشيب النحيل على حضور ريادي في حركة الحداثة في المملكة ولقد حلل ذلك في دراسة رصينة حسين بافقيه في مقالة «الإيدلوجيا المرجاة/ قراءة في المشروع الثقافي لمحمد العلي» النص الجديد العدد 726 ولقد قدر له الدرس النقدي إنجازه وريادته الشعرية، ومن أمثله ذلك: النابلسي، الشنطي، علوي الهاشمي، ولعل الشنطي حين يقول إن العلي «قد حقق إنجازات لا يستهان بها للقصيدة الحديثة ليس على مستوى البنية الإيقاعية فحسب، بل على مستوى الفلسفة الإجمالية لهذه القصيدة عبر الإزاحة المستمرة، والانحراف الإسنادي، وبكارة التعبير» (التجربة الشعرية الحديثة في المملكة: 2/438، نادي حائل) لعله حين يقول ذلك يؤكد مقوله الريادة والأبوة التي حققها ومنحها لمرتادي طريقه، ولأبنائه المبدعين. وكما هو شأن النفوس المتوهجة بالإبداع، المكتوية بنار التأمل، نجد العلي متشائماً من المفارقة بين حالة الحس الجمالي المرتقبة، وحالة الانحدار السلوكي لعالم البشرية اليوم، فالتغيرات الفكرية وحتى الفتوحات الجمالية على الصعيد الفني كما يرى لا قيمة لها إذا لم تتحول إلى سلوك بشرى عام. (النص الجديد، العدد الأول: 42).

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 411


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


عالي القرشي
تقييم
4.71/10 (77 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.