الدكتور عالي سرحان القرشي

جديد المقالات


جديد الملفات

جديد الأخبار

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
تدويناتي
الإدارة بين الحب والعصا
الإدارة بين الحب والعصا
12-22-2012 11:12 PM

أ . د. عالي سرحان القرشي- أستاذ الأدب والنقد الحديث fجامعة الطائف

من البديهي أن كل إدارة تسير وفق أنظمة ولوائح، تضمن حقوق العمل، والعاملين، وحدود الصلاحيات لكل مسئول فيها على اختلاف مستوياتهم، وتحدد العقوبات والجزاءات. وكل ذلك شرع وقنن من أجل دوران دولاب العمل بسلاسة ونظام يكشف العثرات، ومواطن التقدم في العمل، ودوافعه، وتظل مسيرة العمل كاشفة لمدى صلاحية هذه النظم وحاجتها للتعديل والتقويم المستمر.

ويختلف ما ترتد به هذه اللوائح والأنظمة، على مسيرة العمل والعاملين باختلاف تسيير من يقوم بالإدارة للعمل، وتنزيل هذه الأنظمة على الحالات الميدانية المكشوفة أمامه ؛ فمنهم من تكون له ضوءاً هادياً له وللعاملين؛ حين يبث في نفوسهم الحماس لتطوير الأداء، والارتقاء على العقوبات، بل ونسيانها، إذا استطاع أن يزرع في نفوسهم حب الإنجاز، فيجعل أوقاتهم في حال شغل دائم للتطوير والتميز؛ إذ يتخلى في هذه الحال عن البحث عن حوافزه الشخصية بين مرؤوسيه بالتسلط؛ فينِشأ الحب بين الجميع لحب المؤسسة، المدير يبذل جهداً ويبث طاقات الحب، والعاملون يتشربون هذا الحب، ويبثونه إنجازاً وإبداعاً؛ لأنهم والحال هذه يبدعون من أجل ما يحتضنهم جميعا، وليس من أجل فرد، وقطعاً سيرتد ذلك على كل فرد، وسينال المدير منه نصيباً وافراً؛ إذ هو قائد المؤسسة؛ الذي يعرف مرؤوسوه حين يقول في مناسبة إنجاز ما لهذه المؤسسة (إن هذا النجاح يحسب لكل فريق العمل) .. يعرفون مدى صدق هذه العبارة، ويتذوقون شهد صدقها .

ومنهم من يكون مثل ذلك المعلم الفاشل الذي لا يستطيع تحفيز تلاميذه للقيم التربوية والتعليمية؛ فيلجأ للعصا التي قد يحتال عليه بعض تلاميذه فيخفونها عنه. ومثل هذا يجعل مرؤوسيه يحفظون العقوبات والجزاءات، تمتلئ بها أوقاتهم عوضاً عن أن تمتلئ بما يمتلئ به وقت الفريق الأول، فيظلون في حال تطوير لآليات التمرد على العمل، بحيث لا يقعون تحت طائلة العقوبات التي يلوح بها المدير الفاشل .

ولعل المثل الشعبي الذي يقول (عصاة العز لا تومي بها ... يجيونك عيال النسا يكسرونها)، يلخص إلى حد كبير هذا المآل الذي تؤول إليه عصا التسلط حين يلوح بها مدير فاشل. ومثل هؤلاء المديرين، وهم كثر، تتنوع أساليبهم باختلاف الإدارات، فمنهم من يستثمر موقع إدارته العالي، فيصنع الحجب والحواجز، ويفرض للعمل دهاليز يمر عبرها، من أجل أن يكون هناك موقع لتسلطه، وصناعة لجبروته؛ فيغيب الحوار، ومراجعة مسارات العمل؛ ومنهم من يقوي موقعه باستدناء سلطة وهمية، يعزز كل يوم من وجودها، بادعاء مقابلة المسئول الكبير، أو الاتصال به، وتوجيهه بهذا الأمر أو ذاك، ليجعل من ذلك عصا يهزها أمام مرؤوسيه، سرعان ما تنكشف، ومنهم من يحول إدارته الصغيرة إلى مسرح يومي، على رأسه السلطان الحاكم بأمره، وعلى جانبيه الحاشية، وهناك الرعية، وتنفيذ الأحكام، وأظن هذا قائم وماثل في كثير من الإدارات التي تتكفل بدولاب العمل اليومي ، في مناشط حياتنا .

ويرتد كل ذلك على العمل تأخيراً للإبداعات، وإحباطاً للمبادرات، وتراخياً من قبل العاملين من أجل أن يتوقوا الشر، ذلك التوقي الذي يصبح هدفاً مقدماً على أهداف الإنجاز والإبداع حين غاب الحب، وحضر التوتر، ورصد أخطاء المدير.

وما أحرانا ونحن نتوخى الإبداع في الإنجاز، وإشاعة القدوة الحسنة، أن نستثمر طاقات الحب، ونتفيأ الإحسان الذي أشاعه ديننا الحنيف، ووجهنا لاستثمار طاقاته الخلاقة، ونبذِ طاقات التسلط من الكبر، والاستبداد، والنفاق

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 690


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


عالي القرشي
تقييم
8.51/10 (112 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.