الدكتور عالي سرحان القرشي

جديد المقالات
جديد الأخبار


جديد الملفات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

الأخبار
مقابلات صحفية
حوار مجلة حوار
حوار مجلة حوار
حوار مجلة حوار
01-28-2013 09:20 PM
حوار مع الدكتور عالي سرحان القرشي

الأستاذ الدكتور عالي بن سرحان القرشي عضو هيئة التدريس بجامعة الطائف، ناشط ثقافي له حضوره في المشهد الثقافي والأدبي في العالم العربي، ومن خلال مؤلفاته ومحاضراته ومشاركاته في مختلف الفعاليات الثقافية والأدبية.

مجلة (الحوار) استضافته متحدثا عن دور المثقف في الحوار ورؤيته له في ظل متغيرات وتحولات عالمية وعربية ومحلية، وكذلك عن قضايا أخرى.


ابتداء ... ليس ثمة شك في أهمية الحوار وجدواه ... بصفتكم مثقفا فاعلا في الجامعة والنادي الثقافي وجمعية الثقافة والفنون وغيرها من المؤسسات ومشاركا في كثير من المنابر والمنتديات والمؤتمرات المحلية والعربية ... كيف ترى جدوى الدعوة للحوار وتبنيه وإقامة عدة مناشط منبرية ونشرية لهذا الغرض؟
الحوار عصب الحياة ، لا حياة دون حوار ، الإنسان خلق ناطقا ليحاور ، ليكاشف طريق الحياة ، لذا فإن أي وقوف وحيلولة دون الحوار ، هي اغتصاب لكينونة الإنسان وانتهاك لوجوده الإنساني ، وجاءت الشرائع الدينية تتويجا لاستثمار هذه الطاقة الإنسانية وحيلولة دون الافتئات عليها ،وما دعوته للتوحيد إلا استثمارا لما في طوقه من حجاج وجدل واقتناع ، على نحو ماتجلى في إبلاغ شريعة الإسلام على لسان رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، وما قصه علينا ربنا عز وجل في إبلاغ رسله والأمم السابقة لنا ، شرائع التوحيد وعبادته جل وعز ، والإذعان له بالتفرد في الخلق والبعث .
لكل هذا فاستنهاض الحوار هو استنهاض لطاقة إنسانية أودعها الله عز وجل في الإنسان ، وعلمه كيف يجادل ويحاور ، ويفتح عقله للاهتداء لمنطق الصيرورة وحركة الكائنات
ومن هنا حين تقوم الدولة بتهيئة منافذ الحوار ، وتفعل نتائجه ، فإنها تحافظ على الحق الإنساني للإنسان وتحفظ حقه في الرأي والاقتناع ، أو الحجاج والمجادلة لإنضاج الفكرة ،ونظرا لما ران على الإنسان من حقب في التسلط ومصادرة الرأي ، نتيجة لعدم وعيه بحقه في الحوار ، وسلبه بعض قدراته في ذلك نتيجة للتهميش ، أو الجهل ، أو الحرمان من التعليم ؛ لذلك كان لا بد من النهوض بالوعي في الحوار وتنميته عبر الطروحات ، وتبادل الأفكار ، وتقديم نماذجه التي تفتح الأذهان لمرونة الحوار ، وفاعليته ، وامتصاصه للاحتقان ، ومن ثم كانت الضرورة ماسة لدعم نماذجه وتشكلاته سواء في الدوائر الحوارية ، أو في دعم الإبداعات القائمة على الحوار ، سواء في المسرح أو النصوص الإبداعية الأخرى أو حلقات النقاش ، أو الدوريات والصحافة أو عبر الإعلام الجديد الذي يفتح منافذ الحوار على بوابات واسعة أظهرت الحاجة الماسة إلى تنمية الوعي بآليات الحوار وطرائقه لئلا يؤول إلى هذر مجاني ، أو صراع أفكار تستبدل اللسان والقلم بالرمح والسنان .


الربيع العربي كيف ترى تقاطعه وعلاقته مع الحوار وأيهما سابق للآخر ومؤثر فيه من وجهة نظركم؟
الربيع العربي جاء صرخة ضد مصادرة الحوار ، هي صرخة إنسان ضد تسلط ، أرادت أن تقول لماذا فعلت بي كذا؟ ولماذا لا تفعل لي كذا فلما كانت دائرة الحوار صلدة كان لابد من فتحها .وكان الفتح حوارا ، جرد أحيانا السلاح للوقوف ضد من شرسوا أمام بوابات تسلطهم .لكن مسارات هذا الربيع خلقت وعيا بفاعلية الحوار ، ووعيا بصلادة المصادرة على الرأي وأنها من الممكن أن تقود الربيع مرة أخرى إلى ما صرخ ضده ، وقدم حياته فداء له .


المؤسسات الثقافية والأكاديمية في العالم العربي عموما وفي السعودية خصوصا ... كيف ترى إسهامها في الحوار وهل هي مشجعة وداعمة وراعية له أم أنها عائق أمام نشره كثقافة وممارسة؟
ما سرى في الحراك الإنساني من أنساق من الصعب التحول عنها في مدى زمني قصير ، الجامعات تتحرك في نسق من التسلط ، وحماية لمكتسبات مواقع أعضائها في الإملاء والتوجيه والمعرفة ، وما التراتبيات العلمية إلا حواجز ضد مد الحوار في مساحة واسعة ، فالأستاذ يضمن التراتبية التي تحجز من دونه مرتبة في حدود معينة فضلا عن طلابه ؛ لذا فالحراك الشبابي الذي تفجر في الربيع العربي ، لم تهيئه الجامعة ، لكنها بعد ذلك غير قادرة على احتوائه بسبب من النسقية المسيطرة على الجامعات ، التي لا بد لتغيرات الربيع العربي أن تحركها في نسق الوعي به ، وتنميته .
لكن المؤسسات الثقافية أقدر من الجامعات مرحليا على تفعيل وظيفة الحوار ، فهي تحيا على التجديد ، والظفر بفاعلية المختلف ، وحراكها يأتي من تفاعل الأجيال وتفاعل طرائق الإبداع وألوانه .



المثقف العربي عموما ... كيف ترى تقبله ووعيه للحوار وحرصه عليه وهل له محاذير من الحوار؟
متفائل في تقبل المثقف العربي للحوار ، أظن الثقافة العربية فرحت بنتاج كبح التسلط ، وفتح صلادة الاستبداد ،والانتشاء بالحرية والكرامة ، التي كانت هم الفعل الثقافي العربي طيلة عقود ، لذلك هو رسول الوعي بالحوار وتنميته ،أما أن تكون له محاذير ، فذلك ما لا يمكن نفيه ، ذلك أن حب المركزية ، والقلق على الوجود ، يهيئ الذات المثقفة أحيانا للوقوف دون الحوار ، خاصة إذا كانت الذات المثقفة غير قادرة على التجاوب مع المتغيرات ، والتجدد مع أفق المعطيات ، لكن فعل الثقافة في نسقها العام ، ضد التسلط ، قائدة الانفتاح ، صانعة التجدد . فهي هنا تضحي برغائب ذواتها في صياغة وجودها الذي يشكل حلقة من حلقات التاريخ الثقافي .

ثورة التواصل المعاصرة متمثلة في النت والفضائيات هل خدمت مفهوم الحوار أم أساءت له من خلال تبني الطائفية والإقليمية والمناطقية والقبائلية؟
أزعم أن الكثير من منافذ الحوار لم تكن لتفتح لولا الإعلام الجديد ،فقد كانت هذه الثورة ثورة في اجتياح الصمت ،في التكلم والتفكير ، فيما كان خاصا بنخب وشلل وجماعات تسلط ، في البدء كانت المحاولات للقمع عبر الحجب ، والتسفيه ، والتهميش لما يقال عبر هذه الوسائط ، لكن حين طم فعلها واتسعت مساحات التواصل معها ، كان لا بد من إثارة الحوار ، وكان لا بد من وجود طريق للخطاب العقلاني المتسم بالحجة ، المرتبط بالواقعية من أجل سلامة التعايش عبر هذا الخطاب المتقلب الصادر من مجموع متحمس ضاج وخارج من بوابات الصمت التي انداحت فجأة ،وجعل اجتهاد الإعلام الرسمي في التحسين والتبرير تذهب أدراج الرياح ،حين فقدت وسائله مصداقيتها ، مع ما تبث وسائط الإعلام الجديد عبر المشهد ،والصورة ، والصوت ، والمتابعة العاجلة ، فكانت المقارنة والتصديق ، والتقبل مقرونة بوعي المتلقي ، الذي أصبح يبحث عما يريد معرفته بذاته متخليا عن خطاب الإعلام الرسمي ، مما جعل الإعلام الرسمي يراجع وظائفه وآلياته ليسترد شيئا مما فقد ، وليزاحم الفضاء الجديد بالمتابعة الصادقة .
هذا الاندياح الذي جعل كل فرد أو جماعة تصنع إعلاما عما تريد ، وتتلقى إعلاما عما تريد جعل الخطاب الإعلامي والحوار متفيئا الخطاب الذي يثيره ويصنعه وعي هؤلاء ، ولطبيعة النسق الجمعي هنا ، مع طبيعة الرأي الفردي ، لا بد أن يظهر ويتضخم ، ما استقر في الوعي الباطن ،وما تهيجه الشعارات الجمعية .
وهنا تتجلى فاعلية الحوار الذي يبث التعقل ، ويسترفد الوعي ، ويتحرك في أطر الواقعية والتحولات .


يرى البعض أن حوارنا كعرب مع الآخر ليس سوى لعبة أساسية فرضها الغرب بشكل أو بآخر لتحقق له مكتسبات إعلامية واقتصادية وغيرها ويحتجون بأن الحوار يكون مجديا متى ما كان مع وبين أنداد وليس بين تابع ومتبوع! ما تعليقك؟
المقارنة ونتائج الحوار تعتمد على من يقوم بمهمة الحوار ، وأظنها ليست خاضعة لنخب يصنعها هؤلاء وهؤلاء ، أحداث سبتمبر ، الربيع العربي ، ما بعد ضربات الغرب للعراق وأفغانستان ، كل هذا أثبت أن الفاعل غير محدد ، والمحرك غير منظور ،فما لم ينم الحوار خارج الأطر التقليدية لن يجدي نفعا لا لهؤلاء ولا لأولئك
إذا ضج التابع من المتبوع ، فلن ينتظر قرار من ناب عنه قسرا في الحوار .


للحوار عوائق سواء حوارنا مع الآخر أو بيننا البين... ما هي من وجهة نظركم أبرز هذه العوائق؟ وكيف يمكن تلافيها أو التخفيف من تأثيرها؟
من أبرز هذه العوائق :
• مسرحة الحوار ، أي إظهار أننا نقوم بحوار ونستمع للمختلف ، ونحن نجعل ذلك تحت ظلال يقال فيها القول ، ثم يتخذ كل ذلك مسارب لا تعود منها إلا كسيحة هزيلة .
• عدم بث الوعي بالحوار ، آلياته ، أهدافه في ضل سيطرة أنساق التسلط ،وعلم النخبة ، وحكمة الكبار ، وأنساق القبلية والطائفية .
• سيطرة النسق الإعلامي القديم على الإعلام الجديد بما في ذلك الحوار ، بمعنى أن كل ما يفعل يجب أن يبرر ، ويظهر جماله وزينته للناس .
وكل هذا لايخفف منه إلا الوعي بقيم الحوار ،وتأصيله ، والإخلاص لفعله ، والوعي بحيل النسق في افتراس الحوار ، وتحويله إلى ظاهرة إعلامية ، وثوب زينة .




كيف تسهم الفنون عموما في خدمة أهداف الحوار... مسلسل عمر بن الخطاب نموذجا؟
الفن الأصيل يعتمد على الحوار مع الذات ، مع الآخر ، مع سالف الفن ،مع مجايله ،ولذلك لا يصل الفن حالة الإبداع حين يكون خطابا من طرف واحد ، مسلسل عمر بن الخطاب لم أشاهد منه القدر الذي يمكنني من الكشف عما فيه من فاعلية الحوار ،لكن شخصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه حوارية ، تذعن للحوار ،وشواهد ذلك كثيرة ، حواره مع الصبي الذي لم يفزع منه ، وحرص عمر رضي الله عنه لتعزيز ذلك ، استماعه للمرأة التي تطبخ لأولادها الحصا لتلهيهم عن الجوع ،واستجابته السريعة لإنقاذ حالها مع ما سمعه من غمزها ، إذعانه لرأي المرأة التي قال لها ( أصابت امرأة وأخطأ عمر ) ،وصايته للخلافة في من خلال مجلس وليس من خلال فرد ،وقد كان توجه المسلسل لهذه الشخصية الثرية حواريا من أول نجاحاته في بث الوعي بالحوار .

التحاور مع الذات (المنولوج) / مع أفراد من نفس المجتمع / مع طوائف أخرى من نفس المجتمع / مع الآخر؟ أيهما تكون له الأولوية أم أنها تمشي معا جنبا إلى جنب؟
لا بد من الحوار مع الذات عبر مجموع انتمائها ، وتجديد مراجعة مقولاتها ومعتقداتها في ظل التجدد وفي ظل حوارها مع الآخر ومجموعات انتمائه ، لأن الارتهان للمقولات والمعتقدات الخاصة بكل طائفة ( ولا أقول العقائد لأن هذه مناط تسليم رباني ) ،يلغي الحوار ، ويمنعه ، كما هو الحال فيما يقوم الآن من إطلاق التسميات والتصنيفات ، والمسارعة في ذلك ، والتباهي به في المجالس ، وادعاء العلم به .
ولا بد أيضا من الحوار مع الآخر ، لأن ذلك هو الذي يجدد الوعي بالذات ، ويجدد الصلة مع الآخر ، ويمنح الطرفين الثقة في بعضهما .

الأسرة اللبنة الأولى لتشكيل وصياغة وتوجيه فكر الإنسان تتلوها المدرسة والمسجد ووسائل الإعلام والتواصل وانتهاء بالجامعات والمؤسسات الرياضية والثقافية والاجتماعية ... كيف ترى دورها عموما في تبني الحوار كقضية أساس؟
أشعر وأرجو ألا يكون شعوري هذا عاما ، بفقدان فاعلية الحوار في الأسرة ، الصغار والشباب لهم عالمهم ، والكبار لهم عالمهم ، وما يريده الكبير يرى رجولته وكينونته في تنفيذ الصغير له ، وبعض الصغار أيضا يجيد تصنع الأدب والإذعان للكبير ذلك الأمر الذي لا يلبث أن يؤول إلى سنن في مسار حياته .
أما المدرسة فأرجو ألا أكون متشائما حين أقول إن دورها انحسر في وظيفة تدريب على مهارات يحتاج بعضها التلميذ ، وبعض ما يحتاجه من مهارات لا تمتلك مقومات تدريبه عليه ، لأنها أصبحت في حاجة إلى إعادة هيكلة في ظل المعطيات الجديدة وتغير عالم اليوم ،لتعاود النظر في أهدافها ، وآليات تحقيقها ، وإعادة تصميم برامجها وطواقمها ومبانيها في ضوء ذلك .ولهذا فالحوار في المدرسة بوضعها الحالي يعيش في أزمة .
أما المسجد ، فقطعا لن أجد خطيبا مثل عمر بن الخطاب يقف لقول امرأة ،لكن هل نجد خطيبا يتحسس أوجاع المجتمع ، ما يموج فيه من آراء ،ويعرضها على يسر الدين وقابليته لأن يحتضن أوجاع الإنسانية ومشاكلها ؟
لو وجدنا ذلك لوجدنا فاعلية المسجد في الحوار ، لكن ما نجده اليوم في أغلب المساجد الاحتشاد للوم المجتمع،ممثلا في هؤلاء المصلين المخبتين الطائعين ، بأن يعلي عليهم الخطيب الصرخات ، ويهددهم بالويل والثبور ، ونار جهنم .

إلى أي مدى تتفق مع مقولة (الإرهاب ما كان له أن يكون لولا انعدام الحوار)؟:
لا شك أن حجب الحوار، وفرض الرأي الواحد يولد كوارث التسلط والاستبداد ،ومن يحتاج السلاح فهو رافض للحوار ، الرأي لا ينفذه القوة والمتسلط ، وما لجوء الإرهابي لذلك إلا لعجزه عن الإقناع...لكن هل لجأ الإرهابي لإرهابه لأنه لم يجد منافذ للحوار ؟؟ أشك في ذلك !! أظنه لجأ لأنه عايش وتمثل أفكارا وقناعات مثالية غير واقعية ، وغير قابلة للانفتاح وقبول الآخر .

برنامج الابتعاث للطلبة والطالبات ... كيف ترى أثره على المبتعثيين خصوصا والمجتمع عموما من حيث الحوار؟
في ظني أنه حقق بناء ذهنية لدى فئة كبيرة من المبتعثين تقبل التعدد ، وتعايش الآخر ، وتعي مسار القناعات والأفكار في معايشة العالم ، ووقائع معاشه ، وضرورات احترام الآخر في مبادئه ومعتقداته ، وفوق هذا وذاك أظن أن كثيرا من مبتعثينا كسر الصورة النمطية لدى الآخر عنا ، فلسنا منغلقين ، نحن نحاور الآخر ، نحترم معتقداته وأنظمته ،وقدم لهم صورة حضارية عن إنسان هذه البلاد ، وعن سماحة دين الإسلام ، وكرامة المسلم .



يقول السيد (غياندو مينكو بيكو) الممثل الشخصي السابق للأمين العام لهيئة الأمم المتحدة: (الحوار قبل كل شيء استعداد يرى في التنوع عنصرا للتحسن والتطور، متجاوزا بالتالي النمط القديم الذي يرى في التنوع تهديدا، بل ربما أسوأ من ذلك يعده مرادف "العدو.(".
إلى حد تتفق مع مقولته هذه؟
أتفق معه في جهة كون الحوار انفتاحا على التعدد ، والتعدد والتنوع حيوية لتجدد الأفكار ونمائها ، وأختلف معه في أن القديم ليس انغلاقا في كينونته ، فكثير من القديم منفتح ، وذو تعدد ، ومشرع على الحوار مع التجدد ،ولكن الانغلاق في النظر إليه من قبل الفكر المنغلق ، الذي يحد تفسيره ومساره في رؤاه المنغلقة .

الترجمة واحدة من وسائل وأدوات الحوار الفعالة... كيف ترون تأثيرها من هذه الزاوية وما الذي يعيقها أن تأخذ مساحة أكبر من الاهتمام في العالم العربي؟
هي ضرورة لفتح منافذ الحوار؛ ذلك أن فهم الآخر والوعي بمنطلقاته ، وأساس قناعاته لا يتم إلا من خلال استبطان فكره ، والوقوف على طرائق إبداعاته ، وتحولاتها ، وهي ضرورة كذلك لفهم الآخر لنا ،ولطرائق تفكيرنا ، وتعددنا ، وأسس اختلافنا عنه ؛ وكل هذا يسهل عملية الحوار ، ويعمل على نجاحها .لكن الوعي بفاعلية ذلك لا زال قاصرا في العالم العربي ،ومما يفتح مسارب أمل في هذا الاتجاه ، ما تبذله بعض الجهات من جهود في هذا المجال ، وأمام أعيننا ما يقوم به مركز الملك عبد الله للترجمة .





المرأة السعودية وقضاياها المختلفة والتي تشكل جزء من اهتمامك كمثقف وقد عنيت كناقد لنصوصها، وللنصوص المبدعة حولها... كيف تراها مساهمة في الحوار ، ومستفيدة منه؟
المرأة السعودية رأت حيوية وجودها ، وخروجها من صمتها يكمن في الحوار ؛ فهي التي كثيرا ما صرخت ألا أحد يسمعها ، وكثيرا ما جسدت في أعمالها الإبداعية من فنون القول ، ومن الفن التشكيلي ، وفن الكاركتير حاجتها للحوار ، فكانت رموز إبداعها في البحث عن المخرج من دوائر الصمت التي ألجمتها ،وحين فتحت بوابة الحوار أمامها والكشف ، لم تعد في حاجة للاسم المستعار كما كان ذلك حين كانت تكتب وتصدر مطبوعاتها باسم مستعار ،وتحولت بفعل حوارها في اكتساب حقوقها ، وتبديل طبيعة مكانها وموقعها في وجودها وكينونتها ،إلى ناطق بما تحمل من رؤى وأفكار ، وهاهي في الملتقيات والمنتديات ، وبرامج الإعلام تجاوز الدوائر المغلقة إلى أن تكون معبرة ، وجريئة في طرحها ، تعلن عن وجودها بحرارة الكلمة ، وبصدق الإشارة من تعبير الوجه واليد ، والعين ، والجبين ، كل ذلك في احتشام وعفة وطهر ،وقد توج ذلك احتضان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لطموحه وفاعليتها ، فاستقبلهن في مكتبه ، وتصور معهن ، وفوق هذا وذاك عين المرأة في مناصب رفيعة في الدولة ، وأعلن عن ضم مجلس الشورى القادم لعدد من النساء ، وكذلك المجالس البلدية ،فله الشكر والامتنان .
كلمة في الختام.
ختاما لا يسعني إلا أن أثني على هذه الجهود التي يبذلها مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني ، من جهود في دعم الحوار ، وبث الوعي بفاعليته ، وضرورته في عالم اليوم ، وأشكر ما تقوم به مجلة الحوار الوطني ، من جهد ، متواصل في استثمار جهود الحوار ، وتحويلها إلى عطاء واع ، يبث الوعي بالحوار ، ويحوله إلى ثقافة حوار وإبداع .
كما لا يفوتني أن أشكرك أخي خلف على هذا الحوار الجميل ، المرتكز على استبطان ووعي بفاعلية الحوار ، وإشكالاته .

-------------------------------------------------------------------

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 737


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
7.17/10 (125 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.