الدكتور عالي سرحان القرشي

جديد المقالات


جديد الملفات

جديد الأخبار

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
قضايا النقد القديم
أثر القرآن الكريم في النقد العربي
أثر القرآن الكريم في النقد العربي
05-01-2013 03:25 PM

أثر القرآن في النقد
من المعروف تاريخيا أن العرب حين سمعوا القران تأثروا به تأثيرا شديدا ووقفوا أمام روعة نظمه موقف الإعجاب والذهول والحيرة وعبر زعماؤهم عن بعض نواحي هذا الموقف في مثل قول عتبة بن ربيعة حين سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم الأجزاء الأولى من سورة فصلت ثم عاد إلى قومه فسألوه ما وراءك يا أبا الوليد فقال : (ورائي إني سمعت قولا ما سمعت مثله قط والله ماهو بالشعر ولابالسحرولابالكهانة يامعشر قريش أطيعوني وخلوا بين الرجل وبين ماهو فيه )وفي مثل قول الوليد بن المغيرة : (والله إن لقوله لحلاوة وإن أصله لغدق وإن فرعة لجناة )0
وقد لجأ بعض المعاندين إذ ذاك إلى المكابرة وقالوا لو نشاء لقلنا مثل هذا فأمر الرسول بأن يتحداهم أن يأتوا بمثله أو بعشر سور مثله أو بسورة من من مثله وأن ينبئهم أنهم لامحالة عاجزون وأن لو اجتمع الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا وقد صدق الله وعده وثبت عجز هؤلاء القوم أهل الفصاحة واللسن أمام تحدي هذا البيان العربي الفصيح المنظوم بلغتهم وثبت الإعجاز وصدقت الرسالة0
إذن هناك ظاهرتان وثيقتا الصلة بالحياة الأدبية العربية برزتا منذ بدء الدعوة الإسلامية :
أولاهما: هذا الكتاب العربي المبين الذي تمت له الصدارة على كل ما أنتج العرب من أدب وبيان والذي هو في الوقت نفسه دستور الحياة وميزان السلوك والأصل الأول للتشريع 0
وقد اتجهت أذهان المسلمين إلى العناية بهذا النص لشرح ألفاظه وتفسير آياته وتعرف أساليبه وتبيين مغازيه واستنباط الأحكام منه وكثير من هذه النواحي يدخل في صميم مانسميه(نقد الأدب)
أما الظاهرة الثانية: فهي ظاهرة الإعجاز البلاغي وقيام الرسالة السماوية عليه ومن الطبيعي أن يشتغل علماء العربية بها وأن يستعملوا أذهانهم وعبقريتهم في دراستها وأن يستعينوا على هذه الدراسة بكل ما يلزمها من أدوات وهي في صميمها دراسة نقدية من الطراز الأول : فهي تعتمد على بحث الأساليب وتعمق أسرار البلاغة والموازنة بين ألوان الكلام الرفيع 0
إذن منذ بدء الحياة الإسلامية أخذ القرآن مكان الصدارة بصفته النص الأدبي الأول لهذه الأمة والكتاب المبين المعجز بالإضافة إلى كونه وحي السماء وأساس التشريع والقانون المنظم للسلوك والمرشد الموجه إلى معالي الأمور ولذلك فقد كان القرآن محورا لأهداف الفكر والتأليف في الأمة وينبوعا لكثير من جداول ثقافتها وحافزا على العناية بكثير من فروع العلم التي يمكن أن تعين على فهم هذا الكتاب وإدراك أسرارها ولذلك فإن دراسات القرآن كانت العامل الأكبرفي العناية لتدوين اللغة وجمع الشعر وروايت الفصيح وبحث طرائق اللغة في التعبير وأساليبها في البيان0
وعندما جاءت مرحلة الفتوحات الإسلامية واستقر العرب بالأمصار وشغلوا بتلقي الثقافات المختلفة وأصبحوا في حاجة إلى أن يتأملوا اللغة لعدة مقتضيات :
1- الإبقاء على صلتهم المستمرة والمتجددة بالقرآن
2- إعطاء فرصة ومزيد من تفهم اللغة لشعوب التي دخلت الإسلام
3- فساد الألسن باللحن نتيجة الإختلاف فاحتاجوا لأن يكونوا على صلة باللغة مما أدى إلى نشوء علوم عربية كثيرة مثل النحو الذي اتخذ القرآن مادته وكذلك علوم القرآن
4- اتجاه الأبحاث العربية إلى إدراك الإعجاز في القرآن وكان على رأس الباحثين الجرجاني والرماني والجاحظ والباقلاني 0
5-البحث في أساليب القرآن في النحو من حيث تركيب الجملة العربية وتقسيم الكلام 000الخ هذه الأبحاث كان لها دور في محاولة البحث في جماليات النص وإجراء التمايز بينها ومحاولة وضع المعايير والأدوات التي تقيمها




الأسباب التي تؤكد تأثر النقد بالقرآن 0
1-القرآن نزل معجزا للناس في كل الأزمان وقد جاء في مستوى بلاغي يعلو مستوى العرب في الفصاحة والبيان ممادفعهم للبحث عن مقاييس الجمال فيه ومقارنتها بما يأتون به فنشأ البحث عن أدوات النقد واكتشافها لأسرار الجمال المطلق في القرآن الكريم
2-أن العلوم العربية المعنية بالنص دارت نشأتها حول القرآن ومن تلك العلوم علم النحو الذي اتخذ من القرآن مادته والنقد العربي كيان كانت مرجعيته في كل الأمور وكثير من القضايا بالعلوم التي نشأت حول القرآن 0
3-نشأ النحو لضبط قراء ة القرآن الكريم وكذلك البلاغة وكثير من المقاييس في قضايا النقد العربي مأخوذة من هذه المرجعية 0
4-أن القرآن لايزال يمد الباحثين بشتى صنوف العلم المتجددة والتي لاتتوقف عند كثرتهم لذلك قال عنه الرسول :لاتفنى عجائبه ولايبلى على كثرة الخلق 0
5-استمرارتأثير القرآن والتأثر به في كل زمان ومكان0
المظاهر التي تؤكد تأثير القرآن في النقد العربي
من أهم القضايا في النقد العربي تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز وهي من أهم الأمور التي أثرت في النقد العربي وفي تقسيم علوم البلاغة وكان مبتدأ ذلك حول القرآن0
-فكان البحث في تأويل مشكل القرآن لأبن قتيبة حيث اشتغل في النقد بتوضيح مااستغلظ فهمه على كثير ممن اخذوا يتعلمون العربية وخفيت عليهم المعاني أو الذود والدفاع عن القرآن في قضايا التشابه والإختلاف والمجاز ومن ذلك قوله تعالى (وسئل القرية التي كنا فيها ) ومجازه واسأل أهل القرية والتأويل هو نظر نقدي أملاه عليه مقارنته بين أسلوب القرآن وأسلوب العرب هذا الاشتغال من قبل ابن قتيبة للتوضيح هو صورة من صور الاشتغال النقدي
-كذلك ابن سنان الخفاجي في كتابه سر الفصاحة استمد مادته من القرآن وكذلك عبد القاهر الجرجاني في كتابه دلائل الإعجاز كلها اشتغالات نقدية اتخذت من القرآن مادة أساسية للعمل 0
-شغلت كتب الدراسات القرآنية ببحث ظواهر اللغة وفقهها طرق الأداء ونظام الجملة العربية في إعرابها وتركيبها وهذان تياران كبيران في النقد العربي بينهما شييء من التداخل والتعاون والإمتزاج0
-ثم ظهرت الدراسات النقدية ونهضت واتسعت مثل دراسة الموازنة بين الشعراء والمتناظرين كأبي تمام والبحتري وظهر بعد ذلك نفر من علماء الدراسات الإسلامية يعطفون على أعجاز القرآن من جهة البلاغة 0
-ثم بدأت بعد ذلك مرحلة الكتب الجامعة الشاملة في الموضوع مثل كتب الجاحظ البيان والتبيين وكتاب الصناعتين لأبي هلال العسكري والفكرة العامة التي أخذت مكانها في البحوث النقدية هي إعجاز القرآن 0
يقول أبو هلال العسكري :اعلم علمك الله الخير أن أحق العلوم بالتعلم بعد معرفة الله جل ثنأؤه علم البلاغة وعلم الفصاحة الذي يعرف به إعجاز كتاب الله 0
-ازدادت رغبة علماء العرب إلى التردد على اللغة لشرح غريب القرآن ومشكل بيانه وزاد الإقبال على دراسة القرآن واللغة والشعر وكانت هذه الحركة تهدف إلى التفسير أولا ثم إلى التنقية اللغوية وبدأت مع هذه الحركة التأليف واحتدام المعارك بين الشعراء واللغويين أنفسهم وذلك يتضح لنا من خلال جانبين:
1- دراسات اللغة:
للقرآن فضل كبير في تطور دراسات اللغة والنقد اللغوي ولم يكن حرص العرب على اللغة الاصيلة لغة البدو وتشددهم في المحافظة عليها إلا رغبة منهم في حفظ لغة القرآن ليظل مفهوما ومقروءا ومتدارسا0
كما إن الحركة اللغوية بدات في مطلع القرن الثاني من الهجرة عندما تم الفتح الإسلامي وقد كان لانتشار اللغة العربية في تلك البقاع الواسعة أكبر الأثر في تطور الدراسات اللغوية والنقدية 0
وقد زاد الإقبال على دراسة القرآن واللغة والشعر فبدأت حركة كبيرة لجمعهما وكانت حركت الجمع تهدف إلى خدمة التفسير ثم إلى التنقية اللغوية ولكن الأمر لم يخل من الخلط والانتحال وقد وظل العلماء يتناولونها بالتنقية والتصفية والدراسة والشرح ويستخرجون منها القواعد والأصول 0
كما ظهرت حركة التأليف في اللغة والشعر فظهرت الكتب اللغوية والشعرية 0
وكان من نتائج اختلاط العرب بغيرهم أن شابت اللسان العربي بعض الشوائب الغريبة فدخل التحريف والتداخل في بعض الألفاظ الأعجمية وأصبحت لغة التفسير اليومي العامية تختلف عن اللغة الأصيلة لغة القران
واتخذ الأدباء والكتاب والشعراء لأنفسهم لغة وسطا بين هذه وتلك وظهر هذا الأسلوب في كتابات المقفع وبشار وهو أسلوب يعمد إلى السهولة 0
فقد ظهر نتيجة لذلك احتدام المعارك اللغوية بين الشعراء واللغويين نتيجة هذه التيارات الجديدة0
وكذلك برزت حركة التنقية الغوية في بدء القرن الثاني حيث قام جماعة من العلماء بوضع القواعد والأصول يضبطون بها الإعراب واتجهوا إلى الشواهد الصحيحة فحصروها في العصر الجاهلي وصدر الإسلام بشرط الأصالة والبداوة وعدم التطرف0
وقد استهلت مرحلة النقد اللغوي بالنظر والتأمل والمراجعة وأمكن التعرف إلى الخصائص والقواعد والحدود لضبط اللغة وقياسها وتنقية ماجمع منها مما شابه من اخلاط وفهم ماجاء من ألفاظها عن طريق الشرح ووضع المعاجم لتحديد المدلول وكانت هذه المرحلة ضرورية لاستقرار الدراسات اللغوية 0
ومن أهم الكتب التي ظهرت في هذا العصروتمثل مرحلة الجمع المنظم كتاب العين للخليل الفراهيدي وهو يستشهد على الألفاظ بآيات القرآن وهو كتاب هام لضبط اللغة0
ومن المؤلفات التي كان للقرآن فيها أكبر الأثر كتب القراءات والوقف والابتداء وغريب القرآن لابن قتيبة ومعاني القرآن والمصادر في القرآن والجمع والتثنية في القرآن0
ثانيا:دراسات الشعر والبيان:
إن القرآن عندما نزل كان الشعر في رفيع منزلته ولكن بيان القرآن كان معجزا فلم يستطع الشعر مغالبته وقد نزل الشعر عن مرتبته وارتضى مكانا ثانيا بين فنون القول عند العرب فلما جاء القرآن حمله الناس في الصدور وأخذوا يرددونه واستعانوا عليه بالشعر لأنه ديوان علمهم وبذلك صار الشعر عونا لناس على فهم القرآن وتفسيره وجاء ابن عباس ليقول لناس إذا صعب عليكم شيء من معاني القرآن فالتمسوه في الشعر فالشعر ديوان العرب وبدأ
الناس يهتمون بجمعه للاستشهاد به على معاني الغريب في القرآن وبدأت حركة التفسير مستعينة بالشعر0
وقد شغل الناس بالشعر مرة أخرى بعد أن هدأت حدته في النفوس ا ثر ظهور القرآن0
وكان من اثار اهتمام الناس بالشعر في عصر الأمويين ومطلع عصر العباسيين حركة جمعه في مجموعات ودواوين تحرى جامعوها الدقة ليحفظوا للقرآن واللغة شواهدهما وليقوم الاستشهاد على أسس قويمة 0
فقد لمعت اسماء بعض الرواة وجماع الشعر مثل حماد الراوية وخلف الاحمر وابي عمرو بن العلاء والمفضل الضبي ولازمة حركة الرواية حركة جمع الاخبار والنوادر قام بها جماعة من الاخباريين مثل ابي عبيدة والاصمعي وابي عمرو والشيباني وغيرهم0
وكانت هناك حلقات النقد في قصور الخلفاء يتعرض فيها الشعراء ممن حضرالمجلس أوالخلفاء أنفسهم وعرفوا بالبراعة في نقد الشعرو كان من نتائج تطلع الناس لشعر قيام حركة جديدة في اواخر القرن الثاني إذ كان الاو لون في صدر الاسلام والعصر الاموي يستشهدون على القرآن بالشعر
لأنهم يفهمونه ويلمون بغريبه أما في العصر العباسي فقد اختلف الأمر واختلط الناس وامتزج اللسان العربي بغيره وقامت لهجات عامية وأخذت لغة القرآن وأسلوبه تبتعد عن هذه اللهجة العامية وقد كان الإستشهاد على غريب الشعر يدعم بالآيات من القرآن0
وقد لازم حركة النقد المتأثره بدراسات القران حركة إنشائية في صناعة الشعر والكتابة الفنية ذلك إن الشعراء والكتاب والمحدثين بدأو يجددون في الشعر والكتابة ويستحدثون أساليب يعمدون فيها إلى الصنعة والتنميق فاستعانوا بالبديع وضروب الصناعة اللفظية والبيانية0
وبذلك برزت الدراسات الجديدة للبيان في الشعر في اخر القرن على يد
1-ابي العباس أحمد بن يحيى تعلب في قواعد الشعر 0
يعد كتابه هذاأول محاولة مستقلة لدراسة بيان الشعر وهو وكتاب البديع يقابلان نظم القران ومشكل القران في الدراسات القرانية0
أن دراسة تعلب للبيان في الشعر بطريقة منظمه كان داعيا إلى إستقرار فنون القول مع مصطلحاتها وحدودها وشواهدهما مما ساهم في بناء دراسات النقد في الشعر بلشكل الذي ظهر في كتابي قواعد الشعر والبديع وبذلك لم يخل كتاب قواعد الشعر من أثر القران0

2
2- دراسات بيان الشعرفي كتاب الكامل للمبرد
فقد أورد آيات من القران يستشهد بها على ماجاء في كلام العرب من فنون القول ثم يشرح تلك الايات ويوضح مافيها من الغريب ويكشف عن جمالها البياني0
ويتضح من دراسة المبرد في الكامل أنه كان يحكم ذوقه الأدبي في النص القراني أو النص الأدبي أيا كان فلم تتحكم فيه النزعات اللغوية الظاهرية ولم يقف عند حدود الغريب بل حاول أن يفهم أسرارالتعبير0
3- دراسة ابن المعتز لبيان الشعر في كتاب البديع
نلاحظ أن كلمة البديع لم تكن جديدة في كتاب ابن المعتز وأن كثيرا مماأورده ابن المعتز سبق إليه من كتب في دراسات القرآن وبخاصة الجاحظ وابن قتيبة والمبرد وقد جمع ابن المعتز شواهده من القرآن متأثرا بمن سبقه إلى تقريرها مع الفنون البيانية0






المراجع:أثر القرآن في تطور النقد العربي إلى آخر القرن الرابع الهجري دكتور محمد زغلول سلام
إعداد: سمية عابد العدواني وصالحة عبد الله المالكي

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 5434


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


سمية العدواني وصالحة المالكي
تقييم
9.63/10 (60 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.