الدكتور عالي سرحان القرشي

جديد المقالات


جديد الملفات

جديد الأخبار

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
قضايا النقد القديم
أثر قضية اللفظ والمعنى
أثر قضية اللفظ والمعنى
03-22-2013 10:45 AM

أثراللفظ والمعنى في السرقات الشعرية

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
شغلت قضية السرقات الشعرية حيزاً كبيراً من اهتمامات النقاد ذلك لأنها كانت ذا ارتباط بقضايا أخرى كان من أهمها قضية اللفظ والمعنى. فالسرقة مهما كان موضوعها، تظل شيئاً مستكره، ولفظ بغيض، تنكره الأسماع، وتزدريه النفوس.
وقد جاءت فكرة السرقات مع الشعر العربي القديم من العصر الجاهلي. أما عند دراستها دراسة منهجية يتضح بأن هذه السرقات لم تظهر إلا عندما ظهر أبو تمام وممن أيد هذا الرأي محمد مندور عندما أحاله إلى أمرين هما :
الأول : قيام خصومة عنيفة حول أبي تمام حيث أن مسألة السرقات اتخذت سلاحاً قوياً للتجريح.
الثاني : أن أصحاب أبي تمام عندما قالوا إن شاعرهم قد اخترع مذهباً جديداً وأصبح إماماً فيه، لم يجد خصوم هذا المذهب سبيلاً إلى رد ذلك الإدعاء خيراً من أن يبحثوا للشاعر عن سرقاته ليدللوا على أنه لم يجدد شيئاً وإنما أخذ عن السابقين ثم بالغ وأفرط. ( مشكلة السرقات في النقد العربي – محمد مصطفى هدارة).
تعريف السرقات الشعرية :
هي أن يعمد شاعر لاحق فيأخذ من شعر شاعر سابق بيتاً شعرياً، أو شطر بيت، أو صورة فنية، أو حتى معنى ما، ويكون في البديع المخترع الذي يختص به الشاعر، لا في المعاني المشتركة واتكال الشاعر على السرقة بلادة وعجز، وتركه معنى سبق إليه جهل والمختار أوسط الحالات. ( العمدة – ابن رشيق).

ارتباطها بقضية اللفظ والمعنى :
اللفظ والمعنى قضية واحدة لها جانبان منفصلان ينتمي لكل منهما عدد من النقاد والشعراء وقد نشأت هذه القضية نتيجة تساؤل النقاد حول إعجاز القرآن هل كان بلفظه أم بمعناه؟ ثم انتقل تساؤلهم إلى الشعر.
فكان الجاحظ (ت 255هـ). الأسبق حديثاً عندما قال : \" أن المعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي، والقروي والبدوي، وإنما الشأن في إقامة الوزن، وتخير اللفظ، وسهولة المخرج، وفي صحة الطبع وجودة السبك. فإنما الشعر صناعة وضرب من النسج وجنس من التصوير\" فبذلك أسقط المعاني وآثر الألفاظ. ( الحيوان – الجاحظ).
أما ابن قتيبة ( ت 276هـ) فقد قسم الشعر على أساس اللفظ والمعنى أربعة أضرب : ضرب حسن لفظه وجاد معناه، وضرب حسن لفظه وحلا فإذا أنت فتشته لم تجد هناك فائدة في المعنى، وضرب جاد معناه وقصرت ألفاظه عنه، وضرب تأخر معناه وتأخر لفظه.
فيتبين من تقسيمه أنه يجعل اللفظ في خدمة المعنى. ( الشعر والشعراء – ابن قتيبة).
وقد تناول قدامة بن جعفر ( ت 337هـ) هذه القضية من جانب فني حيث قال ( أن المعاني كلها معرضة للشاعر، وله أن يتكلم منها فيما أحب وآثر من غير أن يحظر عليه معنى يروم الكلام فيه إذ كانت المعاني للشعر بمنزلة المادة الموضوعة، والشعر فيها كالصورة، كما يوجد في كل صناعة من أنه لابد فيها من شيء موضوع يقبل تأثير الصور منها مثل الخشب للنجارة والفضة للصياغة).
فهو يهتم بصياغة المعاني ويجعلها أساس الجمال الأدبي. ( نقد الشعر – قدامة بن جعفر).
ثم جاء أبو هلال العسكري ت (395)هـ الذي كان من المؤيدين لمدرسة الجاحظ المنصبة على اللفظ فقد آثر اللفظ كثيراً على المعنى في قوله ( وليس الشأن في إيراد المعاني لأن المعاني يعرفها العربي والعجمي، والقروي والبدوي، وإنما هو في جودة اللفظ وصفائه، وحسنه وبهائه، ونزاهته ونقائه، وكثرة طلاوته ومائه، مع صحة السبك والتركيب، والخلو من أود النظم والتأليف). ( الصناعتين – أبو هلال العسكري).
إلا أن الباقلاني ( ت 403هـ) يحاول جاهداً الربط بين اللفظ والمعنى على الرغم من أنه يعطي المعنى أهمية على اللفظ حين قال : أن تخير الألفاظ للمعاني المتداولة المألوفة أسهل وأقرب من تخير الألفاظ لمعان مبتكرة ولكن إذا برع اللفظ في المعنى البارع كان ألطف وأعجب من أن يوجد اللفظ البارع في المعنى المتداول المتكرر.(اعجازالقرآن_الباقلاني)
ثم يأتي ابن رشيق ويحصر آراء من سبقوه الذين كانوا يفضلون اللفظ على المعنى إلا أنه يرى بارتباطهما فاللفظ عنده الجسم والمعنى الروح فكل منهما مرتبط بالآخر كارتباط الجسم بالروح ( العمدة– ابن رشيق).
أما عندما نصل إلى إمام البلاغيين عبد القاهر الجرجاني (ت 471)هـ نجد للحديث اختلاف فموقفه مبني على أسس دقيقة.
فهو يرى بارتباط كل من اللفظ والمعنى وكل منهما يخدم الآخر فعلى هذا الأساس يرى بأن الانسان لا يطلب اللفظ إنما يطلب المعنى حين قالوإذا ظفرت بالمعنى فاللفظ معك وإزاء ناظرك) وما إن قرر لفكرته حتى ناقضها بأخرى حين قال ( غلط من قوم الشعر بمعناه وأقل الاحتفال باللفظ وجعل لايعطيه من المزية_ان هو اعطى_الامافضل عن المعنى). ( دلائل الإعجاز – الجرجاني).
وكانت هذه تصورات وآراء النقاد حول اللفظ والمعنى أما ما يبين ارتباطها بالسرقات الشعرية أساساً وضعه العلماء هو ( أن من أخذ معنى عارياً فكساه لفظاً من عنده كان أحق به).
فأنصار اللفظ هم من ذهب لهذا الأمر فلم يكونوا يعنون بمشكلة السرقات وأن شاعراً أخذ معنى عن آخر لإيمانهم بأن المعاني تتوارد عليها الناس جميعاً فتقع للخاصة منهم والعامة.
أما أنصار المعنى يحكمون بالسرقة إن تشابهت المعاني وتكررت وأساس مفاضلتهم بين الشعراء مدى استيفائهم للمعاني أو تقصيرهم بها فهم بذلك لا يجعلون للفظ أهمية في ترجيح معنى على آخر.
فكل من أنصار اللفظ والمعنى يقيدون الشعراء في ناحية ويطلقون لهم الحرية من ناحية أخرى فهم يتناولون لونين من الحرية والاستبعاد فأصحاب المعنى يقيدون الطبع وأصحاب اللفظ يقيدون الفكر.

المراجــــــــــــع :
1- اعجاز القرآن , الباقلاني
2- الحيوان , الجاحظ
3- الشعر والشعراء ، ابن قتيبة الدينوري.
4- الصناعتين، أبي هلال العسكري.
5- العمدة، ابن رشيق.
6- دلائل الإعجاز، عبد القاهر الجرجاني.
7- مشكلة السرقات في النقد العربي، دراسة تحليلية مقارنة، محمد مصطفى هدارة.
8- نقد الشعر، قدامة بن جعفر.



اعداد الطالبة /
( شروق المالكي )


بإشراف الأستاذ الدكتور /
(عالي سرحان القرشي)



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4790


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


شروق المالكي
تقييم
8.13/10 (57 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.