الدكتور عالي سرحان القرشي

جديد المقالات


جديد الملفات

جديد الأخبار

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
بحوث
العلامة وإنتاج الدلالة الشعرية ـسيمياء الزمان في خروجا عن النص لأشجان هندي
العلامة وإنتاج الدلالة الشعرية ـسيمياء الزمان في خروجا عن النص لأشجان هندي
11-16-2013 01:23 PM











العلامة و إنتاج الدلالة الشعرية

سيمياء الزمان في (خروجا عن النص)

لأشجان هندي







د0عاطــف الســيد بهجــات

أستاذ النقد الأدبي الحديث المشارك
بجامعتي : عين شمس ، و الطائف











مقدمة
لا تعد دراسة النص وفق المنهج العلاماتي من الأمور الجديدة في النقد الحديث ، ولكنها ليست شائعة شيوع المناهج الأخرى ؛ لكونها تتطلب جهدا نقديا ، ومتابعة متأنية للنص0
كما أن دراسة الزمان قاسمٌ مشترك في الدراسات السردية في إطار النقد الروائي ، و أحيانا من خلال النصوص الشعرية ، ومن الدراسات التي أجريت في هذا الإطار :
1- الزمن في الشعر السعودي بين عامي 1400 ،1420هـ - رسالة جامعية لأسماء عبدالعزيز محمد الجنوبي ، قدمت لكلية اللغة العربية في جامعة الإمام محمد بن سعود ، ونوقشت في 10/4/1420هـ0
2- الزمان في الفكر العربي و العالمي – علي شلق – بيروت – دار و مكتبة الهلال – 2006م0
3- بناء الزمن في الرواية المعاصرة – مراد عبد الرحمن مبروك – القاهرة – الهيئة المصرية العامة للكتاب – 1998م0
4- ظاهرة الزمن في الشعر القديم – نضال الأميوني دكاش – بيروت – دار الحداثة للطباعة و النشر – 2006م 0
5- فكرة الزمن في الدراسات العربية – حسين جمعة – مجلة التراث العربي – اتحاد الكتاب العرب بدمشق – العدد 86 ،87 – أغسطس 2002م 0
6- قمصان الزمن , فضاءات حراك الزمن في النص الشعري – جمال الدين الحضور - دمشق – اتحاد الكتاب العرب – 2000م0
7- مفهوم الزمن و دلالته – عبد الصمد زايد – تونس – الدار العربية للكتاب – 1998م0
إلا أن الدراسة السيميولوجية تكاد تكون أقرب المناهج للاقتراب من مفهوم الزمان 000 هذا المفهوم المُلغِز ،- كما أشار الفلاسفة و النقاد طي البحث – 0 وهذا الإلغاز راجع لكون كل مبدع ينتج زمانا خاصا به ؛ مما يجعل المعالجة النقدية للزمان تدور عبر بيئة النص ، و لا تُعزل عنه ، خاصة في إطار المنهج العلاماتي ، الذي يتطلب النظر إلى العلامة ضمن سياقها البيئي و الثقافي و النصي000 الخ0
وقد جاء هذا البحث لدراسة سيميولوجيا الزمان عند أشجان هندي ( المساء تحديداً ) ، تطبيقا على إحدى قصائدها الطويلة (خروجا عن النص) ، إذ يشكل الزمان فيها محورا تنطلق منه شعرية القصيدة ، ومفاهيمها ، و إن جاءت في القصيدة بعض المفاهيم الثانوية ، فقد جاءت للإسهام في بلورة هذا المحور : فكريا ، و خياليا0 ويأتي البحث في نقاط بحثية هي :


أولا : العلامة من الإبداع إلى التلقي0
ثانيا : سيمياء الزمان0
ثالثا : الخروج0
رابعا : البرزخ0
خامسا : الدخول0
أخيراً : نَص القصيدة0
وعلى الله قصد السبيل،،،






















أولا : العلامة من الإبداع إلى التلقي
تعد السيميولوجيا أو السيميوطيقا ميدانا من ميادين النقد الحديث0 ورغم شيوعها في نقدنا العربي الحديث متأخرة ً عن النقد العالمي(1) - إلاّ أنها موضوع \\\" قديم قِدَم أفلاطون و أرسطو، كما استمر الفلاسفة يبحثونه دون منحِه هذا الاسمَ في العصور الوسطى و حتى العصر الحاضر ، ولكن الطابع العلمي الجديد الذي اكتسبه هذا المبحث باعتباره مجالا من مجالات النقد الأدبي ، يرجع إلى أوائل القرن العشرين ، ويمثل التقاء ثلاثة من هذه المجالات : أولها هو البراجماطيةPragmatism التي اتسم بها عمل الفيلسوف الأمريكي بيرس ، وثانيها هو الظاهراتية التي ارتبطت باسم هوسيرل ، وثالثها000 هو البنيوية التي استندت إلى مباحث سوسير في علم اللغة \\\"(2)
يعتمد هذا العلم على النظر إلى اللغة بوصفها علامة ًذات محمولات متعددة0 وقد أصبحت العلامة علما مستقلاً على يد الفيلسوف الأمريكي تشارلز بيرس ، إلا أنه توسع فيه ، فتكاد كل العلوم – عنده – تندرج تحت علم العلامة ؛ وذلك راجع لكونه فيلسوفاً ً، و لأن الفلسفة تتسم بشمولية المعرفة وحبها من ناحية ، وضرورة النظر إلى الأشياء نظرة شمولية في ضوء علاقتها بغيرها من ناحية أخرى0 وكذلك العلامة لا نستطيع تأويلها دون النظر إلى سياقها العام – النـَّصي و الفكري – الذي وردت فيه0
لقد أرسى بيرس أمرين منظِّرين للعلامة هما :
- ثلاثية العلاقة في علم العلامات ممثلة في : العلامة و المؤول و الموضوع0
- تنوع العلامات ، و عدم \\\"اختزالها إلى طريقة عمل العلامة اللسانية\\\" (3) ، كما قسّم العلامات إلى ثلاث ثلاثيات \\\" أولاً : وفقا لماهية العلامة في ذاتها ، وذلك باعتبارها إما مجرد نوعية ، أو باعتبارها وجودا حقيقيا ، أو باعتبارها عرفا عاما0 ويمكن تقسيمها ثانيا وفقا لعلاقة العلامة بموضوعتها فيما إذا كانت هذه العلاقة ترجع إلى طبيعة العلامة نفسها ، أم ترجع إلى الرابطة الوجودية بين العلامة و الموضوعة ، أم ترجع إلى الرابطة بين العلامة و المفسرة0 ويكون التقسيم الثالث وفقا لتصوير المفسرة للعلامة إما باعتبارها علامة على أمور احتمالية ، أو علامة على أمور واقعية ، أو علامة على أمور عقلية0 \\\" (4)
ويعرف بيرس العلامة فيقول بأنها \\\" تمثيلrepresentation لشئ ما ، بحيث يكون قادرا على توصيل بعض جوانبه أو طاقته إلي شخص ما00 \\\"(5) 0 والعلامة بهذا التعريف لا وجود لها إلا من خلال المتلقي ، الذي يمثل العنصر الأخير في التعريف ، أو المستهدَف من العلامة - إن صح التعبير - ، و ما تمثله العلامة لا وجود له – على مستوي النص بعد فراغ المبدع منه – إلا في ذهن المتلقي الناقد الإيجابي 0 فالعلامة إذن يمكن أن تموت - نَصّيا - لو صادفت متلقيا عاديا غير قادر على فك شفرتها0ومن هنا فإن العلامة لها وجودٌ قبلي محدود في ذهن المبدع - إن كان قاصدا توظيفها - ؛ بحكم خلفيته المعرفية ، و إدراكه العلاقات و شبكة الرموز التي تربط العلامة بقصديته0فالعلامة شئ مجرد قبل التلقي(6) ، وتصبح بعده كياناً يشكله كل ناقد وفق رؤيته ؛ ولعل هذا هو السبب الحقيقي في تعدد النصوص الموازية للنص الإبداعي طبقا لمستوى التلقي عند كل قارئ0
وتكتسب العلامة ماهيتها عندما تدل على معنى لا يرتبط بتداوليتها المعروفة ، فلا يصبح الشئ علامة \\\"إلا عندما يقوم بتصوير شئ آخر يسمى موضوعته \\\"(7) ويعني بالموضوعة المرجعية الجديدة المتجددة للعلامة المنتَجة عبر التأويل ، وتمثل إضافة دلالية جديدة من خلال التكوين الإبداعي غير المسبوق على مستوى التركيب و الجملة و السياق0
أما هوسيرل فإن العلامة عنده تكاد تكتسي بنوع من الجمود و الثبات في تقسيمه إياها إلى نوعين : فئة التعبير ، و فئة الإشارة 0 فالأولى ترتبط بالمعنى المعجمي ، و لا تتأثر بالسياق 0 فكأن نظريته أخرجت الفئة الأولى – بحكم محدوديتها و ثباتها الدلالي – ، الأمر الذي لا يتسق مع التأويل المعتمِد على الانفتاح الدلالي و الإيحائي في علم العلامات0
إلا أن دي سوسير كان أكثر تحديداً في ربط العلامة باللغة و الأفكار- من خلال اللسانيات - ؛ مما جعلها أكثر قرباً من الكتابة و الإبداع0(8)
لقد تغيرت نظرة النقد الحديث للنص الأدبي ، بعد ما \\\" استخدم دي سوسير مصطلح السيميولوجيا semiologie للإشارة إلى علم العلامات أول مرة في مخطوط له كتبه عام 1894\\\"(9) ، و صار النقد ينظر إلى النص علي أنه ليس مجرد ألفاظ دالة فقط 0
و إذا كان مفهوم النص في العُرف العام – كما قال بارت – هو\\\" السطح الظاهري للنتاج الأدبي \\\"(10) – فإن مفهومه في النقد لا يقف عند هذا الحد ، بل يتجاوز السطح إلى ما تحته ؛ وهذا ما جعل جوليا كريستيفا تعرِّف النص بأنه \\\" ممارسة ٌدلالية منحَها علمُ العلامات امتيازاً ؛ لأن عملَها الذي يتم بوساطته اللقاء بين اللغة و الفاعل عملٌ مثالي \\\" (11)0 وبذلك فإن إنتاج الدلالة أو الإيحاء في النص – بحكم أن اللغة نظامٌ علامي – يتولد من خلال العلامة التي تتيح التفاعل بين المبدع و اللغة ، بوساطة المفردات المستخدمة في تعاليها النصي ، وكلما كانت العلامة متعالية ، متجاوزة إطارها القاموسي أو أصلها الأول – أصبحت أكثر امتيازا و مثالية إبداعية0
إن العلامة في هذه الحال \\\" تستثمر جدل الفاعل ، وجدل الآخر، و السياق الاجتماعي\\\" (12) ، وهذا ما حدا بعالِم العلامات الروسي يوري لوتمان إلى سك مصطلح يعرف بـ : (المجال الحيوي العلامي semiosphere ) و ذلك \\\" للإشارة إلى الفضاء السيميوطيقي(العلامي) الكلي ، الخاص بأي ثقافة تكون موضع البحث0 \\\" (13) 0 ليس هذا فحسب ، ولكن العلامة – أيضا – تستثمر التحليل النفسي الذي يفرض حضوره – أحيانا في التحليل العلاماتي0 (14)
من هنا تأتي قيمة العلامة - بوصفها مُنتِجا دلاليا في النص - ، فهي تشتبك مع المبدع و المتلقي ، و الفضاء المحيط بكليهما ، وتشكل فيما بينهما نصا جديداً ، ليس بمعزل عن بيئة النص المكتوب في صورته الإبداعية ، ممثلة ًفي ذلك تراكما معرفيا خاصا بالمبدع ، و ركاما معرفيا متنوعا متجددا ، يمثل البيئة المنتجة للنص الجديد ، و بذلك تتحقق قطبية العمل الأدبي، التي أشار إليها آيزر ، عندما قال :\\\" بوسعنا أن نستنتج أن للعمل الأدبي قطبين ، ويمكن تسميتهما بالقطب الفنيartistic و القطب الجماليaesthetic : فالقطب الفني هو نص المؤلف ، و القطب الجمالي هو التحقـُق الذي ينجزه القارئ0 و بالنظر إلى هذه القطبية، فإنه من الواضح أن العمل نفسه لا يمكن أن يتطابق مع النص ، أو مع وجوده الفعلي ، ولكن يجب أن يقع في مكان ما بين الاثنين0\\\"(15) 0فالعلامة طبقا لذلك ليست عنصرا فنيا فقط يسهم في التشكيل و الإبداع ، ولكنها نامية متطورة عبر التلقي الذي يحقق جماليتها عندما يسبر القارئ الإيجابي أغوارها0
العلامة انعكاسٌ لثقافة المبدع و المتلقي ، وصورةٌ لبيئتهما – أو بيئتيهما ، أو البيئات المختلفة حال تعدد التلقي - ؛ مما يُنتج نصوصا تتفق في الخط العام ، الذي يتفق مع القطب الفني ، وتتفاوت في الرؤية و النص الموازي ، بما ينتج أقطابا جمالية متعددة 0 فكلُّ تلقٍ جديد يعني نصا جديدا يعتمد على كيفية تلقي العلامة ، و التفاعل معها ، كما يعني أيضا جمالياتٍ نصيةً جديدة ، طبقا لثقافة المتلقي : موروثة و معاصرة 0 و هكذا يتحقق مصطلح لوتمان في خلق مجالٍ حيوي للعلامة ، يجدد نفسه بنفسه ، ويتسق مع تعدد قراءات النص الواحد ، و اختلاف كل قراءة عن الأخرى0
ثانيا : سيمياء الزمان
يعد الزمان من أكثر المفردات جدلية في الإبداع ؛ حيث يختلف المبدعون إزاءها ، باختلاف التوجهات والمذاهب الأدبية ، ويراها كل منهم حسب رؤيته لها ، و إحساسه بها ؛ ولذا فهي تعد من المفردات غير المتفق حولها ، مما يكسبها بعدا سيميائيا ، ويجعلها من العلامات ذات الموضوعات المتعددة المتجددة ، يضاف إلى ذلك البعد النفسي في النظرة إلى الزمن ، وهي تعد الأساس في تحديد موضوعته ، بما يكتنفها من مفسرات متعددة متجددة ، حيث يقدم لنا كل مبدع مفهوما خاصا للزمن يختلف عن مفهوم غيره 0
وعدم الاتفاق – إبداعيا – على مفهوم الزمن يجعله أقرب إلى اللازمن ، وهوالأمر الذي يتفق مع كون البِنَي السيميوطيقية بِنَى لازمنية \\\" فالبنى السيميوطيقية تعتبر في المستوى العميق بنى لا زمنية \\\" (16) ، أى أنها ليست ذات معنى محدد ، وهو أمر يتفق مع ما يراه دي سوسير في أن \\\" مفهوم العلامة يقوم على التجريد \\\"(17) ، و يتفق أيضا مع حرية كل مبدع في إنتاج دلالة خاصة للزمن0كما يرتبط الزمن في السيميولوجيا بالدلالات المجردة لكونه يعتمد على مفاهيم ذهنية مجردة ، وكذلك لارتباطه بالصوت أكثر من ارتباطه بالصورة ، الأمر الذي يفسح المجال الحيوي لعلامية الزمن ، حال تحويل هذه المفاهيم الذهنية الصوتية المجردة إلى صورة مادية محسوسة يسعها مجال الإبداع0
و ينظر كانط إلى الزمان \\\" بوصفه مخططا لإدراك التصورات في الجهاز العقلي المجرد . فلا وجود للزمان في الخارج ، بل هو مفهوم متعالٍ في العقل الإنساني نفسه \\\" (18)
يعني ذلك أن كلّ إنسان يبدع زمانه الخاص به وفقا لإدراكه و تصوراته ، مما يعني عدم وجود زمان واحد ، ولكنْ أزمنةٍ مختلفة باختلاف الأشخاص ، بل باختلاف تلقي الشخص الواحد للزمن حسب حالته النفسية و ظروفه المحيطة ، وهو ما يفسر تعالي مفهوم الزمن في العقل الانساني من ناحية ، ويتفق مع كون الزمان علامة سيميائية من ناحية أخري0
ولكون الزمان علامة منسوجة من المفاهيم أو التصورات الذهنية المجردة – فإن تحديد ماهيتها ، أو محمولها الدلالي يعتمد بالضرورة على المجال الدلالي الذي توجد فيه ، والذي يشكل في الوقت ذاته مجالا علاميا يولد إيحاءات دلالية للزمان ؛ انطلاقا من كونه مجردا0
وعندما نقرأ قصيدة ( خروجا عن النص )(19) لأشجان هندي نجد الزمان يشكل علامة يتمحور النص حولها، أو أنه البؤرة السيميولوجية التي ينبثق منها النص عبر ثنائية من العلامات تجمع بين الحقيقي و المتخيل ، تمثل الاتصال و الانفصال الذي تنشطر فيه الذات بين عالمين : أحدهما يكتنز بوعي يوجه علاقاتِ الإبداع غيرِ النمطية، و الآخر يرقى إلى عوالم الخيال ؛ طلبا لصورة ينقلها من الوهم إلى الحقيقة، وتبقى الذاتُ – في النهاية– ذاتا واحدة0
نحن - في هذه القصيدة - أمام ثنائية من الأضداد المتناظرة ، أو الدوالّ المتعارضة التي تجعلنا أمام حالةِ خروجٍ من الوعي ، ودخولٍ في اللاوعي بصورةٍ تبادلية ، أو أننا في برزخ على مسافة متساوية من البحرين ، إنها حالة ُغيابٍ مُعقلن ، أو حضورٍ مجنون يكاد الزمان يتلاشى فيها، كما أشار أجدادنا في نظرية شياطين الشعر ، وكما عرفنا حديثا في سيكولوجية الإبداع ، حيث \\\" تبدأ حركية الشعر بتفكيك اللغة باعتبارها البنية الأساسية للوعي 000 وبمجرد تحمل مسؤولية الشعر يتمادى التفكيك في وعي يقظ مع بدايات التخليق جنبا إلى جنب ، لكن المشكلة الكبرى تنشأ من وضع الكلمة في هذه المرحلة ؛ إذ إنه بمجرد تفكك البنية القائمة تتحرر الكلمة من الوصاية القديمة ، أو من مجرد كونها مظهرا بلا كيان مستقل ، وتكتسب تلقائية طافية مستقلة متأبية متحفزة في آن 000 \\\"(20)
إن المبدع يَخرج من اللغة ، ويَدخل فيها : يتحرر من سلطة اللغة التاريخية المعجمية ، ويَدخل - طواعية ً- تحت سطوة اللغة المتعالية المطلقة ، غيرِ محدودةِ الفضاء و الأبعاد ، فكأن الكلمة عندما تتحرر من الوصاية القديمة تتحرر من سطوة الماضي ، و تعيش الحاضر في تحفزها و استقلاليتها داخل النص من خلال موضوعتها المكتسبة المتجاوزة 0 وهذه الحركية اللغوية تجسيد لارتباط الزمان بالحركة ، كما أشار ابن سينا إلى ذلك و رأى أن الزمان مقدار للحركة المستديرة ، وهو يقرر أن تصور الزمان لا يكون بدون حركة 00 (21)
وهذا الدخول و الخروج - في القصيدة - لا يحدهما مكان ، ولكن يحتويهما الزمان المستغرق في الانتقال من حالة القيد إلى حالة التحرر ، وكأن المفهوم الذهني للزمان قد استحال أمامنا صورة ماثلة ما بين الدخول و الخروج0 الأمر الذي يتفق مع كون الإبداعِ خروجاً عن المألوف ودخولاً إلى غير المألوف ، واللغةُ وسيلته فى ذلك؛لكونِها دالّة ًبمعانيها المعلومة و المحدودة ؛ وكونِها علامة ًبسطوتها وفضائها غير المحدود ، وتصبح القصيدة ُفي تلك الحال – شأنها شأن العلامة – \\\" مرتبطة بالحضور ، وقد ترتبط بالغياب ، وقد تقف أيضا في تلك المنزلة الخاصة الفاصلة بين الحضور و الغياب أو المسافة الفاصلة بينهما0\\\"(22)
يجسد النص ُّهذه الحالة َالمتشابكة من الدخول و الخروج ، وتتماهى الذاتُ مع الإبداع ، ويصبح المألوفُ في عين الآخر غيرَ مألوف أمام الذات /الشاعرة/ الأنثى ، التي يمثل حضورُها بين الناس غيابا عن ذاتها ، وغياباً عن الزمن الحاضر؛ استشرافا لصورة غائب تتغيا حضورَه0
النص تيارٌ شعوري جارف يقبض على الذات في حالتيها : الحضورِ و الغياب ، حيث ترفض الحاضر، وتبقى رهينة المستقبل المنتظر ، وبين الحالين تعيش مساحة من القلق والترقب في مراقبة الزمان ، الذي يشكل هاجسا يؤرقها بين الرغبة عنه ، و الرغبة فيه 0
النص بوحٌ شعري ، تواجه الذات نفسَها من خلاله في إطار سردي بفضائه ، وشخوصه ، و أحداثه التي تأخذ منحنى دراميا متصاعدا على امتداد النص ، إلا أن الزمان هو البطل ُالحاضر بقوة من خلال مجموعةِ مَشاهدَ دائريةٍ مغلقة ، تبدأ به ، وتنتهي به 0 وهذه الدائرية - كما يشيرأدريان مارينو – فكرة يتقبلها الوعي الجمالي الحديث ، ويتمثلها إلى حد كبير(23)
وتعكس هذه المَشاهد حالتي الذات في حضورها و غيابها ، وتشكل لُحمة النص /الزمان في الخروج عنه ، أو الدخول فيه0
القصيدة ستة مشاهد تنقسم إلى ثلاث مراحل :
- الخروج من الأول إلى الرابع0
- الدخول المشهد السادس0
- البرزخ بينهما في المشهد الخامس0
ويشكل المساء قاسما علاميا في المرحلتين ، حيث تكرَّر في الأولى أربعَ مراتٍ ، وفي الثانية أربعاً0 ومرة ًبينهما في البرزخ لا تنتمي لأيٍّ من المرحلتين،وكأنه مفقودٌ بينهما 0 وهذا المساء ُالمفقود هو المساء المنتظر ؛ لأنه يتشكل من خيالات الذات ، التي ترسم له حضورا خاصا في المرحلة الثانية000حضوراً يختلف عن المساءات الأخرى ،و تغلفه مِسحة ُرومانسية 0 كما أن تأويله يعتمد على مجموعة علامات مساعدة تنتثر عبر مشاهد القصيدة ، وتشكل مرحلة من مراحل التأويل في طريق تحديد ماهية الزمان0
وتكثيفُ حضور المساء في المشهد السادس ، يعكس رغبة الذات الملحة في تَحقُّق المتخيَّل ، وتعجلِ الدخول في النص / الزمان / الحياة ؛ فالذات تُحقق ماهيتها ، وتستشعر حياتها في ذلك المساء المنتظر0 هذه بعض الرؤى العامة في القصيدة ، و التي ستتكشف مع القراءة الانسيابية لذلك الخروج من الحاضر لأجل الدخول في المستقبل المُنتَظَر0
و لأن القصيدة ذاتُ صبغة سينمائية ، حيث تتألف من مجموعة مشاهد متتابعة ، سأتناولها مشهداً مشهداً ، من خلال مراحلها الثلاث؛ لتتبع منحنى تيار الشعور المرتبط بسيمياء الزمان (المساء) على مدار القصيدة 0
ثالثا : الخروج
تقول أشجان في المشهد الأول :

في مساء بليد يهيئني
لخروج عن النص مع الآخرين،
ربما للتسوق،
أو للنميمة،
أو قتلِ بعضٍ من الوقت ؛
شاخ،
وما عدتُ أحتاجُه
في البدء كان الزمن و في الانتهاء ، ولكن الذات تزوَرّ عنه ، فتصِمُه في بداية المقطع بالجمود و البلادة وافتقادِ المشاعر، وفي نهاية المقطع تراودها فكرة الاستغناء عن الزمن ، والعزوف عنه 0
يرتبط ُالخروجُ أولَ ما يرتبط في الذهن بالمكان ، ولكنه في هذا المشهد لصيقٌ بالزمان من خلال تركيب البداية ( في مساء بليد000 ) ، فنحن أمام حالة خروج مزدوج : خروج عن النص على المستوى الفني ، وخروج من الزمن على المستوى الحياتي وبذلك يتحقق ما أشار إليه ابن سينا من ارتباط الزمان بالحركة 0
إن بنية المشهد ، - وكذا بنية َالمشاهد الأخرى إلى المشهد الرابع - بنية ٌمغلقة ، تشكل دائرة مفرغة تدور فيها الذات ، ولا تستطيع الخروج منها ؛ لأنها محاصرة ٌداخلها ، وهذه الدائرة تفرض نفسها بإلحاح ؛ لأن تكرارَها في أربعة مشاهد يعني تمكنَها من الذات0 وليست الذات وحيدة في هذه الدائرة ، بل يشاركها آخرون هذا الحصار ، وتلك نظرة رومانسية تتمثل في انطلاق أشجان من الخاص إلى العام ، وفي المشاركة الوجدانية بينها و بين الآخرين0 يؤكد هذا أيضا تنكيرُ الزمان ( مساء ) ما يعني عموميته ، وعدم اقتصاره على ذات بعينها ، ولكنه مساء لا يتميز بشئ إلا البلادةِ و الجمود0
ونلاحظ أن تركيب البداية في هذه القصيدة تركيب عدائي تجاه الزمن ، يبدأ بالشعور من خلال وصف الزمن بالبلادة ( في مساء بليد )،ويتطور إلى الفعل في نهاية كل مشهد ، حيث تتجسد رغبة الذات في الإجهاز على الزمن، وعدم الرغبة فيه ( أو قتلِ بعضٍ من الوقت – شاخ – وما عدتُ أحتاجُه ) 0 فالشاعرة هنا صمّمت تركيب البداية ، لتحقيق خطاب أدبي خاص ينقل رسالتها العدائية تجاه الزمن إلى المتلقي ، من خلال صورة شعرية إيحائية ننفعل معها ، وهي \\\"من قبيل الصور اللاعقلانية ، أو الصور الذاتية الداخلية – على حد تعبير كارلوس يوسينيو – (24)
وتؤدي علامات الترقيم في المشهد دورا شفريا حيث جاءت في الأسطر الثلاثة الأخيرة هكذا أو قتل بعض من الوقت ؛ - شـاخ ، - وما عدت أحتاجه ) ، ويتكرر ذلك في المقاطع الأربعة الأولى ، إذ توضح الذات عِلَّة شعورها العدائي تجاه الوقت؛ حيث فقد شبابه ورجولته و كهولته ، وصار شيخا0وتركت أشجانُ السطرَ الأخير دون علامة ترقيم ، و كأنها تترك الفضاء مفتوحا على مستوى النص لتكملة البوح ، وعلى مستوى الحياة لانتظار المساء المفقود الذي أشار البحث إليه ؛ يدل على ذلك بنية السطر الأخير ، فهي تنفي الماضي ، ولا تنفي المضارع ، بما يعني أنها لا تصادرُ حَقَّ الذات في انتظار المستقبل ، فيما لو تخيلنا وقفة التقاطِ أنفاسٍ بين الفعلين0
يأتي المشهد الثاني ليصعدَ بمنحنى الدراما في القصيدة ، ويبرر الشعور العدائي تجاه الزمن - أكثر من كونه قد شاخ - حيث تسيطر على الذات مسحة من الاغتراب النفسي في خروجها عندما تقول :
في مساء بليد كهذا الذي يهيئني للخروج
بصحبة من لا يجيدون فن الخروج عن النص
و أن الذي لم يمت بعد ؛
يتهيأ مثلي لغياب غبي عن النص
نحن أمام حالة من حالات نفور الذات من الآخرين ، رغم صحبتها لهم أحيانا0 يعكس هذا المشهدُ تشوفَ الذات لانتظار ذلك الغائب عن النص ،فهي مُجبرة على الخروج من قِبَل المساء الذي يهيئها لذلك 0 ونلاحظ المساواة الدلالية بين الذات و ذلك الغائب : فهي ( تخرج عن النص)، وهو( يتهيأ لغياب غبي عن النص )0 وهذا الغائب ( لم يمت بعد ) ، وهو حاضر في مَخِيلة الذات ؛ بدليل استخدام الفعل المضارع مع كل منهما ، الأمر الذي يكسبه الحضورَ، رغم الحديث عن الخروج و الغياب0
ويبدو التعادل أيضا في ختام المشهد الثاني ، فهو ( يقتل بعضا من الوقت الذي شاخ و ما عاد يحتاجه ) مثل الذات تماما ، وكأن الذات وهذا النموذج الغائب يعيشان انفصالا زمنياً و اغترابا عن المجتمع بحكم اختلافهما عن الآخرين، الأمر الذي يحتم تلاقيهما فيما بعد0
كما تسخر الذات من نفسها ، ومن ذلك الغائب ، عندما تصِمه و تصِم نفسها بالغباء الذي يجسد الانفصال : فكلاهما خارج عن النص ، وخارج عن دائرة الواقع ، رغم دورانه في دائرة الزمان المفرغة على مستوى النص0
وفي المشهد الثالث يرتفع المنحنى الدرامي للفعل الشعري ؛ إذ ينتقل من مرحلة الخيال في المشهد السابق إلى مرحلة الواقع ، فيجسد هذا المشهد سخرية الذات/ الأنثى من الشَّعر / الرجل 0 فكأن صراع الذات مع شَعرها يمثل نقطة َالوثوب إلى الصراع الحقيقي بين الذات / الأنثى ، و الآخر / الرجل في نهاية المشهد0تقول أشجان في بداية المشهد :
في مساء كهذا الذي أتحدث عنه :
أُهيئ شَعري للانزلاق السريع
أعقده عنوة بلا شئ
كي ينزلق
فأزعم أني أؤدب سوء نواياه
أجمعه بين كفي التي أشيرُ بها فجأة
أتظاهر بأني نسيت بأني بكفي أحاصره
ثم أضحك إذ ينطلق
تعيش الذات في هذا المقتبس لحظة من لحظات التحكم المتخيًّل و الكيدِ المصطنَع ، وهي تستمتع بسيطرتها المزعومة على شعرها ( أعقده عنوة بلا شئ ) 0 فكأن حرية شَعرها تضايقها ؛ فتعيش في خيالها لحظة العقاب ( فأزعم أني أؤدب سوء نواياه ) ، و أي سوء نوايا عند الشعر في حركته؟ إلا إذا كانت تعني شيئا آخر(الرجل مثلا) ؛ و لأن سوء النوايا يجلب العقاب، نجد الذات تحاصر شَعرها بكفها ، مستمتعة ًبالتحكم في حركته عَقْداً و انطلاقاً0 واستخدام الجسد و مفرداته إبدال أساس في الشعر المعاصر، و يأتي مقترنا بالغنائية ن مصحوبا بنفس سردي (25)
وتغلب الغنائية على الجزء السابق الذي يشهد حضور الذات /الأنثى بقوة في الأفعال المضارعة ( أتحدث – أهيئ – أعقد – أزعم – أؤدب – أجمع – أشير – أتظاهر – أضحك – 000 ) ، في حين حضر المذكر / الشَعر مرة واحدة في البداية ، وغاب على مدار المقتبس السابق ، في إشارة إلى تفوق الذات في الصراع ، وتحكمها في درجته -صعودا و هبوطاً -0
ويمثل الجزء التالي من المشهد مرحلة ًبين مرحلتين ؛ فهو خروجٌ من حالةٍ ، ودخولٌ في حالةٍ أخرى ، إذ يمثل المعبر الذي يتطور من خلاله الصراع 0 تقول أشجان :
ثم أضحك إذ ينطلق
ربما:
لأني أحب الخروج عن النص،
أو ربما:
لأُشعل ذاك الذي،
قد اختار أن يحترق
يكمن مفتاح التأويل في هذا المقتبس في العلامة ( ربما) ، التي تمثل معبرَ تطور الصراع ، بما يتلوها من تفسيرٍ لها 0 وتكرارُها مرتين يعادل بين ما بعدها في الأولى والثانية ؛ حيث يمثل الخروج عن النص ، معادلا لإثارة الآخر وتحفيزه ؛ ليتيح - برغبته - للذات المترقبة فرصة الانتقام (أشعل – اختار – يحترق) في صورة من صور ممارسة كيد الذات / الأنثى في صراعها الحريري مع الآخر / الرجل0 و الكيدُ في هذا الجزء كيد معنوي بالتجاهل :
فقرّب مني كرسيه إذ تجاهلتُه
وزعمتُ بأني مشغولة ٌبالمغني الذي جاء
ربما للتحذلق
أو لمجاملة الذهب المتهيئ للرقص بين المشالح
أو لمغازلة الزمن المتبرج في ساعة من شويارد
أو ربما
جاء يقتل بعضا من الوقت
شاخ
وما عاد يحتاجه
إن التجاهل في هذا الموقف الصراعي معادل لتأديب سوء النوايا في الموقف السابق ، وكأن تأديبَ جزءٍ من الذات تمهيدٌ لتأديب الآخر0 و إن كانت قد حاصرت شَعرها ، فقد تجاهلت الرجل عند اقترابه 0 و نلاحظ دور أفعال الحركة في إِذكاء أُوار الصراع ( أحاصر – ينطلق – قَرّب ) ، ويلفتنا أنها تركت الرجل يحترق ، كما تركت شعرها ينزلق فكلاهما ( الانزلاق و الاحتراق) فيه اقتراب من الذات / الأنثى المتحكمة في الصراع ولا ترضى بغير ذلك ، فلا فرق بين الدائرة التي صنعتها بأصابع كفها و هي تحاصر شَعرها ، و الدائرة المغلقة التي ينحصر فيها صراع الرجل و المرأة من الأزل وإلى الأبد 0
وما يثير الانتباه في هذا المشهد السخرية ُ من الآخر/المغني/الرجل و اهتمامِه بالمظهر/الذهب/الساعة ذات الماركة العالمية ( شويارد ) ولو على حساب فنه 0 فهو يقتل وقته ، ولا يخلص لفنه مثل أدعياء الحداثة – وهم بعيدون عنها – في المشهد الثاني0
تتجسد في المقتبس السابق بداية ُنقلةٍ جديدة في صراع الذات / الأنثي ، والآخر/الرجل 000 صراع الاستعراض المتبادَل بينهما ، ولكن هذا الصراع يُكسب النص حركية عارمة ، عندما يتطور بصورة سافرة في المشهد الرابع، الذي يشكل أعلى نقطة في منحنى الصراع ؛ حيث تعترف الذات – صراحة ً– بممارسة الكيد الذي تجاوز التجاهل إلى الفعل ، في صورة تعطي التأويل السابق مصداقية ، إذ يقول إمبرتو إيكو: \\\" إن كل تأويل يُعطى لجزئية نصية ما يجب أن يثبته جزءٌ آخر من النص نفسه ، و إلا فإن هذا التأويل لا قيمة له0 وبهذا المعنى ، فإن الانسجام الداخلي للنص هو الرقيب على مسيرات القارئ0\\\" (26)0 من هذا المنطلق يتحقق الانسجام الداخلي للنص عندما تقول أشجان :
في مساء كهذا الذي أتحدث عنه
أُعنَى – كمثلي من الخارجين عن النص –
برائحة العطر ؛
أختار : كارتيير
أو ما ينادم روح الزجاجة من روح قوتشي
أو أرش غيوما على جسدي من جفنشي
أختار أن أتكسّر في مشيتي
بكعب يغني على وقع زوربا وسيناترا و القصبجي
فأدوات الكيد في هذا المقتبس هي ذاتها أدوات الاستعراض من: عطورعالمية فاخرة (كارتيير – قوتشي – جفنشي)، و دلال في المشية (أتكسر في مشيتي) ، وتأثُّر بالموسيقى (زوربا – سيناترا – القصبجي)0 ورغم سيطرة حديث الذات على المقتبس السابق ، نشهد حضورا قويا للرجل ؛ حيث إن أسماء الماركات العالمية التي ذكرتْها كلها أسماء رجال ، وكذلك أسماء الموسيقيين ، و أولهم من أوربا ( ثيودوراكس الموسيقِي اليوناني الذي جاءت موسيقاه \\\"زوربا\\\" علامة عليه)، وثانيهم أمريكي ، وثالثهم عربي مصري في إشارة إلى أن الذات لا تقف عند مستوى معين في تذوق الموسيقى و الفن ، و كذلك لا تتقيد بزمن في التذوق ؛ حيث إن الثلاثة بينهم تفاوت زمني ، ولكنه ليس كبيراً الأمر الذي يعني اهتمامها بالمشاعر و الأحاسيس عكس الآخر / الرجل الذي يهتم بالحسيات و الماديات مثل المغني و المُتَجَاهَل0
و يلفتنا في هذا المقتبس السطر الذي تقول فيه أشجان :
أو ما ينادم روح الزجاجة من روح قوتشي
فهذا السطر تتجلى فيه مقولة بول ريكور \\\" النص هو الوسيط الذي نفهم عبره أنفسنا\\\"(27) 0 هذا التجلي يتمثل في العلامتين (ينادم – روح) ؛ لأن الكيد و الاستعراض و الصراع – مهما بلغ كلٌّ منها مداه – فإنها أمورٌ مصطنَعة تهدف للاقتراب أكثر من الابتعاد ،كما أن الذات – اتساقا مع التأويل السابق – تعنيها المشاعر و الأحاسيس و الاقتراب النفسي من خلال المنادمة أكثر مما يعنيها حديث الجسد ، وما التلاصق بين العطر و الزجاجة إلا علاقة منادمة أبدية مُتمناة بين الرجل و المرأة0
وتعلن الذات سأَمَها الخروج عن النص بصحبة أولئك الماديين الذين أدمنوا عشق المظهر:
مدمنو رنة الآه بين الخلاخيل
هم فئة لست أختارها
- حين أنوي الخروج عن النص –
لكنها فئة غالبة
إن الذات تفتقد الرجل النموذج الذي تبحث عنه (هم فئة لست أختارها) في ضوء الصحبة الاضطرارية للنماذج المذكورة، وكأنها بدأت – في لمحةٍ رومانسية، و إرهاصٍ بالانتقال من زمان إلى زمان – تبحث عن طريق خاص بها في زمان تتخيله، عندما تستأنف سخريتها ، وتمزج بين الخاص و العام في صورة من صور تضافر الرومانسي و الواقعي في قولها :
و لا غالبَ في زمان الخروج عن النص
غير الذي يُطرب الفئة الغالبة
ربما :
للتملق
أو لرجم الغناء الأصيل،
أو قتل بعض من الوقت؛
شاخ
وما عاد يحتاجه
يبلغ مللُ الذات و سأمها قمته ، عندما لا ترى في نفسها أمارة من أمارات التميز، وهي تخرج عن النص مع الخارجين في إشارة لفكرة الإمعة التي تستشعرها الذات من جهة، وتمهيدٍ للتمرد على الزمن و حالة السكون التي تسيطر على الذات في انسياقها مع الآخرين في ملمح رومانسي من جهة أخرى 0 وتؤكد على هذا في ختام هذا المشهد ؛ عندما تعود إلى شخصية المغني الذي يمثل الجانب الواقعي في تملقه و نفاقه ، ورغبته في الظهور والغلبة ؛ لدرجة أن ذلك المتحذلق لا يعنيه الغناء بقدر ما يعنيه أن يغني مهما كان صوته ، وليس رجم الغناء الأصيل إلا محاولة ُقتلٍ للقيم الغائبة عن النص ، ولكن تستدعيها أضدادها طبقا لعلاقة الحضور و الغياب0
كما تواصل الذات سخريتها من نفسها ؛ لأنها فقدت هويتها حتى هذه اللحظة من الصراع : فإذا كان المغني يقتل الوقت ، فهي تقتل الوقت ، وإن كان لا يحتاجه فهي أيضا لا تحتاجه 0 وهذه صورة من صور تهيؤ الصراع ( داخليا و خارجيا ) لبلوغ قمته0
رابعا : البرزخ
وجاء المشهد الخامس/البرزخ ليمثلَ الفارق بين المرحلتين ، عندما يصلُ الصراعُ القمة َفي الاعتراف الصريح للذات بفقد الهوية ، و فقد الزمان عندما تقول أشجان :
في مساء بليد كهذا الذي أتحدث عنه :
لا أكون تماما أنا
بل أكون ككل النصوص التي ،
قررت أن تكون – بلا أسف –
مثل كل النصوص
ربما !!!
هذا المشهد يحتمل أكثر من تسمية : البرزخ / الفارق / التخلص / الاعتراف ، وكلها متحققة فيه ، فهو يمثل وقوف الذات أمام نفسها ، أو أنه وقفة زمنية لالتقاط الأنفاس من أجل الوصول إلى قرار يحسم الصراع ، أو أنه اللحظة السابقة على لحظة حسم الصراع (حتى لو كانت لحظة في الخيال) 0 إننا أمام المرأة النص و أمام الرجل النص ، وليس هذا بغريب ، لأن المبدع عندما يتكلم ، تكون اللغة دائما هي التي تتكلم ، فالنصُّ لغة ٌ، و المبدعُ نراه من خلال نصِّه (تكلم حتى أراك) ، فالنص هو : الرجل / المرأة / الحياة ، وخروجُ أحد طرفي الحياة من نصٍّ يعني دخوله نصّاً آخر ولو في الخيال0
وقد تنصلت أشجان في هذا المشهد من صورة الذات السابقة ، الصورة الإمعة ، تلك الصورة السلبية للذات ، وهو أمر يعني التنصل من زمانها أيضا ، فترى أنها تغايرها عندما تقول ( لا أكون تماما أنا ) ، وكأن هذه المغايرة تمتاح من معين النقص و الاختلاف عن الصورة الحقيقية للذات ، إلا أنها في ختام هذا المشهد تدعُ الباب مفتوحاً للانتقال من حالة الخروج عن النص/الحياة إلى الدخول في النص/الحياة من خلال النفي في ( لا أكون ) ، و الإضراب أو الاستدراك في ( بل أكون ) ، والتعجب المضاعف المتمثل في تكرار علامة التعجب ثلاث مرات في ختام المشهد ( ربما!!! ) 0 فهي قد تخلصت من صورتها السابقة ، وتسعى إلى صورة لاحقة ، وما زالت تدخر بقية للمستقبل ، ولم تستنزف كل وجودها في الخروج عن االنص0
خامساً: الدخول
وهو المشهد الأخير من القصيدة ، الذي يمثل مرحلة الدخول وحسم لحظة الصراع الداخلي عند الذات، و قد تكررت فيه كلمة المساء أربع مرات مقابل تكرارها بالعدد ذاته في المشاهد الأربعة الأولى (الخروج) ، وكأن الذات تدخر لطقس الدخول ما يعادل ما ضاع من عمرها في مرحلة الخروج، وربما أكثر0
إذا كان المساء في مرحلة الخروج \\\"مساءً نكرة\\\"؛ لأنه مساءٌ عام ، فالمساء في هذا الطقس \\\"مساءٌ معرفة\\\" ، و إذا افترضنا أن \\\" أل\\\" فيه للعهد - و يتفق هذا مع سياق القصيدة - أدركنا أنه مساء يلتصق بالذات فقط ، ولا يخص غيرها ؛ لأنه ينبع من الحرية المتمثلة في إعراب الذات عن رغبتها في الخروج إلى المتخيل المنتظر0تقول أشجان :
ولكنني في المساء الذي :
أختار فيه الخروج إليك
لا أكون مع الخارجين عن النص،
لا أكون سواي،
بداية يلفتنا التأكيد على النفي في السطرين الأخيرين : في السطر قبل الأخير( لا أكون مع الخارجين عن النص) ، حيث يتجسد طقس الدخول بنفي الخروج ، وفي السطر الأخير تأكدت الذات من وجودها الفعلي و ماهيتها في ( لا أكون سواي ) ، عندما نفت عن نفسها صفة الإمعة ، وأصبحت هي هي0
يعتمد الدخول على هدم كل ما سبق في المشاهد الأربعة الأولى و مغايرته – إيجابياً – فالعطر ينبع من الذات بما يستدعي إلى المخيلة صورة الأزهار المتفتحة ، فقد كانت زهرة ذابلة في الخروج ، و أصبحت متفتحة ذات عبق فواح في الاستعداد للدخول ، و كأن الذات تعيد تشكيل نفسها من جديد في صورة تـُحقق كينونتها ، و تبتعد فيها عن الزيف و الاستعراض0 تقول أشجان :
لِمساء أهيئه للخروج معك
أتعطر بي
ثم أُلبسني بأناقة من يدخلون إلى النص
في مساء كهذا الذي
ليتني أستطيع التحدث عنه :
لا أكون سواي
بدأت الذات في هذا الجزء من المشهد/المرحلة تُعدد تفاصيل الطقس في تطور للبوح و السرد الشعري ، و كأن أشجان تقدم البعد الخارجي للذات في عطرها و أناقتها ، وهي تهيئ نفسها لهذا المساء المفقود المتخيل ، وترى أنه من أسرار الذات التي لا تبوح بها للآخرين ، بدليل أنها لا تستطيع الحديث عنه ( ليتني أستطيع التحدث عنه ) ، فليت هنا ليست لتمني الحديث فقط ، و لكنها لتمني الحدث أيضا ( المساء المفقود )، الذي يحقق لها وجودها و لا تكون إلا نفسها ( لا أكون سواي ) ، وتكرار هذا السطر مرتين إضافة إلى السطر ( ثم ألبسني بأناقة من يدخلون إلى النص ) يؤكد على أن الذات أصبحت ذاتين في صورة تعويضية للفقد في مرحلة الخروج ، أو أنها تتمنى أن تعيش حياتها مرتين في مرحلة الدخول0
ثم يتحقق البعد الداخلي للذات / الأنثى في المساء المفقود0 تقول أشجان :
في مساء كهذا الذي
أختار فيه الدخول إلى النص
أستدير كرمانة في يمينك،
كالينابيع : هادئة ، عذبة،
كصمت القصيدة إذ تكتمل؛
أكون
إن خرجت إليك لأدخل في النص
لا أكون سواي
يلفتنا السطر الثاني الذي يستدعي مباشرة بداية طقس الدخول ، وتكمن قيمة هذا الاستدعاء في المساواة الدلالية بين الرجل و النص 0 فالذات عندما تدخل إلى النص ، تدخل عالم الرجل ذي المواصفات الخاصة المفتقدة المنتظرة 000 مواصفاتٍ تُحقق مفهوم الرجولة ، ومتى تحققت عاشت الذات أنوثتها الحقيقية في كنف ذلك النموذج ( أستدير كرمانة في يمينك ) 0 ولا يخفى علينا ما تستدعيه العلامة (رمانة) من ملامح الأنوثة 0و إن تعاملنا بلاغيا مع السطر كما يقول المجاز : فقد أشارت إلى الجزء و أرادت الكل 000 إنها تعني ملامح الأنوثة كلِها دون نقص - خارجية و داخلية - بما فيها من رغبة اختيارية في الهدوء و الخضوع و الرقة في كنف الرجل النموذج ( كالينابيع: هادئة ، عذبة ، ) وهي صورة لإعادة تشكيل الأنثى - في زمان تصنعه لنفسها - تستدعي عكسها في المرحلة السابقة حيث كانت مضطربة ، وخشنة مثل نماذج الرجال الذين أشارت إليهم0
والمرأة أيضا نَص ، هكذا قالت أشجان عن الذات في السطر( كصمت القصيدة إذ تكتمل ) ، وهذا النص يبقى لحنا منقوصا ، يفتقد النغمة الأخيرة حتى يصادف الرجل/النموذج ، وساعتها تعيش الذات وجودها الحقيقي الذي أكدت عليه أشجان في ( أكون – لا أكون سواى ) ، وهذا الإلحاح في التأكيد يعني التشوف لحدوث الفعل0
يأتي الجزء الأخير من القصيدة لنعيش معه طقسا داخل الطقس، حيث نعيش الاكتمال في الدخول0 تقول :
في اكتمال حضورك
أتشبث بالوقت
أحتاجه
إلــــــــــــــى أن تقــــــــــــــــول :
لكنه شاخ
و أنا؛
كلما شاخ
أصبحت أحتاجه
هكذا وصلت الذات إلى اللحظة المنشودة 000 لحظة حضور المتخيل ، وتحقق الكينونة ، وهذا من شأنه أن يجعلها حريصة على الوقت / الحياة ؛ من أجل الحلم الذي ترى فيه ما لا تراه في الحقيقة ، فيسري في عروق الذات خدر النشوة بالعثور على النموذج ؛ مما جعل حياتها ذات جدوى ، و كأنها دخلت إلى النص دخولا فعليا ؛ فتتشبث بالوقت ( كلما استيقظ الوقت أغمضت عينيه ) 0 إنها تعيد تشكيل الزمان ، كما أعادت تشكيل نفسها في حضرة المتخيَل المنتظَر0
إن الذات حريصة على استدراك ما فات على مستوى النص و على مستوى الوقت ، وهذا ما يجعلها تنفث فيه من وجودها حرصا عليه ، ورغبة فيه ( لإحياء بعض من الوقت غير المجهز للقتل ؛ )
وتأتي المغايرة الإيجابية الفعلية في صورة اعتراف صريح يعكس حرص الذات -التي وصلت إلى تمام التشكيل - على الدخول إلى قلب النص/الوقت/الرجل000 (لكنه شاخ – و أنا ؛ - كلما شاخ – أصبحت أحتاجه )0
وأخيرا إذا كان العنوان خطابا موازيا للنص ، فإن (خروجا عن النص )خطاب ٌموازٍ للذات ، وإذا كان عالَم النص لا يكون حقيقيا إلا في الإطار الذي يكون فيه خياليا(4)، فإن أشجان هندي قد مزجت الحقيقي بالمتخيل ؛ من أجل الوصول إلى حقيقة الذات عبر الظهور المتكرر للمساء في القصيدة ، إلى أن وجدت الذات فُرجة في الدائرة المغلقة مكنتها من الخروج إلى النص ، و أتاحت لها اكتمال التشكيل في اكتمال حضور المتخيل0















أخيراً : نَص القصيدة
خروجًا عن النص

في مساءٍ بليدٍ يُهيئني
لخروجٍ عن النصِ مع الآخرين،
ربّما للتسوّقِ،
أو للنميمةِ،
أو قتلِ بعضٍ من الوقتِ؛
شاخَ،
وما عدتُ أحتاجُهُ
في مساء ٍبليدٍ كهذا الذي يُهيّئني للخروجِ
بصحبةِ من لا يجيدونَ فنَ الخروجِ عن النصِ،
أو من يدّعونَ بأن المؤلِّفَ قد ماتَ،
و أنّ الذي لم يمت بعدُ؛
يتهيّأُ مثلي لغيابٍ غبيٍّ عن النصِ:
ربما للتسلّقِ،
أو للهبوطِ المنمّقِ فوقَ صدورِ الموائدِ،
أو قتلِ بعضٍ من الوقتِ؛
شاخَ،
وما عاد يحتاجُهُ
في مساءٍ كهذا الذي أتحدّثُ عنهُ:
أهيئُ شَعريَ للانزلاقِ السريعِ،
أعقدهُ عنوةً بلا شيءَ؛
كي ينزلق،
فأزعمُ أني أُأدّبُ سوءَ نواياهُ؛
أجمعهُ بين كفي التي
أُشيرُ بها فجأةً،
أتظاهرُ أني نسيتُ بأني بكفي أحاصرهُ،
ثم أضحكُ إذ ينطلق
ربما:
لأني أحبُ الخروجَ عن النصِ،
أو ربما:
لأشعلَ ذاك الذي،
قد اختار أن يحترق،
فقرّب منّيَ كرسيَّهُ إذ تجاهلتُهُ،
و زعمتُ بأني مشغولةٌ بالمغني الذي جاءَ؛
ربما للتحذلقِ،
أو لمجاملةِ الذهبِ المتهيئ للرقصِ بين المشالحِ،
أو لمغازلة الزمنِ المتبرّجِ في ساعةٍ من شويارد
أو ربما:
جاء يقتلُ بعضًا من الوقتِ؛
شاخَ،
و ما عاد يحتاجُهُ
في مساءٍ كهذا الذي أتحدثُ عنهُ
أُعنى -كمثلي من الخارجين عن النصِ-
برائحةِ العطرِ؛
أختارُ: كارتير،
أو ما يُنادمُ روحَ الزجاجةِ من روحِ قوتشي،
أو أرشُّ غيومًا على جسدي من جفنشي؛
أختارُ أن أتكسّرَ في مِشيتي
بكعبٍ يغنّي على وقعِ زوربا، و سيناترا،و القصبجي،
أختارُ أن أُطربَ المنصتينَ للحنِ القدمْ،
مدمنو رنّةِ الآهِ بين الخلاخيلِ
هم فئةٌ لستُ أختارهُا؛
-حين أنوي الخروجَ عن النصِ-
لكنّها فئةٌ غالبة،
و لا غالبٌ في زمانِ الخروجِ عن النصِ
غيرُ الذي يُطربُ الفئةَ الغالبة
ربما:
للتملّقِ،
أو لرجمِ الغناءِ الأصيلِ،
أو قتلِ بعضٍ من الوقتِ؛
شاخَ،
و ما عاد يحتاجُهُ
في مساءٍ بليدٍ كهذا الذي أتحدثُ عنهُ:
لا أكونُ تمامًا أنا
بل أكونُ ككلِ النصوصِ التي،
قررتْ أن تكونَ –بلا أسفٍ-
مثلَ كلّ النصوصْ
ربّما !!!
و لكنني في المساءِ الذي،
أختارُ فيه الخروجَ إليكَ؛
لا أكونُ مع الخارجينَ عن النصِ،
لا أكونُ سواي،
لمساءٍ أُهيّئُهُ لخروجٍ معكْ:
أتعطّرُ بيِ،
ثمّ ألبسُني بأناقةِ من يدخلونَ إلى النصِ
في مساءٍ كهذا الذي،
ليتني أستطيعُ التحدّثَ عنه؛
لا أكونُ سواي
في مساءٍ كهذا الذي،
أختارُ فيه الدخولَ إلى النصِ
أستديرُ كرمّانةٍ في يمينكَ،
كالينابيعِ: هادئةً، عذبةً،
كصمتِ القصيدةِ إذ تكتمل؛
أكونُُ
إن خرجتُ إليكَ لأدخلَ في النصِ
لا أكونُ سواي
في اكتمالِ حضوركَ
أتشبّثُ بالوقتِ،
أحتاجُهُ
كلما أستيقظ الوقتُ أغمضتُ عينيهِ؛
ربما:
للتشبثِ بالحُلْمِ،
أو نشوةً باكتمالِ النصوصِ،
أو ربّما:
لإحياء بعضٍ من الوقتِ غيرِ المجهّز للقتلِ؛
لكنه شاخَ،
وأنا؛
كلما شاخَ،
أصبحتُ أحتاجُهُ
جدة 13 نوفمبر 2008




الإحالات
1- انظر : محمد عناني – المصطلحات الأدبية الحديثة. دراسة و معجم انجليزي عربي – القاهرة – الشركة المصرية العالمية للنشر لونجمان – 1997 ص153، 154 0 وقد أشار عناني إلى أنه لا فرق بين السيميولوجيا و السيميوطيقا إلا أن المصطلح الأول يستخدمه الفرنسيون بينما يشيع الآخر عند الانجليز0و كذا انظر : بشير تاوريريت – مناهج النقد الأدبي المعاصر. دراسة في الأصول و الملامح و الإشكالاتالنظرية و التطبيقية – القاهرة – الهيئة المصرية العامة للكتاب – 2008 – ص127 و ما بعدها0
2- السابق – ص154 ، و انظر : منذر عيّاشي – العلاماتية و علم االنص – الدار البيضاء – المركز الثقافي العربي 2004 – الطبعة الأولى – ص14 0
3- السابق – ص16
4- بيرس – تصنبف العلامات – ترجمة فريال غزول طي كتاب : أنظمة العلامات في اللغة و الأدب و الثقافة. مدخل إلى السيميوطيقا – إشراف : سيزا قاسم و نصر حامد أبوزيد – القاهرة – دار إلياس العصرية – 1986 – ص141 0
5- عناني – السابق – ص155 ، و انظر : بيرس – السابق – ص138
6- انظر : بيرس – السابق – ص 137 ، حيث اشار في حديثه عن وصف السيميوطيقا أو النظرية العلامية إلى عدم اعتراضه على وصفها بالعملية التجريدية0
7- السابق – ص139 0
8- انظر : عياشي – السابق – ص15 : 17 0
9- دانيال تشاندلر – معجم المصطلحات الأساسية في علم العلامات – ترجمة شاكر عبدالحميد– القاهرة – أكاديمية الفنون – سلسلة دراسات نقدية(3)– بدون– ص191
10- رولان بارت – نظرية النص – ترجمة محمد خير البقاعي طي كتاب : آفاق التناصية المفهوم و المنظورللمترجم – القاهرة – القاهرة – الهيئة المصرية العامة للكتاب – سلسلة دراسات أدبية – 1998 – ص30 0
11- السابق – ص37 0
12- نفسه – ص38 0
13- دانيال تشاندلر – السابق – ص192 0
14- انظر :بارت – السابق – ص51 0
15- فولفجانج آيزر – التفاعل بين النص و القارئ0 طي كتاب : القارئ في النص. مقالات في الجمهور و التاويل – ترجمة : حسن ناظم و علي حاكم صالح – تحرير : سوزاان روبين سليمان و إنجي كروسمان – بيروت – دار الكتاب الجديد المتحدة – 2007 – ص129 ، 130 0
16- برونوين ماتن و فليزيتاس رينجهام – معجم مصطلحات السيميوطيقا – ترجمة : عابد خزندار و مراجعة محمد بريري – القاهرة – المركز القومي للترجمة (1159) – 2008 – الطبعة الأولى – ص30 0
17- غريب اسكندر – الاتجاه السيميائي في نقد الشعر العربي – القاهرة – المجلس الأعلى للثقافة – 2002 – ص41 0
18- بول ريكور – الزمان و السرد – ترجمة : سعيد الغانمي و آخرين – بيروت – دار الكتاب الجديد المتحد – 2006 – ج1 – ص62 0
19- نشر النص بمجلة وج الصادرة عن النادي الأدبي بالطائف – العدد الثالث – يوليو2009 0
20- يحيى الرخاوي – حركية الوجود و تجليات الإبداع – القاهرة – المجلس الأعلى للثقافة – 2007 – ص42 0
21- http//Berraissol.com/articles/Scientifiques/ZAMAN-M
22- دانيال تشاندلر – السابق – مقدمة المترجم – ص10 0
23- انظر : أدريان مارينو – نقد الأفكار الأدبية الحديثة – ترجمة محمد الرامي ومراجعة سعيد علوش – القاهرة – المركز القومي للترجمة- الطبعة الأولى – 2008 – ص131
24- كارلوس يوسينيو – اللاعقلانية الشعرية – ترجمة علي إبراهيم منوفي و مراجعة حامد أبوأحمد – القاهرة – المجلس الأعلى للثقافة – 2005 – ص54 0
25- نبيل منصر – الخطاب الموازي للقصيدة العربية المعاصرة – الدار البيضاء – دار توبقال للنشر – الطبعة الأولى – 2007 – ص352 0
26- أمبرتو إيكو – التأويل بين السيميائيات و التفكيكية – ترجمة و تقديم سعيد بنكراد – الدار البيضاء – المركز الثقافي العربي – 2000 – ص79 0
27- بول ريكور – من النص إلى الفعل – ترجمة محمد برادة و حسان بورقية – القاهرة – دار عين – 2001 – الطبعة الأولى – ص89
(28) انظر : السابق – ص90 0















تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1772


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


أ .د عاطف بهجات
تقييم
3.57/10 (5 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.